لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

- منتدى الإعلام العربي .. حوار بلا حدود ينتصر للحقيقة (PDF)

بخطى واثقة وطموحة، يدخل منتدى الإعلام العربي دورته الخامسة عشرة، حاملاً لواء الإنسانية شعاراً، وباعثاً من جديد أسباب التقدم والأمل والإيجابية في النفوس، من خلال رسالة سامية يستند في تقديمها إلى إرث عريق عمره خمسة عشر عاماً تنقل من خلالها من محاولة استشراف المستقبل وإعداد الخطط والاستراتيجيات لدعم مسيرة الإعلام العربي، في دوراته الأولى، إلى العمل الجاد لإذابة جليد الحوار العربي الغربي، وتعزيز التفاعل بين منابر الإعلام حول العالم ليكون الولاء للحقيقة، والحقيقة فقط، من خلال الحوار بلا حدود مع جميع أطياف العمل الإعلامي، دون أن يتخلى عن هاجسه الدائم في ترتيب أولويات الارتقاء بالعمل الإعلامي العربي والمؤسسات والكفاءات الإعلامية.

يدخل المنتدى دورته الجديدة، التي تنطلق غداً تحت شعار «أبعاد إنسانية»، بعد أن تمكن على مدار تلك الأعوام من ترك بصمة واضحة وجلية في سماء الإعلام العربي والعالمي أيضاً، إذ على الرغم من هويته العربية، إلا أن ذلك لم يمنع على الإطلاق وجود مشاركات لصحف ورؤساء تحرير ووسائل إعلام غربية، ساهمت بحضورها في إثراء الحوار، ونقل وجهات النظر، والتعريف بالإعلام العربي وإمكاناته، إضافة إلى وسائل الإعلام الغربية والعربية بمختلف أنواعها التي لم تستطع تجاهل هذا الحدث الهام، وساهمت في نقله وتغطيته والتعريف به حتى بات محفلا عربيا دوليا بامتياز.

01 منصة للنقاش

ومنذ «الانطلاقة» وهي الدورة الأولى للمنتدى عام 2001 حرص المنتدى على أن يتعدى كونه لقاء سنويا يضم الإعلاميين من مختلف الدول العربية والعالمية أيضا، بل اكد منذ اليوم الأول، انه منصة للنقاش والحوار وتسليط الضوء على القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الرياضية وارتباطها المباشر باللاعب الأقوى على الساحة «الإعلام»، والخروج من تلك الحوارات بتوصيات وحلول وابتكارات أيضاً.

وكان للرعاية الكريمة التي أولاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للمنتدى الذي كان انطلاقه بتوجيهات مباشرة من سموه، سببا أساسيا من أسباب نجاح هذا التجمع الإعلامي السنوي، مانحاً الحدث زخماً كبيراً رسخ من مكانته كساحة للحوار البناء الرامي إلى الارتقاء بالإعلام العربي، من خلال نقاش يتسم بالصراحة والشفافية، ويعتمد الأسس المهنية الرفيعة.

طرح المنتدى على مدار تلك السنوات أسئلة جديرة بالنقاش، والوقوف عندها، والإشارة بكل وضوح إلى مكان الجرح لا للحديث عنه فقط، بل لبحث آليات علاجه والأسباب التي أدت إلى الوصول إليه منذ البداية، وفتح المجال واسعا أمام طلبة وطالبات الاعلام والدراسات السياسية لحضور الجلسات والاستفادة من النقاشات الحاصلة في بحوثهم ودراساتهم، ليكون منارة تعليمية وبحثية حية.

وبلا شك، بات منتدى الإعلام العربي بشهادة الجميع، المنبر الإعلامي الوحيد الذي بإمكانه طرح القضايا الملحّة ومناقشتها عبر حوارات مفتوحة تنقلها الفضائيات للعالم أجمع، وبات محط أنظار الجميع ونقطة انتظار للراغبين في تسجيل حضورهم ووجودهم كل عام، فيما حاول البعض تقليد فكرته وفحواه، إلا أن محاولاتهم أكدت أنه الأصل بلا منازع، وأن بعض الأفكار والأمور والأحداث لا يمكن تقليدها، أو تكرارها، أو الوصول إلى نجاحها.

بمشاركة ما يقارب 400 من الشخصيات الإعلامية والصحفية من ثماني دول، بمجموع 17 متحدثاً، انطلقت الدورة الأولى لمنتدى الإعلام العربي، في أبريل 2001، حيث عمدت هذه الدورة إلى التعريف بالحدث وأهدافه لتعزيز الحوار بين صناع القرار الإعلامي، وتحليل أبرز التطورات والظواهر الإعلامية، ورسم السياسات ومحاولة استشراف المستقبل، وإعداد الخطط والاستراتيجيات من أجل دعم مسيرة الإعلام العربي.

وتناولت الدورة الأولى في حواراتها قضايا عدة أبرزها: «مستقبل الإعلام الحكومي»، و«البث الإعلامي عبر الانترنت»، و«الانتفاضة الفلسطينية في الإعلام العربي»، وبحثت في «دور النقابات العربية في تعميق الحريات والدفاع عن الصحافيين العرب»، بالإضافة إلى تحليلها للبرامج الحوارية التلفزيونية، كما نظّم فريق نادي دبي للصحافة وقتها جولة لتعريف المشاركين بمشاريع دبي الإعلامية كمدينتي دبي للإعلام والإنترنت.

02 الخطاب العربي

بعد هذه الانطلاقة الميمونة لمنتدى الإعلام العربي، التي بحثت استراتيجيات العمل الإعلامي العربي جاءت الدورة الثانية في أبريل 2002، محملة بمسؤولية تصحيح النظرة المغلوطة التي انتشرت عن العرب خاصة بعد أحداث سبتمبر.

وفي ظل الاشكالية في حوار العربي الغربي، قامت هذه الدورة على أساس طرح إشكاليات الحوار بين الطرفين، بمشاركة 600 شخص من مختلف الدول العربية والغربية، من 16 دولة، تحدثت خلاله 21 شخصية إعلامية بارزة.

وتم خلالها مناقشة الرؤى الإعلامية الغربية للعالم العربي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبحث فيها الخبراء العرب والأجانب مفهوم الثوابت والمتغيرات في الوعي الغربي تجاه العرب، والوعي العربي تجاه الغرب، وقدرة الإعلام العربي على اختراق الجدار الإعلامي الغربي، ودور الإعلام والإعلاميين والعرب في إيجاد حوار وتفاعل إيجابي بين الطرفين.

03 الإعلام والحرب

وكعادة المنتدى في قربه من أحداث الساحة العربية بكل همومها وهواجسها وتحدياتها، جاءت الدورة الثالثة في ظل تداعيات الحرب على العراق، ورصدت تأثيرها من جديد على العلاقة بين العرب والغرب، حيث ناقشت أعمال المنتدى دور الإعلام خلال الأزمات والحروب، والظروف التي عاشتها منطقة الشرق الأوسط جراء تلك الحرب، وشارك في هذه الدورة أكثر من 1000 شخصية إعلامية ومن قادة الفكر والرأي في 28 دولة، وبحضور27 متحدثا.

وشهدت الجلسات مناقشة العديد من القضايا الحيوية، وبحث الدور الهام والمتصاعد للإعلام خلال الحروب، فشهد اليوم الأول كلمة رئيسية ألقاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، «وزير الإعلام والثقافة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للإعلام آنذاك»، وكريس كريمر الرئيس التنفيذي لمحطة «سي إن إن» العالمية، وتم عقد ندوة خاصة حول «دور الإعلام في الحروب الحديثة»، بحثت في مسؤولية الصحافي في نقل الحقيقة بموضوعية وحياد، دون الاعتماد على أساليب دعائية تستند إلى معلومات مضللة أو أحادية الجانب خاصة في ظل مشاهد الدم والدمار، فتناولت جلساته: «الإعلام كسلاح دمار شامل»، وإمكانية استخدام الإعلام كسلاح دمار شامل، من خلال تنفيذ حملات استراتيجية تؤثر على الرأي العام.

04 تغطية الحقيقة

الولاء للحقيقة.. والحقيقة فقط، كانت الروح التي سرت في جنبات الدورة الرابعة من أعمال منتدى الإعلام العربي، وبمشاركة تجاوزت الـ1300 شخصية إعلامية، وعقدت تلك الدورة في ديسمبر بالشراكة مع مؤتمر الفكر العربي الذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي، إضافة إلى شخصيات مرموقة في السياسة والاقتصاد، تحدث خلاله أكثر من 49 شخصية.

وحمل المنتدى وقتها رسالة هامة تهدف إلى ردم الهوة، وتعزيز التفاعل بين الإعلام العربي والعالمي، بحيث يكون الولاء للحقيقة، دون سواها من قبل الطرفين، وقبل سنوات من ظهور مصطلح «الإسلام السياسي» بالشكل المتعارف عليه حالياً، كانت هذه الدورة سبّاقة إلى ذلك، إذ طرحت تلك الظاهرة على طاولة الحوار الإعلامي المتخصص ضمن جلسة حملت عنوان «تغطية الإسلام السياسي»، ناقش الخبراء حينها كيفية تقديم الإعلام العربي للحركات الإسلامية، والتحديات التي تواجه الإعلاميين لتحري قواعد المهنية والحيادية.

05 ارتقاء إعلامي

ومن نجاح إلى آخر، تنقل المنتدى في فضاءات وأفكار وتحديات الإعلام العربي، فنجحت الدورة الخامسة 2006 في استقطاب نخبة من أبرز الشخصيات الإقليمية، وقيادات إعلامية وأكاديمية وسياسية لها مكانتها، من 29 دولة، قدموا نظرة شمولية عكست حال الإعلام العربي، حيث عكست النقاشات أولويات الارتقاء بالعمل الإعلامي العربي عبر تسليط الضوء على الصعوبات المختلفة التي تعيق مسيرته، مع تحديد ابرز الخطوات التي من شأنها تحقيق نجاحه وأهدافه، بمشاركة فاعلة لأكثر من 1000 شخص، و70 متحدثاً.

وحملت الدورة برنامجا مكثفا سلط الضوء على قضايا الإعلام العربي وتطوراته من خلال 13 ورشة عمل متخصصة وجلستين عامتين، مع التركيز على أبرز التطورات الإعلامية في عدد من الدول العربية، ومصداقية الإعلام العربي، والإعلام العربي بين تياري الحداثة والمحافظة، وقضية التدريب الإعلامي في الوطن العربي، وحال الإعلاميين العرب، مستعرضة أيضاً نماذج عن الظواهر الجديدة في الإعلام العربي، وبعض التجارب الناجحة للمرأة العربية في الإعلام، إلى جانب العلاقة بين الإعلام الخاص والحكومي.

06 تطوير الكفاءات

يعود المنتدى في دورته السادسة في العام 2007، ليضع دراسات وأبحاثاً تطبيقية لتحديد مكامن القوة والضعف في مسيرة الإعلام العربي في سبيل وضع استراتيجية متكاملة لتطوير الكفاءات والمؤسسات الإعلامية العربية، من خلال جلسات استمرت ليومين بمشاركة 1000 شخص، و45 متحدثا من 32 دولة.

وسبق هذه الدورة إعداد أبحاث معمقة، وعدد من الحالات الدراسية التي ركزت على مجموعة من المؤسسات الإعلامية في عدد من الدول العربية الرائدة في مجال الإعلام، راصدة الحالة الإعلامية الراهنة والتوجهات المستقبلية للقطاع الإعلامي، مما ساهم في إيجاد تصور عام لصياغة استراتيجية شاملة لدعم صناعة الإعلام في العالم العربي.

وركزت على استكشاف سبل تحديد وتعزيز الإمكانيات التي يتمتع بها قطاع صناعة الإعلام في العالم العربي، لتنمية الموارد البشرية وتطوير المؤسسات الإعلامية في مختلف الدول العربية، من خلال البحث والتدقيق في العديد من وجهات النظر والآراء التي تنتمي للإعلام الغربي الموجه للمواطن العربي، والإعلام العربي الذي بدأ يتخذ توجهات عالمية.

07 تكنولوجيا

مع دخول التكنولوجيا بقوتها في مجال الإعلام، ارتفع عدد المشاركين في الدورة السابعة بشكل كبير ليصل إلى 1600 مشارك و60 متحدثا وخبيرا، من 22 دولة، ناقشوا وقتها قضايا تطرح للمرة الأولى على منصة المنتدى، بينها كيفية استجابة الإعلام الخليجي لتحديات التكنولوجيا، ودور القطاعين الحكومي والخاص في صناعة الإعلام، وقدرة تلك المؤسسات على تحقيق نتائج مالية إيجابية.

ركزت تلك الدورة على إمكانية الاستعاضة عن الصحف، ومحطات التلفزيون المحلية كمصدر رئيسي للمعلومات، مع البحث في التحديات والفرص المتاحة أمام الإعلام العربي في عصر التقنيات الجديدة، ومناقشة وثيقة البث والاستقبال الفضائي في المنطقة العربية، وتنامي الإعلام الإلكتروني كبوابة حيوية برزت من خلالها المهارات الإبداعية، ووسعت آفاق حرية التعبير.

08 ثقل المتغيرات

جاءت الدورة الثامنة 2009 مواكبة للأزمة المالية العالمية وما خلفته من أعباء على الصعيدين المحلي والعالمي، ووجدت وقتها على منصة المنتدى مكانا للحوار ومناقشة التطورات الإعلامية العربية والعالمية في ظل تلك الازمة، بشكل علمي ممنهج من خلال تبادل الأفكار، واستشراف مستقبل الإعلام في المنطقة.

ونظراً لعالمية الأزمة وثقلها كان لزاماً أن يكون بين المشاركين نخبة من المتحدثين الاجانب من الاعلاميين والسياسيين والشخصيات المؤثرة في المجالات الاقتصادية وعالم المال والاعمال، حيث قفز عدد المشاركين في هذه الدورة ليصل الى 2000 مشارك، و57 متحدثا من 25 دولة.

وناقش المشاركون التحولات الأساسية في المشهد الإعلامي العربي، بما في ذلك الأزمة المالية العالمية، وأسلوب تعاطي الإعلام الاقتصادي معها، وتأثيراتها على صناعة الإعلام العربي، مع رصد توجهات وظواهر الإعلام الجديد الذي اعتبر بمثابة الباب المفتوح لتدفق المعلومات مع تطور المنابر التكنولوجية في العالم العربي، ومستقبل الصحف المطبوعة في ظل هذا التطور، وتسليط الضوء على مضمون التغطية الإعلامية والسياسات التحريرية خلال الحروب (غزة نموذجاً)، وتحليل محتوى الفضاء العربي في ظل التزايد الملفت في أعداد القنوات التلفزيونية.

09 تطوير المحتوى

تميزت تلك الدورة التاسعة من المنتدى في العام 2010 بحضور العالم العربي الدكتور أحمد زويل الذي ألقى الكلمة الرئيسية تحدث خلالها عن تاريخ البحث العلمي في العالم العربي، وإمكانية استعادة العرب للريادة العلمية التي بدأوها منذ عقود، بالإضافة إلى تميزها من جديد بارتفاع عدد المشاركين والحضور ليصل إلى 2400 مشارك، و69 متحدثا ومتخصصا، من 36 دولة، و60 متطوعا إماراتياً من طلبة الإعلام والسياسة.

وخصص المنتدى وقتها جلسات حوارية مع شخصيات عالمية من بينهم مايكل جوردن رئيس مؤسسة نيويورك تايمز العالمية ناقش خلالها فرص وتحديات الصحافة في العصر الرقمي، فيما تناول المحتوى العام لتلك الدورة التطورات والظواهر الجديدة التي طرأت على المشهد الإعلامي العربي وما صاحبه من تطور في المحتوى، وألقت الجلسات الضوء على صحافة المواطنة وميادين حضورها وتأثيراتها المختلفة، وأفردت مساحة خاصة لمناقشة المشهد الإعلامي الكويتي، مع نظرة تقويمية لإعلام الكوارث في الوطن العربي، وقدرته على مواكبة الحد من المخاطر الناجمة عن الكوارث الطبيعية

وللمرة الأولى يدخل المنتدى إلى ملاعب كرة القدم والساحات الرياضية في جلسة القت الضوء على تطورات الإعلام الرياضي، وتأثيرات الرياضة والعولمة عليه بشكل عام والقنوات الفضائية بشكل خاص، ومناقشة دور البرامج الحوارية التلفزيونية، وقدرة المتحدثين على خوض حوارات بناءة وتحليهم بتقاليد الحوار والإنصات والحيادية.

10 عواصف التغيير

بعد عشر سنوات على «الانطلاقة» كان لزاما على المنتدى إعادة البدايات إلى الأذهان، والتذكير بالنجاحات المتواصلة لتلك المنصة الاعلامية الفريدة من نوعها، وكيفية نجاح المنتدى في تكريس مكانته كأبرز مناسبة سنوية في الوطن العربي، تجمع تحت مظلتها العاملين في الوسط الإعلامي على اختلاف مكوناته.

واجتمع اكثر من 2800 مشارك من 40 دولة تحت سقف واحد على مدى يومين، ليستمعوا إلى 60 متحدثا، تناولوا الجانب الإعلامي المرافق للتحولات السياسية، والاجتماعية، والتاريخية التي شهدها الوطن العربي في تلك الآونة، مقدمين صورة دقيقة وشاملة تعكس الواقع الإعلامي العربي وأبرز تحركاته وتغييراته، مع السعي لاستشراف مستقبل الصناعة.

11 الانكشاف والتحول

ومن خلال النتائج التي أصدرها التقرير الرابع «نظرة على الإعلام العربي» جاءت عناوين ومحاور جلسات الدورة الحادية عشرة في العام من المنتدى، بعد أن رصد التقرير التطورات الإعلامية في 17 دولة عربية، واستعرض أنماط الاستهلاك الإعلامي في عدد منها، لتكون عناوين الجلسات تتمحور حول مستقبل صناعة الإعلام في المنطقة، واللغة المستخدمة في التعبير عن الرأي والحوار، وقراءة عميقة في الخطاب الإعلامي بمختلف أشكاله «المرئي، والمسموع، والمكتوب» مناقشا التحديات الرئيسية أمام المنتج التلفزيوني العربي، وتكاثر القنوات التلفزيونية، ومواقع الأخبار والمدونات، مع تخصيص جلسات لمناقشة دور الأجيال الجديدة في تبادل المعلومات ومواكبة التطورات الرقمية الهائلة التي شهدها العالم العربي، وقدرة وسائل الإعلام على الاستفادة من الدروس والتجارب في عصر التحولات الجذرية.

12 مراحل انتقالية

وبمشاركة فريدة لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، والدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، انطلقت فعاليات الدورة الثانية عشرة 2013 بحضور واسع ضم 3160 شخصا، و66 متحدثاً من 47 دولة، حيث أفرزت النقاشات وقتها تحليلا لجملة من الظواهر الإعلامية التي خلقتها تلك المرحلة المشحونة بالأحداث في الوطن العربي، خاصة التطورات السياسية والأمنية والاجتماعية سريعة الوتيرة وعميقة الأثر، وما صاحبها من جدل واسع حول دور الإعلام، ومدى إسهامه في تحديد مسار تلك التطورات المتلاحقة.

كما واصل المنتدى للعام الثاني على التوالي نقاش حال صناعة الإعلام في ظل المتغيرات السياسية، والاجتماعية، والثقافية المهيمنة على المشهد العام في أقطار عدة، بما لتلك المتغيرات من تأثيرات عميقة على الصناعة شكلاً ومضموناً، وما تمليه على أهلها والقائمين عليها من تحديات وإشكاليات تفرض نفسها بقوة على طاولة النقاش، إضافة إلى الحديث عن واقع الإعلام العربي وعلاقته بالشأن السياسي تأثيراً وتأثّراً، نظراً للعلاقة المباشرة بين عالمي الإعلام والسياسة، والتي ازدادت اشتباكاً وتلاحماً في خضم التطورات التي تشهدها المنطقة.

13 مستقبل الإعلام

«الخريف العربي» كما اطلق عليه المنتدى كان واحدا من ابرز المحاور التي ألقى عليها المنتدى في دورته الثالثة عشرة في العام 2014، حيث ناقش دور التحريض والفتن وتأثيرهما في الإعلام، وتعدد وسائل الإعلام، والمصداقية التي تعتبر هاجسا متواصلا لوسائل الإعلام باعتبارها المؤشر الرئيسي على الالتزام بقواعد وأخلاقيات المهنة، وما حمله هذا «الخريف» من وعود بالتحسن الإعلامي ومن ثم حدوث العكس، إذ أدارت عدد من وسائل الإعلام ظهرها لقواعد المهنة، وتحولت إلى طرف في الصراع على السلطة وباتت اقرب بـ«الإعلام الحربي» والموجّه للتعبئة والحشد.

14 اتجاهات جديدة

وفي ظل «عاصفة الحزم» وما يحدث في المنطقة، والدور «البطل» لوسائل الإعلام على اختلاف أنواعها خاصة بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير وبات لها تأثير واضح وقوي بات بعضها يتعامل وكأنه مصدر رسمي للأخبار، كان لزاما وقتها على المنتدى في دورته الرابعة عشرة 2015 اختيار أجندته بعناية، فكانت دورة مميزة ومختلفة بالفعل، كغيرها من دورات المنتدى إلا انها دخلت في«اتجاهات جديدة» ما بين الابتكار، والإعلام الرقمي، والمصداقية، والحرب الفعلية، والحرب المتناقلة عبر وسائل التواصل ما بين حقيقة ومبالغة أو زيف.

وبحضور اكثر من 2800 مشارك و49 متحدثا من 36 دولة، ناقشت الدورة الماضية عاصفة الحزم، والابتكار الإعلامي والطموح والتطلعات، وعصر التواصل الجديد، واتجاهات تغير العالم، وكيفية زيادة الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي، وصورة الإسلام والمسلمين والتداخل الحاصل بين المفهوم والصورة في ظل الفضاء المفتوح إعلاميا لكل من أراد أن يعتبر نفسه مهنياً من خلال موقعه الخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي اطلق عليها المنتدى في تلك الدورة وسائل التباعد الاجتماعي مناقشا آثارها، وتبعاتها، وإيجابياتها مقابل سلبياتها، وكيف ساهمت في التباعد اجتماعيا بين الناس انفسهم في عوائلهم وبيوتهم وأقربائهم، إذ بات الجميع مشغولا بها معظم الوقت.

ناقش المنتدى على مدى يوميه الحافلين بالأحداث والنقاشات التوازن والموضوعية في التغطية الصحفية، والأنماط الجديدة لرواية القصة الإخبارية، وصحافة الطائرات بلا طيار، وكيفية اختيار الصورة الخبرية، والابتكار ومستقبل النشر الرقمي، طارحا تساؤلا غاية في الأهمية بين كل تلك الأحداث المتسارعة في وقت واحد هل ضاعت القضية الفلسطينية إعلاميا ومدى مسؤولية وسائل الإعلام عن ذلك.