في ختام الجلسات الحوارية الرئيسية التي عقدت ضمن فعاليات اليوم الأول لمنتدى الإعلام العربي الخامس عشر، ناقش المتحدثون في جلسة "ما نوع الأخبار التي نريدها في المستقبل؟" التغيرات والتطورات الكبيرة التي يشهدها مجال صناعة المحتوى الإخباري، وكيف ستبدو الاخبار في المستقبل، وهل ستختفي بعض الأشكال الإخبارية في ظل هذا الكم الهائل من التحديات.
أدار الجلسة الكاتب الإماراتي وأحد أبرز المستخدمين العرب لوسائل التواصل الاجتماعي، سلطان سعود القاسمي، وتحدث فيها أماندا ويليس، نائب المحرر التنفيذي السابق في ماشابل، ودايفيد وينير، محرر في لارج ديج، وريتشي جيت لي، نائب رئيس الاتصال لمنطقة الشرق الأوسط ودول المحيط الهادئ، تويتر.
وفي بداية الجلسة، وجّه القاسمي سؤالاً للمتحدثين وللحضور معاً عما إذا كانت الصحف الورقية قادرة على التواجد كوسيط اخباري خلال الأعوام العشر المقبلة، مع العلم بأن هناك أشكال صحفية تواجه مشكلات وتحديات كبيرة تمثل تهديداً خطيراً لبقائها وقدرتها على المنافسة كمصدر للأخبار مثل الصحافة الميدانية، واجابت أماندا ويليس بأن صحافة الميدان تلعب دوراً مهماً في نقل الواقع ويجب بذل المزيد من الجهود للحفاظ على هذا النوع الصحفي من خلال تبني معايير احترافية تضمن سير العمل على النحو الأمثل، وتوفير اعتمادات ماليه ولوجستية لمساعدة العاملين في هذا القطاع.
وبسؤاله عما إذا كان المحتوى الإخباري يتم التعامل معه بالدقة المطلوبة، أوضح دايفيد وينير أن عالم الاخبار على المنصات التقليدية والجديدة على حد سواء يشهد ضجيج هائل بسبب الكم الكبير من النصوص والصور والمقاطع التي يتم تداولها يومياً، مشيراً أن الاعمال الجيدة غالباً ما تضيع وسط هذا الضجيج ويصعب الحصول عليها من قبل القراء حيث أن التدفق الكبير للمعلومات والاخبار عبر المنصات الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي دون ضوابط سوف يؤدي على المدى البعيد إلى حالة من فقدان الثقة من قبل المتلقين.
ونوه وينير أن هناك مجموعة كبيرة من المؤسسات الإعلامية والإعلاميين الذين يراعون أعلى المعايير المهنية عند التعامل مع المحتوى الإخباري، وهو ما يدفع بعض وكالات الأنباء إلى تحديد نظير مالي بسيط لقاء الحصول على الاخبار التي تنتجها، مؤكداً أن الإجراءات الاحترافية المتبعة عند التعامل مع المحتوى الإخباري تتطلب جهداً ووقتاً كبيرين إلا أنه يؤمن بأن الاخبار الصحافية حق أصيل للجمهور لا يجب التعامل معه كسلعة تجارية.
وعن دور منصات التواصل الاجتماعي في نشر الأخبار وتداولها في كافة بلدان العالم وبلغات مختلفة، أكد جيت لي أن تويتر يقدم خدماته بلغات مختلفة حتى يتمكن المستخدمون من نشر أفكارهم بشكل أكثر سهولة يعبر عن شخصيتهم دون الوقوف أمام الحواجز اللغوية وما تمثله من عائق أمام شرائح كبيرة من المستخدمين في كافة دول العالم.
وأشار جيت لي أن اللغة العربية تعد واحدة من أكثر من اللغات نشاطاً واستخداماً على تويتر في مجالات متعددة تشمل الأخبار، والمجتمع، والسياسة، ليؤكد الشيخ سعود القاسمي هذه الحقيقة، مشيراً أن العديد من قادة الإمارات يهتمون باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي إدراكاً منهم لأهمية هذه المنصات وقدرتها على الوصول لشرائح مختلفة من المجتمع ما يخلق حالة دائمة من التفاعل الإيجابي بين القيادة والناس.
وانتقل القاسمي إلى موضوع يمس الصحف المحلية التي تهتم بنشر أخبار مدن أو مناطق معينة داخل الدول متسائلاً عن قدرتها على التعايش مع الواقع الإعلامي الحالي، حيث رأت أماندا ويليس أن هذه الصحف ينبغي عليها أن تتبنى مقاربات جديدة وتبحث عن أشكال مبتكرة لتقديم المحتوى بشكل مغاير وأكثر جاذبية، فيما شدد وينير على ضرورة قيام هذه الصحف بتعزيز الحس الوطني داخل المدن التي تنتمي لها من خلال نشر قصص تعبر عن هوية هذه المدن وتاريخيها ما من شأنه أن يخلق خطوط تماس قوية مع القراء.
وفي نهاية الجلسة، ومع فتح المجال أمام أسئلة الحضور، أجاب جيت لي عن سؤال حول الخطر الذي يحدق بمستقبل الصحافة المطبوعة بأن وسائل الإعلام التقليدي والجديد يجب أن تتكاملا ويعملا سوياً بتناسق خلال الأعوام القادمة حتى يتمكن القطاع الإخباري ككل من تجاوز هذه المرحلة بكل تحدياتها. وفي المقابل اكدت ويليس بأن تطوير صيغ للتوافق مع المتغيرات الجديدة سيضمن للمؤسسات الإعلامية والإخبارية التواجد والبقاء كجزء من المشهد الحالي.
وحول إذا ما كانت قراءة الأخبار على الإنترنت تصيب بالإحباط، أجابت أماندا ويليس بأن الاخبار ماهي إلا صورة للواقع حتى وإن كانت تمثل تجارب شخصية كما هو الحال في قصص اللاجئين السوريين التي نراها في كافة المنصات الإخبارية، فيما علل وينير ذلك بأن نشر محتوى يحمل قدراً كبيراً من المشاعر المتدفقة ولاسيما الحزينة يضمن للخبر الانتشار ويحقق نسب مشاهدة عالية مؤكداً أن هذا النوع من القصص معروف لدى العاملين في مجال المحتوى الإخباري. وفي المقابل شدد جيت لي على ضرورة مشاركة القصص الإيجابية ونشرها لما لها من قدرة على نشر السعادة والتأثير على حالة المتلقي بشكل يدفعه إلى التعاطي مع أمور الحياة بنظرة متفائلة.
وفي نهاية الجلسة وجه القاسمي سؤالاً للمتحدثين عن الحلول التي يجب تبنيها لوقف استفادة ذوي الأفكار المتطرفة من المنصات الإليكترونية علماً بأن هذه المنصات تحمل إمكانات متطورة تسمح لهم بنشر أفكارهم الهدامة وتحقق لهم القدرة على التواصل مع شرائح أوسع من الجمهور، وأجاب عليه جيت لي مؤكداً بأن هناك مسئولية مشتركة تقع على عاتق القائمين على هذه المنصات وعلى المستخدمين، حيث ينبغي على هذه المنصات تطوير التقنيات اللازمة لتعقب هذا المحتوى والحد من المخاطر التي قد يسببها، فيما يجب على المستخدمين الإبلاغ عن مثل هذه الحالات والإشارة إلى ما تحمله من محتوى مسيئ.
