ترسم التنافسية العالمية والابتكار والريادة والتنمية ملامح مستقبل الإمارات، التي تخطو خطوات واثقة وثابتة للتحول إلى واحدة من أبرز الدول المتقدمة في العالم بحلول العام 2021، وإدراكاً منها لأهمية بناء نهضة حضارية استناداً إلى أسس متينة، قوامها الابتكار والاستدامة، وصولاً إلى مستقبل أفضل للأجيال القادمة، أولت القيادة الرشيدة اهتماماً خاصاً بقطاع الطاقة.

لا سيما قطاع الكهرباء والمياه، الذي برز على مدى العقود القليلة الماضية كونه مساهماً فاعلاً في المسيرة التنموية الطموحة التي تقودها إمارة دبي، مدفوعة ببنية تشريعية قوية وتطلعات طموحة والأهم بدعم حكومي لامحدود، حيث تسير الإمارة بثبات نحو تحقيق غايات «خطة دبي 2021»، في بناء مدينة ذكية ومستدامة في مواردها، استناداً إلى الممارسات الفضلى المعمول بها عالمياً، من حيث معدلات الاستهلاك والكفاءة والإدارة الرشيدة، بما يلبي متطلبات التنمية الشاملة دون المساس بالبيئة.

واستحوذ تطوير البنية التشريعية لقطاع الطاقة على الحيز الأكبر من الجهود الوطنية الرامية إلى تحويل دبي إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، مشكلاً بذلك واحداً من المسارات الـ 5 لاستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تهدف إلى توفير 7% من الطاقة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول العام 2020، و25% بحلول العام 2030، و75% بحلول العام 2050.

ومن أبرز المشروعات في هذا الإطار مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي تنفذه هيئة كهرباء ومياه دبي، ويعد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم بنظام المنتج المستقل، وستصل قدرته الإنتاجية إلى 1000 ميغاوات بحلول عام 2020، و5000 ميغاوات بحلول عام 2030.

قوانين

ولطالما كانت دبي سباقة في تطوير وتحديث البنية التشريعية الداعمة لقطاع الكهرباء والمياه، استناداً إلى عدد من القوانين الناظمة، التي كان لها الأثر الأكبر في تفعيل دور قطاع الطاقة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ولعل أبرز هذه القوانين يتمثل في القانون رقم 6 لسنة 2015، بشأن حماية الشبكة العامة للكهرباء والمياه في إمارة دبي، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في سبيل حماية البنية التحتية لقطاع الكهرباء والمياه من الأضرار المحتملة، وتعزيز جاهزية الشبكة العامة، لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء والمياه في إمارة دبي.

مستقبل آمن

وجاء قرار المجلس التنفيذي رقم 46 لسنة 2014، بشأن تنظيم ربط وحدات إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية بنظام توزيع الطاقة في إمارة دبي، الصادر عن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بمثابة دفعة قوية لعجلة نمو الاقتصاد الأخضر وبناء مستقبل آمن ومستدام، لا سيما وأنه يوحّد الإطار التشريعي المنظم لعملية ربط وحدات الإنتاج المنتجة حصرياً من الطاقة الشمسية بنظام التوزيع، في خطوة تتماشى مع أهداف مبادرة «دبي الذكية» في تحويل الإمارة إلى المدينة الأذكى في العالم.

ويشكل القرار دعامة صلبة لدعم جهود تنويع مصادر الطاقة عن طريق زيادة حصة الطاقة المتجددة، فضلاً عن حماية البيئة من خلال الحد من البصمة الكربونية، والتشجيع على الإنتاج النظيف للطاقة الكهربائية.

ويدعم هذا القرار مبادرة شمس دبي، التي أطلقتها هيئة كهرباء ومياه دبي، والتي تسمح لأصحاب المباني بتركيب ألواح كهروضوئية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وتقوم الهيئة بربطها مع شبكة الكهرباء، حيث يتم استخدام الطاقة التي يتم إنتاجها داخلياً مع تحويل الفائض إلى شبكة الهيئة، وإجراء مقاصة بين وحدات الطاقة الكهربائية المنتجة والمستهلكة.

ريادة

أما قانون رقم 3 لسنة 2015 بإنشاء مؤسسة سقيا الإمارات، الصادر عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، فشكل خطوة نوعية لترسيخ ريادة دبي على الخريطة العالمية كونه نقطة الانطلاق نحو مرحلة جديدة من الريادة في دعم الجهود الدولية الهادفة إلى توفير المياه الصالحة والنظيفة ومكافحة الأمراض المتصلة بالمياه، التي تهدد حياة البشر وحماية المياه من العوامل البيولوجية والملوثات الكيميائية.

ويوفر القانون الممكنات اللازمة لتفعيل مساهمة المؤسسة في إيجاد حلول دائمة وجذرية لمشكلة شح المياه حول العالم باستخدام الوسائل التقنية الحديثة وتوفير حلول تقنية جديدة ومبتكرة للمجتمعات، التي تعاني شح وندرة وتلوث مياه الشرب، من خلال دعم البحوث المتخصصة وتمكين عمليات إنتاج المياه النظيفة والصالحة للشرب من الطاقة الشمسية.