كشف الدكتور علي القرني مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج لـ «البيان»، عن إصدار أول قاموس (عربي – إنجليزي) مصور للأطفال غير الناطقين باللغة العربية، معتبرة القاموس الأول من نوعه في العالم العربي، وقد بني على أساس الألفاظ والتعبيرات العربية الواردة في سلسلة أحب العربية، ويضم مئات من المفردات والكلمات الشائعة في اللغة العربية، ليصل إجمالي مداخل المعجم إلى حوالي ثلاثة آلاف مدخل، كما كشف عن إعداد المكتب خطة تطويرية لسلسلة «أحب العربية» الموجهة للطلبة غير الناطقين باللغة العربية، التي تدرس في دول الخليج ومعظم الدول العربية والأوروبية والأميركية.

وأوضح أن القاموس يتكون من أربعة أجزاء، حيث يشمل الكلمات والتعبيرات العربية مع مقابلاتها الإنجليزية، ويرد لكل كلمة عربية مثال أو أكثر على استعماله في جملة تامة، كما أن هناك معلومات صرفية، تتضمن الأفراد وجمع التكسير للأسماء، وصيغة المؤنث والمذكر للصفات السماعية، ثم صيغة المضارع والمصدر والأمر والمرادف والمقابل والمضاد مما ورد في القاموس من ألفاظ، ويشتمل القاموس على عدد كبير من الصور التوضيحية المصاحبة للأمثلة العربية.

مستوى

وقد روعي في الأمثلة، المستوى الإدراكي للطفل وقاموسه المحدود، كما أن معظمها اتسم بالتوجيه الإيجابي لسلوك الطفل وتعامله السليم مع الظروف والبيئة المحيطة، بالإضافة إلى ملحق اللوحات المصورة لبعض الموضوعات المترابطة في حقول دلالية، مثل: الأقارب، وسائل المواصلات، والخضراوات والفواكه وأعضاء الجسم، والحيوانات، وحروف الهجاء العربية وأسماؤها والأرقام، وأسماء الشهور القمرية والشمسية وأيام الأسبوع، والمسرد الإنجليزي -العربي، والذي يورد الكلمات بالإنجليزية ومقابلاتها العربية مما ورد في القاموس.

سلسلة

وحول سلسلة «أحب العربية»، أكد القرني أن عملية تطوير السلسلة، تأتي ضمن اهتمام المكتب بالنهوض باللغة العربية، وذلك بالعمل على تسهيل قواعدها، وتيسير طباعتها، وتحسين أسلوب تدريسها، ومواصلة الجهد لنشرها خارج البلاد العربية، وتتدرج السلسلة في 14 مستوى أو مرحلة، يكرس لكل مرحلة منها كتاب للتلميذ، وآخر للتدريبات، وللمعلم، بالإضافة إلى عدد من الوسائل السمعية، تشتمل على أشرطة تسجيل والوسائل البصرية المرتبطة بالكتب التي تشتمل على البطاقات واللوحات المصورة والتسجيلات الصوتية، ودليل آخر للمعلم، لاستخدام الصور والبطاقات، وقاموس مصور.

وأضاف أن عملية التطوير، تلبي توجيهات القيادات الخليجية، وتماشياً مع رؤيتهم نحو تطوير تعليم اللغة العربية وحمايتها، والمساهمة بشكل فاعل في خدمة اللغة العربية وحمايتها، فضلاً عن ضمان جودة سلسلة أحب العربية، في ظل التوجهات الحديثة لتعليم وتعلم اللغة العربية، بالإضافة إلى تطوير وتجويد سلسلة «أحب العربية»، بما يضمن المنافسة العالمية لجودة المؤلفات، وضمان استخدام السلسلة في دول الخليج، بما يسهم في تحقيق الأهداف المرجوة من تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

وذكر أن عملية التطوير تستند على التغذية الراجعة من الميدان، حيث عمل المكتب على مسح لآراء المعلمين وذوي الاختصاص من مختلف الدول المطبقة للسلسلة، فضلاً عن مواكبة المستجدات العالمية الناجحة في تعليم وتعلم اللغة الثانية.

فصحى

وتهدف سلسلة «أحب العربية»، إلى تمكين الدارس من الاتصال الشفهي والتحريري باللغة العربية، ولتحقيق هذا الهدف، تمد السلسلة، التلميذ، بمادة تعليمية، تعينه على استخدام العربية الفصحى منذ البداية، وتهيئ له الفرص لاستخدام ما يتعلمه في مواقف اتصالية حقيقية، وتوجه السلسلة للتعليم الأساسي من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر من غير الناطقين بالعربية، مع إمكان تطبيقها لتعليم الأطفال العرب والمسلمين في أنحاء العالم المختلفة.

وأكد القرني، أن السلسلة أصبحت مقرراً رسمياً في العديد من المؤسسات التعليمية، ولاقت نجاحاً كبيراً يعود إلى ما حققته من اهتمام، كونها صممت لتشمل جميع المراحل التعليمية من رياض الأطفال حتى نهاية الثانوية، وتم إعدادها وفق معايير الجودة العالمية في تعليم اللغات الحديثة لغير أبنائها، وذلك بتوفير منهاج لغوي متطور، يواكب متطلبات العصر، ويكتسب الدارسون المهارات الضرورية التي تؤهلهم إلى المعرفة، ويهيئ مواقف تعليمية تتيح التفاعل اللغوي بين المتعلم والمعلم، وبينه وبين أقرانه داخل الصف وخارجه، ويهدف إلى أن تصبح اللغة العربية لغة محببة للمتعلمين من غير أبنائها، وتمكنهم من التواصل بها تحدثاً وكتابة، تحقيقاً للأهداف المقررة للمكتب في نظامه الأساسي.

وأشار إلى اختيار مكتب التربية العربي لدول الخليج، لجنة مكونة من ثلاثة من الخبراء، لتأليف هذه السلسلة لتعليم الأطفال من سن ست سنوات في ما فوق، الناطقين باللغات الأخرى، حيث اعتمدت لغة وسيطة مستهدفة تمكين الدارس من الاتصال الشفهي والتحريري باللغة العربية، وتهيئته لاستخدام اللغة في مواقف اتصالية وتعليمية حقيقية، وإعداده لدراسة بقية المواد باللغة العربية، إذا أراد ذلك في مدارس المنطقة. ولفت إلى أن لكل مرحلة كتاب تلميذ وكتاب للتدريبات وكتاب للمعلم، إضافة إلى عدد من الوسائل السمعية، وتشتمل على أقراص مدمجة مسجلة، ووسائل بصرية مرتبطة بالكتاب، ويستغرق تدريسها بمراحلها الأربع، حوالي أربعمئة حصة دراسية، بواقع أربعين دقيقة لكل حصة، ومئة لكل مستوى، ويكرس منها خمس وسبعون حصة لكتاب التلميذ، وخمس وعشرون حصة لكتاب التدريبات.

منهج تكاملي

وقال القرني: استخدم في تأليف المجموعة منهج تكاملي، يستهدف أن يمارس المتعلم مهارات اللغة الأربع من سماع وكلام وقراءة وكتابة، على نحو يؤكد كل منها الآخر، وتتميز المجموعة بأن موضوعاتها مستمدة من نبع الثقافة العربية والثقافة العامة المشتركة وعالم الطفل واهتماماته، حيث تناولت موضوعاتها هوايات الطفل ولعبه وحياته، سواء في المدرسة أو البيت وعلاقاته بالأقارب والأصدقاء والجيران، كما تتناول عالم الحيوان والنبات والكون الخارجي، من خلال الحوار والقصص والأناشيد والحكايات والألعاب اللغوية والتسلية الوظيفية، لتقرر قيم وآداب السلوك والحقائق العلمية الأولية، ونظراً لأن المجموعة تستبعد استخدام أي لغة وسيطة، فقد اعتمدت منهج تأليفها على الصورة بشكل أساسي، ما يضفي على الدروس جواً من البهجة والمتعة للطفل، ويساعده على اكتساب القدرة على التفكير بالعربية.

قاموس

وأضاف: احتوى كل كتاب من كتب التلميذ، على قاموس مصور، يشتمل على الكلمات الحسية، كما ذيل بقائمة للمفردات مرتبة ترتيباً ألفبائياً، ليسهل مراجعة المفردات، أما كتاب المعلم الذي يخص كل مرحلة، فيحتوي على مجموعة من طرق وأساليب التدريس المقترح اتباعها عند تقديمها، وعند إجراء التدريبات التي تستدعي إجابات حرة، ويضم كتاب المعلم أيضاً، عدداً من الأنشطة الإضافية، مثل الألعاب اللغوية والأناشيد، وقد لاقت السلسلة قبولاً كبيراً، منذ أن أصدر المكتب المرحلة الأولى منها، إذ تم اعتمادها في المدارس العالمية بدولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، وفي عدد من مدارس دول الخليج العربي وأوروبا وأميركا.

أساليب متنوعة

وأوضح مدير مكتب التربية العربي، أن المكتب استخدم أساليب متنوعة في السلسلة، بحيث تجعل الدرس شائقاً للطفل، مثل: القصص والأناشيد والأغاني والحوارات والألعاب اللغوية والتسلية الوظيفية التي ترمي إلى إثارة دوافع التلاميذ وميولهم، كما تستغل ميل الأطفال إلى الرسم والتلوين والعمل الجماعي، وتحتوي السلسلة على أنواع مختلفة من التدريبات اللغوية التي تلائم الطفل، مع الاهتمام بالتدريبات ذات النشاط الحركي والعقلي، يجري بعضها فردياً، وبعضها ثنائياً، وبعضها في شكل مجموعات، ويشتمل كل كتاب من كتب السلسلة، على عدد من الاختبارات للتقويم، وقياس تقدم الطالب في تعلم اللغة، ويرد الاختبار بعد كل وحدة تعليمية، ويعتمد المنهج على استخدام الصورة بشكل مكثف، حتى يصل الطالب إلى المحتوى في يسر، دون اللجوء إلى لغة وسيطة، وبذلك يجد الطالب، الفرصة للتفكير والتعبير باللغة العربية، كما أن استخدام الصورة، يجعل العملية التعليمية تتم في صورة بهيجة ماتعة.

تفاصيل

أشار الدكتور علي القرني، إلى أن كتب «أحب العربية»، تحتوي كل منها على قاموس مصور يرد في نهاية الكتاب، وهو يشتمل على الكلمات الحسية التي جاءت في الدروس، حتى تبقى معانيها حية في ذاكرة الطالب، وليعود إليها إذا أشكل عليه شيء وهو بعيد عن المعلم، كما أن القاموس المصور يهيئ مستقبلاً لاستخدام القاموس العربي، إضافة إلى قائمة مفردات.