في مجلس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة الجديد الذي أتشرف بأن أكون واحدة من أعضائه، تم تعيين شما المزروعي ذات الـ 22 ربيعاً، في منصب وزيرة دولة لشؤون الشباب، في خطوة تؤكد الثقة الممنوحة لهذه الفئة التي تضطلع بدور فعّال وتتمتع بتمثيل واضح في الحكومة الإماراتية.

فالشباب يشكلون الأغلبية العظمى في مجتمعنا، لذلك فإن قيادتنا التفتت إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الفئة في صناعة المستقبل، وعملت على الاستفادة من ما لديها من أفكار ثرية وآراء مبتكرة.

وفي واقع الأمر، تكمن أهمية تعيين نساء شابات في مناصب قيادية، في كونه يدلّ على عمق تفكير صُناع القرار في دولتنا، ورؤيتهم الثاقبة المستنيرة التي أعطت للمرأة والرجل حقوقاً متماثلة، ولم تفضّل ذكراً على أنثى، ولا ذا خبرة على شاب، وكان معيارها الوحيد هو الطموح والكفاءة والاستحقاق.

وهذا بالتحديد ما ينطبق على تجربة الوزيرة الشابة شما المزروعي التي أخذت مكانها المستحق في مجلس الوزراء لتمارس دورها في بناء مستقبل الدولة إلى جانب عدد من الوزراء المخضرمين، ولتثبت أن العمر لم يكن عائقاً لتبوؤ هذا المنصب، وأن لا فارق بين الجنسين حين يتعلق الأمر بالعمل والإنجاز.

وأمثلة المبدعين الشباب كثيرة في هذا السياق، ومنها مخترع الفيسبوك مارك زوكربيرغ الذي كان في الـ19 من عمره فقط حين ابتكر هذه المنصة الاجتماعية الفعالة للتواصل بين الناس، والتي باتت أكبر شبكة من نوعها في العالم، ومثل زوكربيرغ فعلت الممثلة جنيفر لورانس، التي أبدعت في سن مبكرة ونالت جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة وهي لا تزال في الثانية والعشرين من عمرها.

ومما لا شك فيه أن الاعتماد على جيل الشباب في زمننا الحالي يعطي ميزة إضافية لم تكن موجودة فيما مضى، وأعتقد أنها ستغيّر قواعد اللعبة برمّتها. فشباب اليوم من الجيل الرقمي فتحوا أعينهم على عالم الإنترنت والهاتف المتحرك، ومن المسلم به أن ذلك العالم أصبح من صلب حياتهم، وهم الأبرع في التقنيات الحديثة والتكنولوجيا الرقمية.

وتشير الإحصاءات إلى أن اتصال جيل اليوم بالشبكة العنكبوتية هو اتصال دائم، ما يعطيهم فرصة كبيرة لإحداث التغيير وتسخير الوسائط الرقمية لخدمة المشهد الإعلامي، حيث باتت الفرصة سانحة أمام الجميع للتعبير عن بشكل كبير.

ووفقاً لتقرير حول وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي نشر عام 2014، فإن 55 % من الأشخاص الذين تم استطلاع آرائهم أفادوا بأنهم يؤيدون بشدة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل حكوماتهم من أجل تقديم الخدمات العامة.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من القادة السبّاقين في استخدام تلك الوسائل كمنصات يخاطب من خلالها المسؤولين والناس العاديين ويشركهم في عملية صنع القرار.

ففي عام 2013، أطلق سموه عصفاً ذهنياً على موقع تويتر لمدة أسبوع كامل، وذلك لتطوير قطاعي الصحة والتعليم في الدولة عبر توليد أكبر قدر ممكن من الأفكار والحلول الإبداعية يشترك الجميع في صياغتها وتطويرها.

وشهدت المبادرة تفاعلاً شعبياً كبيراً مع أكثر من 50 ألف مشارك، وأكثر من 80 ألف مقترح وفكرة. وخلال العام الجاري أطلق سموه مبادرة حوار المستقبل على منصات التواصل الاجتماعي ولقيت تفاعلاً من أكثر من 10 ملايين متابع، حيث أجاب سموه عن أسئلة الصحافيين حول رؤيته لمستقبل الحكومة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

خلاصة القول إن شباب اليوم يملكون فرصاً كبيرة للمساهمة في تشكيل مستقبلهم وصناعة مستقبل بلدانهم، ليس بفضل أعمارهم الفتية فقط بل لأنهم يعيشون في هذا العصر، عصر التكنولوجيا والتطور، عصر الإنترنت والعالم الرقمي، الذي قرّب المسافة بين الأفراد والحكومات حتى أصبح أبناء هذا الجيل قادرين على التواصل المباشر مع القادة والمسؤولين ومبادلتهم الأفكار والآراء، وهو أمر لم يكن متاحاً للجيل السابق، ولكنه متاح اليوم لجميع الأعمار ولكل القادرين إلى الولوج إلى فضاء العالم الرقمي الواسع.

* وزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي