تسعى جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين لتأهيل 60 عبقرياً كل عام، وبمعدل ثابت يضمن تخريج 600 على مدار 10 سنوات، ومن المتوقع أن تحقق الإمارات نقلة نوعية في هذا الجانب لتحتل مكاناً متقدماً مع رصيفاتها من دول العالم المتقدمة.

وأكد رئيس الجمعية معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، أن الجمعية تبحث عن الموهوبين الإماراتيين لإخراج ما لديهم من طاقات وأفكار حتى يتسنى لهم تقديم خدمات علمية لدول العالم كافة.

لافتاً أن مسيرة الجمعية منذ تأسيسها لم تكن سهلة، وعانت في سنواتها الأولى من صعوبات وعقبات كثيرة تمثلت في شح مواردها المالية، وعدم وجود مقر دائم لها، وكانت تعتمد في تنفيذ برامجها على الهبات التي يقدمها رجال الأعمال من الخيّرين، إضافة إلى الدعم الذي تقدمه لها وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك كجمعية نفع عام، ولم يكن يكفي لاستئجار مقر مؤقت.

مشيداً بأهل العطاء الذين كانت ومازالت لهم بصمات واضحة على الجمعية ومنهم رجلا الأعمال عبدالعزيز خانصاحب، ومحمد عمر بن حيدر، اللذان تكفلا برعاية جائزة الإمارات للعلماء الشباب في المجالات العلمية، والتي تهدف إلى دعم وتشجيع الطلبة المتفوقين في عدد من المجالات العلمية كالفيزياء والرياضيات والأحياء، وكان لدعمهما المتواصل لأنشطة الجمعية الفضل في نجاحها في تنفيذ العديد من برامجها.

اهتمام قيادي

وقال إن الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للموهوبين والمبدعين من أبناء الوطن، هو الذي يعطينا الدافع القوي للاستمرار في تنفيذ استراتيجية الجمعية، والمضي قدماً بكل ما نملك من حس وطني لتوفير البيئة المناسبة لاكتشاف الموهوبين ورعايتهم، وما كان للزيارة الكريمة التي قام بها سموه إلى مقر الجمعية أخيراً، والتي رافقه فيها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة.

وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، إلا أكبر دليل على أن شيوخنا يضعون في قائمة أولوياتهم النهوض والرقي بأبناء الوطن الموهوبين والأذكياء، ليكونوا علماء في المستقبل يقودون قاطرة العلم على المستوى المحلي والعالمي.

عقول فتية

ونوه الفريق تميم بأن الدولة بها الكثير من العقول الفتية التي تتمتع بالموهبة وتحتاج فقط إلى اكتشاف ورعاية وإثراء وتنمية قدرات حتى تتمكن من إطلاق مكنوناتها، ومن هنا كان علينا كجمعية لرعاية الموهوبين أن نكون حاضنين لتلك العقول، ورعايتها وتنمية قدراتها، وإعداد مجموعة من المبتكرين والعلماء المبدعين، وهي تعمل على استقطاب الطلاب الذين لديهم قدرات ومواهب إبداعية للاستفادة منهم بما يعود على الوطن والمجتمع بالنفع الكبير.

إنجازات عدة

وأشار الفريق ضاحي أن الجمعية تأسست في العام 1998م، وتم إشهارها بموجب القرار الوزاري رقم (1053)، ومنذ ذلك الحين حققت العديد من الإنجازات في اكتشاف ورعاية واحتضان الموهوبين من أبناء الوطن، ونالت العديد من الجوائز التقديرية من جهات عليا ومؤسسات حكومية وخاصة، وذلك لدورها الرائد في مجال البحث عن الموهوبين ورعايتهم وتوفير احتياجاتهم وتنمية وتعزيز قدراتهم الإبداعية.

واستثمار قدراتهم وتعظيم إمكانياتهم العلمية، ومنذ إشهار الجمعية، أصبح لها شخصية اعتبارية مؤثرة في المجتمع الإماراتي، مثلها مثل جمعيات النفع العام الأخرى التي تسهم في خدمة الوطن، وتقوم الجمعية بدورها وفق منهجية علمية متكاملة، وأهداف استراتيجية محددة تنطلق من رؤية واضحة مفادها أن الموهوب ثروة وطنية والاهتمام به واجب وطني.

دور قادم

ومن جانبه، قال الدكتور منصور العور نائب رئيس الجمعية إن معالي الفريق ضاحي، حفر في الصخر منذ عام 1998، لافتاً إلى أنه، وعلى النقيض حالياً، تتسابق الجهات الحكومية والخاصة لدعم الجمعية، وأن الدور القادم للجمعية وضع برنامجاً لإثراء المعرفة لدى شباب الوطن.

أوضحت الدكتورة مناهل ثابت رئيس جمعية العباقرة العالمية نائب عميد أكاديمية الموهوبين ببريطانيا، مستشار علمي لجمعية الإمارات للموهوبين، أن المقصود بكلمة «موهوب»، الطلاب الذين تتوافر لديهم استعدادات وقدرات عقلية غير عادية أو أداء متميز عن بقية أقرانهم في مجال أو أكثر من مجالات التفوق العقلي والتفكير الابتكاري والتحصيل العلمي والمهارات والقدرات الخاصة ويحتاجون إلى رعاية تعليمية خاصة لا تتوافر لهم بشكل متكامل، والذين يتم اختيارهم وفق الأسس والمعايير الخاصة والمحددة في إجراءات التعرف إلى الموهوبين من ضمنها اختبارات الذكاء.

مشيرة إلى أن أهم نقطة بداية هي معرفة كيفية التعامل مع الموهوبين.

وأشارت ثابت إلى أن اختبارات الذكاء تساعد على تقبل نواحي النقص أو الضعف لدى التلميذ، فلا نضغط عليه، ولا نحمله ما لا طاقة له به، فيهرب من المدرسة، ويعرض مستقبله للخراب، كما تساعدنا على تحديد نواحي الضعف التي يمكن معالجتها وتوضيح الفروق الفردية بين التلاميذ، كما تساعد على تحديد نواحي القوة والتفوق، والتي يمكن الاستعانة بها لمعالجة الضعف كما تساعدنا الاختبارات على توجيه التلميذ للوجهة الصحيحة، فلا يكون معرضاً للفشل وضياع الجهود والأموال.

آلية عمل

ونوهت إلى أن هناك نوعين من اختبارات الذكاء، نوع يقيس القدرة العقلية بصورة عامة، ويوضح لنا العلاقة بين «العمر العقلي» و«العمر الزمني» للتلميذ، ويعبر عنه بـ«نسبة الذكاء»، حيث تقاس نسبة الذكاء بحاصل قسمة العمر العقلي على العمر الزمني مضروباً في 100، فلو فرضنا أن طفلاً عمره الزمني يعادل 10 سنوات.

وأن نتائج اختبارات الذكاء بينت أن عمره العقلي يعادل 9 سنوات فإن نسبة الذكاء لديه تساوي %90، ومن كانت نسبة ذكائه ما بين 80 إلى 90% كان دون المتوسط، ومن كانت نسبة ذكائه بين 90 إلى 110 كان متوسط الذكاء، ومن كانت نسبة ذكائه ما بين 110 إلى 120 كان ذكياً، ومن كانت نسبة ذكائه ما بين 120 إلى 140 كان ذكياً جداً، ومن كانت نسبة ذكائه فوق 140 كان عبقرياً.

وأشارت إلى تعاون مع أولياء الأمور والمعلمين لتدريبهم على كيفية التعامل مع الطلاب الموهوبين وتوفير الإمكانيات التي تساعد على نمو قدراتهم ومواهبهم، وذلك من خلال برامج أعداد وتدريب للمدرسين والأهالي.

اكتشاف الطاقات

ومن جانبه، أكد الطالب خليفة بن حريز بن خليفة الذي يدرس بالصف الحادي عشر بمدرسة راشد للبنين في ند الشبا، وشارك في اختبارات الذكاء أن البيئة التي أقيمت فيها الاختبارات ساهمت في اكتشافه طاقات جديدة بداخله.

وقال: لقد تلقيت المساندة من الدكتورة مناهل، والبروفيسور إيفان جلوس، وقمت بإجراء اختبار «سيكو متريك».

وأبدى خليفة بن حريز رغبته في استكمال الدراسة في علوم الطاقة والالتحاق بالعمل في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، مشيراً إلى أن اختبار الذكاء أضاف له الكثير واختصر سنوات طويلة، وأنه سيسعى إلى ترك بصمة الإمارات العلمية في العالم.

تطوير

وأشارت مها خالد الريس التي تدرس في الصف الثاني عشر بالقسم العلمي في مدرسة رقية للتعليم الثانوي، إلى أن تجربة الاختبارات تستحق الخوض، وأنها كشفت عن جوانب جديدة من شخصيتها وساعدتها على تطويرها، لافتة إلى أن والديها يشجعانها باستمرار وأنها ترغب في أن تكون فيزيائية فلكية astrophysicis

أما الطالب فاضل المزروعي الذي يدرس في الصف الثاني عشر في مدرسة الإمارات الدولية فأفاد بأن تجربة أداء اختبارات الذكاء كانت رائعة وأن الأسئلة شكلت تحدياً كبيراً في طريقة صياغتها، تختلف عما تعودنا عليه من أسئلة.

مؤكداً أنه لم تكتشف موهبته من قبل وأن تلك الاختبارات ساعدته على اكتشاف اهتمامات جديدة كانت كامنة في شخصيته، مؤكداً أنه منذ صغره لديه شغف بعلم الفيزياء وأن حلمه أن يكون عالماً في الفيزياء الفلكية أسوة بعالم الفيزياء الفلكية الأميركي نيل تايسون.

ولفتت الطالبات سارة الكعبي وشمائل خميس الحفيتي وميثاء الطنيجي، إلى أن جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين فتحت لهن باباً جديداً عبر الالتحاق بمجالات الطاقة والفيزياء وعلوم الفلك، من خلال الاختبارات التي اجتازوها بنجاح.

اختبارات

قال منصور العور إن الموهوبين لن يكونوا فريسة سهلة للاستفادة منهم في دولة أخرى، لأن الإمارات أفضل حاضنة لأبنائها خصوصاً العباقرة منهم باعتبارهم الاستثمار الأمثل والأفضل، مشيراً إلى أن الاختبارات التي تقدمها الجمعية عالمية وأنه تم اختيار 180 شخصاً سنوياً لأداء تلك الاختبارات ومنهم 17 موهوباً.

وأنه إذا خرج منهم اثنان من العباقرة بعد 10 سنوات سيكون لدينا 20 عبقرياً وعالماً إماراتياً ينافس عالمياً، وهو أمر ليس بالسهل، مؤكداً أن الجمعية ستناقش خلال الاجتماع المقبل رفع عدد المتقدمين للاختبارات العام المقبل ليصل إلى 800 طالب وطالبة، وأن تقام الاختبارات كل 3 شهور لاختبار 200 طالب وطالبة، وأنه بناء على معدل اكتشاف العباقرة فإنه من الممكن تأهيل 60 عبقرياً كل عام .

اختبارات

أفادت د. مناهل ثابت بأنه يمكن عن طريق اختبار القدرات تحديد قابلية التلميذ في هذه المجالات، ومدى إمكانية تطوير هذه القابلية في أي من المجالات، لتوجيهه الوجهة الصحيحة التي تمكنه من النجاح بتفوق، وبناء عليه يتم إعداد وتقديم برامج تعليمية خاصة برعاية الطلاب الموهوبين وتحديد جوانب المواهب والقدرات التي يتميزون بها حسب نسبة الذكاء ونوع الذكاء.

وتقديم الرعاية النفسية والاجتماعية للطلاب الموهوبين وأسرهم والمساعدة على حل المشاكل النفسية والاجتماعية التي تحد من نمو قدراتهم ومواهبهم.. خصوصاً وأن معظم الموهوبين يعانون من عزلة أو من ضعف في الأداء الاجتماعي.