أطلق نادي دبي للصحافة الإصدار الخامس من تقرير «نظرة على الإعلام العربي: شباب.. محتوى.. إعلام رقمي»، أمس كثمرة للتعاون الطيب الذي جمع النادي بـ«مدينة دبي للإعلام» - العضو في مجموعة تيكوم - في تقديم هذا الإصدار، وذلك خلال حفل خاص نظم في «ذا لاونج» في دبي مول بحضور جمع من القيادات الإعلامية ورؤساء التحرير والأكاديميين وممثلي وسائل الإعلام.

وقد تم في الحفل الكشف عن تفاصيل التقرير وأهم ما تضمنه من مخرجات ترصد أبرز تطورات المشهد الإعلامي في 14 دولة عربية، إلى جانب أهم المؤشرات والمتغيرات التي ستسود المشهد الإعلامي خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وحول أبرز ما جاء في التقرير، قالت منى غانم المرّي، رئيسة نادي دبي للصحافة إن أبرز ما سيميز الإعلام في المرحلة المقبلة هو تنامي ظاهرة التحول إلى الخيار الرقمي في الإعلام أو ما بات يعرف اصطلاحاً بتوصيف «الرقمنة الإعلامية» وذلك مع زيادة استخدام الإنترنت عريضة الحزمة (Broad Band Internet) في المنطقة العربية وزيادة نسب مشاهدة المحتوى الإعلامي عبر الأجهزة النقالة، مع توقع نمو تلك الظاهرة في المنطقة خلال العامين المقبلين.

ولفتت المري إلى أهمية التنبه إلى ذلك التطور، والعمل على مواكبته بإيجاد الحلول والبدائل المناسبة التي تكفل لإعلامنا حدوداً تنافسية فعّالة، علاوة على وجوب حتمية التفكير في أساليب تضمن المزاوجة بين المنصّات الرقمية من جهة والصحافة والتلفزيون والإذاعة من جهة أخرى، بل وتوظيف تلك المنصات في إنجاح الإعلام في صوره وقوالبه التقليدية ومعاونته على النمو والاحتفاظ بمكانته، بينما يبقى ذلك مرهوناً بإمكانية تطويره من ناحية الشكل والمضمون وبما يواكب روح العصر ويراعي متطلباته.

مركز محوري

وأعربت المرّي عن شكرها لمدينة دبي للإعلام لما أبدته من تعاون كبير في تقديم النسخة الخامسة من التقرير، مؤكدة أن الجهد الطيب الذي أبداه فريق المدينة وراء إعداد التقرير بالاشتراك مع مختصين في مجالات الرصد والتحليل الإعلامي، يظهر جلياً عبر المعلومات الوافية التي يشملها التقرير ليحمل أهمية خصوصاً في هذا التوقيت الذي تشهد خلاله صناعة الإعلام في منطقتنا العديد من التحديات جراء الحالة الراهنة من عدم الاستقرار والتي أثرت بدورها على أغلب القطاعات الحيوية بما فيها قطاع الإعلام.

وأشادت المري بالتزام مدينة دبي للإعلام بمواصلة دعم مختلف المبادرات الرامية إلى خدمة الإعلام في نطاقه الشامل سواء داخل الدولة أو على مستوى المنطقة والعالم.

وقالت إن هذا النهج يرسّخ مكانة دبي كمركز محوري لصناعة الإعلام ويضمن لها الريادة في الارتقاء بمخرجات الإعلام لاسيما في سياقه العربي.

وأضافت المري «نعتز كثيرا بالتعاون مع مدينة دبي للإعلام، بما تمثله من ثقل نوعي كمركز عالمي يضم مجتمعا نابضا يضم أكثر من 2000 شركة متنوعة الأنشطة وتغطي كل التخصصات الإعلامية، وكان لتعاونها في إصدار التقرير العام الجاري أثره الواضح في تأكيد شمولية التقرير الذي أردنا له منذ إصداره الأول أن يكون مرجعاً شاملاً يمتاز بالدقة ويوفر للمعنيين بقطاع الإعلام صورة تدعمها الأرقام والحقائق وتعينهم على فهم الواقع الإعلامي المحيط ورسم صورة واضحة لما يمكن أن يؤول إليه مستقبله».

وعن السياق الذي جاء فيه هذا التعاون، أكدت منى المرّي أن التعاون بين نادي دبي للصحافة مع مدينة دبي للإعلام، سواء في إصدار تقرير نظرة على الإعلام العربي، أو ما سواه من أنشطة ومبادرات، يأتي في ضوء اهتمام النادي بتوثيق التعاون مع مختلف الجهات الإعلامية الوطنية الرائدة بما يخدم الإعلام بصورة عامة ويؤكد فرص الارتقاء بمكوناته ورسالته وصولاً إلى أرقى مستويات التميز، مشيرة إلى المكانة المتميزة التي تتمتع بها مدينة دبي للإعلام بين تلك المؤسسات.

الإعلام المدفوع

وألقت رئيسة نادي دبي للصحافة الضوء على نقطة مهمة تطرق لها التقرير وهي تنامي «قطاع الإعلام المدفوع»، بمعدل قالت إنه من المنتظر أن يفوق نمو الإنفاق على الإعلانات، مستشهدة بما أورده التقرير من أن سوق الإعلانات من المتوقع أن ينمو بمعدل سنوي مركب نسبته 2.5% في الفترة بين الأعوام 2016 و2018، في حين ينتظر أن تتراوح نسبة نمو وسائل الإعلام المدفوعة حول 3.7% خلال الفترة ذاتها، في حين من المنتظر أن يقود قطاعا التلفزيون والألعاب الرقمية هذا النمو.

وأضافت «مع مراعاة أن الإعلام المدفوع مرتبط في الأساس بتقديم (محتوى ممتاز)، يجب علينا التوقُّف عند هذا التطور المهم، والتفكّر فيما يجب على إعلامنا المحلي والعربي القيام به حياله من خطوات تطويرية تمليها تلك المتغيرات المتسارعة».

نقلة نوعية

من جهتها قالت الدكتورة أمينة الرستماني الرئيس التنفيذي لمجموعة تيكوم: «إن الإحاطة بعناصر المشهد الإعلامي والاتجاهات السائدة في القطاع تشكل عاملاً أساسياً ومؤثراً في التعامل مع توجهات واحتياجات المستهلكين في العالم العربي، وتدعم صناع القرار من الحكومات وقطاع الأعمال في تحديد أفضل الطرق فعاليةً للتواصل مع الشعوب والعملاء».

وتابعت «إننا نشهد نقلة نوعية وتحولات وابتكارات غير مسبوقة في صناعة الإعلام؛ لذا فإن إصدار التقرير في هذا التوقيت يحمل أهمية خصوصاً إذ سيشكل مرجعاً ودليلاً أساسياً لشركائنا في الصناعة لدعم صياغة استراتيجياتهم وتحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات».

وزادت الرستماني «تتوج شراكتنا مع نادي دبي للصحافة نتاج المعرفة التراكمية التي اكتسبناها والإنجازات التي حققناها معاً على مدى السنوات الماضية، ونؤمن بأن هذا التعاون يسهم في تعزيز الفوائد لكافة العاملين والمهتمين بالقطاع الإعلامي في العالم العربي».

نسخة إلكترونية

والتزاماً بنهج دبي واستراتيجيتها في التحول إلى المدينة الأذكى عالمياً، فقد تقرر أن يصدر التقرير في نسخة إلكترونية، بما يكفل وصوله إلى أوسع دائرة ممكنة من جمهور المهتمين بمضمونه سواء من المهنيين أو الأكاديميين وطلبة الإعلام أو حتى الراغبين على الاطلاع على محتواه بهدف الثقافة العامة من خارج القطاع، فيما ستتوافر نسخ مطبوعة من الملخص التنفيذي للتقرير ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة لـ«منتدى الإعلام العربي» يومي 10 و11 مايو، والذي يشهد مشاركة وحضور أكثر من ألفين من العاملين في مجال الإعلام من مختلف أنحاء العالم العربي والعالم.

ويتميز الإصدار الجديد من التقرير بتقديم قراءة في مستقبل حال الإعلام وما تشير له الأرقام من توقعات خلال السنوات الثلاث القادمة وذلك نظراً للتحولات السريعة التي يمر بها المشهد الإعلامي حالياً إقليمياً وعالمياً.

وقد لاقت كل الإصدارات السابقة للتقرير استحساناً وتقديراً كبيرين من مختلف مكونات الوسط الإعلامي في المنطقة، ويعد التقرير، إلى جانب «منتدى الإعلام العربي» و«جائزة الصحافة العربية»، من المبادرات الرائدة التي تهدف إلى دفع عجلة تطوير الإعلام العربي على وجه العموم.

4

أطلق نادي دبي للصحافة في السابق أربعة إصدارات من تقرير نظرة على الإعلام العربي، حيث جاء الإصدار الأول في العام 2007 تحت عنوان «تطوير المؤسسات والكفاءات الإعلامية»، فيما أطلق الإصدار الثاني عام 2008 تحت عنوان «الإعلام والتكنولوجيا»، وتلاه الإصدار الثالث تحت عنوان «تحفيز المحتوى الإعلامي» عام 2009، ونُشر الإصدار الرابع عام 2011 تحت عنوان «الإعلام العربي: الانكشاف والتحول».