يؤدي متلقو البلاغات، دوراً حيوياً في تقديم خدمات إنسانية، وإنقاذ حياة الناس ومساعدة الآخرين، من خلال عملهم في مركز القيادة والسيطرة في الإدارة العامة للعمليات في شرطة دبي، وعادة، الكثير من الناس يشكرون الطبيب والمسعف والشرطي ورجال الدفاع المدني لأعمالهم البطولية في إنقاذ حياة الآخرين وتقديم العون لهم، ولكن هنالك رجال يعملون خلف الكواليس، لا يقل عملهم أهمية عن تلك الفئات، وهم متلقو المكالمات في مركز القيادة والسيطرة في شرطة دبي، حيث إنهم يشكلون حلقة وصل بين الجمهور والجهات التي تقدم الخدمات لهم، ومن خلال عملهم، كثيراً ما قاموا بتقديم خدمات إنسانية جليلة، وإنقاذ حياة الناس، من خلال تعاملهم اللبق وحسن تصرفهم.
خبرات متراكمة
وأكد العميد المهندس كامل بطي السويدي مدير الإدارة العامة للعمليات في شرطة دبي،على أهمية الدور الحيوي الذي يلعبه متلقو البلاغات حيث يمثلون حلقة وصل بين الجمهور والجهات التي تقدم لهم الخدمات، ويخضعون إلى دورات تدريبية مكثفة.
وأوضح العميد السويدي أن مركز القيادة والسيطرة تلقى في العام الماضي 2775922 مكالمة هاتفية، بينما تلقى في الربع الأول من العام الجاري 512272 مكالمة هاتفية، وهذا ما يؤكد حجم العمل الذي يقومون به، حيث يستقبل كل فرد منهم ما بين 150 إلى 250 مكالمة في اليوم.
150 مكالمة
الوكيل عمر سالم السويدي، يعمل متلقي بلاغات في مركز القيادة والسيطرة على الرقم (999) لأكثر من 10 سنوات.
وأوضح أنه يستقبل في مناوبته حوالي 150 مكالمة يومياً، وتكون فترة الذروة أثناء فترة الظهيرة، بالإضافة إلى أوقات تقلبات الطقس أو خلال شهر رمضان، قبل مواعيد الإفطار بقليل، ومن أبرز المواقف التي مرت عليه، ورود اتصال من امرأة في منطقة الخوانيج في حوالي الساعة 4 صباحاً، تفيد فيه بأن زوجها يعاني من ضيق في التنفس، وتحتاج إلى الإسعاف بسرعة قصوى، لكن التحدي كان في معرفة منزل المرأة، كون الخوانيج كانت منطقة جديدة، ولا توجد بها معالم بارزة أو ترقيم للشوارع، فتم التواصل معها عن طريق الهاتف، حتى وصلت سيارة الإسعاف إلى منزلها.
أصعب البلاغات
الوكيل عبد الله بلال السويدي، يعمل متلقياً للبلاغات في مركز القيادة والسيطرة لمدة 11 عاماً، قال إن العمل في مركز القيادة والسيطرة، أضاف له الكثير، حتى على المستوى الشخصي، مشيراً إلى أن مساعدة الآخرين واجب عليه، حتى وإن لم يكن يعمل في وظيفة مستقبل المكالمات.
وأشار الوكيل إلى أنه يرد على 180 مكالمة هاتفية يومياً، ومن أبرز تلك البلاغات التي لا ينساها، اتصال من شخص كان يقود سيارته في شارع القصيص، وفي أحد التقاطعات، لاحظ في الصندوق الخلفي للسيارة التي تقف أمامه، وجود حركة غير طبيعية، فقام بالاتصال بمركز القيادة والسيطرة، وأعطاني رقم السيارة ومواصفاتها، وعلى الفور، تواصلت مع إحدى الدوريات، وتم استيقاف السيارة بالقرب من نفق الشندغة، وتبين أن في الصندوق الخلفي شخص، حاول صاحب السيارة خطفه بسبب خلاف مالي بينهما.
تركيز وسرعة
وقال العريف أحمد عبد الله سعيد الحفتي، يعمل متلقي بلاغات لمدة 12 عاماً في مركز القيادة والسيطرة، إن عمل متلقي البلاغات صعب للغاية، لأنه يحتاج إلى تركيز وسرعة رد على المكالمات ومعرفة كافية بكل معالم المدينة، حيث إنه يستقبل في اليوم حوالي 190 مكالمة، وكل هذه المكالمات تحتاج إلى التصرف الجيد وحسن المعاملة معها.
وأوضح العريف الحفتي أنه قام بمساعدة امرأة كانت تقود سيارتها من أبوظبي متجهة إلى دبي، حيث علق مثبت السرعة في سيارتها، ما عرض حياتها للخطر، فكانت خائفة، وفقدت السيطرة على أعصابها، فقمت بتهدئتها وإعطائها بعض الإرشادات، لكي تحافظ على سلامتها، حتى تم إنقاذها من قبل إحدى سيارات الإنقاذ.
العريف أول ناصر خميس الفلاسي، يعمل متلقي بلاغات في مركز القيادة والسيطرة لمدة 6 سنوات، وأكد أن عمل متلقي البلاغات صعب للغاية، لأنه يحتاج إلى التركيز وسرعة الرد على المكالمات، ولكنه محبب بالنسبة إليه، بسبب الأعمال الإنسانية التي توجد فيه، فمساعدة الناس تجعله مرتاحاً نفسياً.
فترة صعبة
قال العريف الفلاسي إنه يستقبل خلال فترة مناوبته في مركز القيادة والسيطرة حوالي 190 مكالمة هاتفية، وأن أكثر الفترات التي يوجد فيها ضغط عمل هي فترة الظهيرة، حيث يكون الناس عائدين من دواماتهم من دبي باتجاه الشارقة، وخاصة عندما تكون هنالك تقلبات في الطقس، مشيراً إلى إنه من خلال عمله، مر بتجارب عديدة لن ينساها طيل فترة حياته، ومنها اتصال أحد العمال بمركز القيادة والسيطرة، يقول إنه سينتحر إذا لم يقم صاحب العمل بإعطائه مستحقاته، فقام بتهدئته وأخذ يحاوره في الحديث إلى حين وصول الدورية إليه لاتخاذ اللازم.
