افتتح سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، أمس، فعاليات مؤتمر ومعرض النقل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2016، الذي تنظمه هيئة الطرق والمواصلات في دبي، والاتحاد العالمي للمواصلات العامة تحت شعار «النقل الحضري.. ارتق بتفكيرك واعمل بذكاء»، بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، وبمشاركة 600 ضيف من 29 دولة.

ودشن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم التشغيل التجريبي لأول مركبة ذكية دون سائق، تتسع لـ10 ركاب من إنتاج شركة «إيزي مايل /‏‏‏ أومنيكس»، وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل دبي إلى المدينة الأذكى عالمياً، كما تأتي في إطار جهود هيئة الطرق والمواصلات في دبي، لتوفير مواصلات ذاتية الحركة، من خلال إجراء الاختبارات التقنيات الخاصة بوسائل النقل ذاتية الحركة في بيئة دبي المناخية.

وصُمِّمَت المركبة لقطع مسافات قصيرة، ومسارات مبرمجة وفي بيئات متعددة الاستخدامات، وتسير على مسارات افتراضية، يمكن برمجتها بسهولة لإجراء انتقالات مفاجئة حسب الطلب، وهي مجهّزة بجميع متطلبات وضوابط السلامة، لتحديد مسارها حسب ما هو مخطط له، ويمكّن نظام الاستشعار والنظام الذكي للمركبة من التعامل مع أية عوائق في طريقها، ويجنبها التصادم.

وقام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم يرافقه مطر الطاير بتكريم رعاة مؤتمر النقل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبدأ الحفل بالسلام الوطني، ثم عرض فيلم عن دور وسائل النقل الجماعي، بعد ذلك ألقى معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة الكلمة الرئيسة لافتتاح المؤتمر، والتي أكد من خلالها أن قطاع النقل بشكل عام والبري بشكل خاص شكل أحد المحركات الرئيسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث لعب، ولا يزال، دوراً مهماً في ربط مناطق الإنتاج والاستهلاك وتنشيط حركة السياحة وربط المجمعات السكانية بمراكز الأعمال، غير أن الزيادة المطردة والسريعة في عدد المركبات التي تضاعفت 3 مرات تقريباً في العقد الأخير، خلق تأثيرات سلبية وتحديات بارزة على أكثر من صعيد.

تدابير

وأشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة اتخذت مجموعة من التدابير والإجراءات، لمواجهة هذه الزيادة المطردة والسريعة والمحافظة على دور قطاع النقل البري في التنمية المستدامة، توزعت على 3 مسارات رئيسة، شملت إنشاء وتطوير بنية تحتية حديثة وذكية قادرة على مواكبة التطورات التنموية والتوسعات المستقبلية في قطاع النقل وقادرة في الوقت نفسه على الصمود أمام تداعيات التغير المناخي المتوقعة والتكيف معها، في حين تمحور العمل في المسار الثاني على تخفيف الآثار السلبية لقطاع النقل على جودة الهواء والمناخ عن طريق وضع معايير وضوابط وطنية للانبعاثات الناتجة عن المركبات، وعلى تحسين كفاءة المركبات ونوعية الوقود المستخدم في قطاع النقل، وأما المسار الثالث وهو الأهم فركز على تحديث قطاع النقل الجماعي وجعله أكثر جاذبية وقبولاً لقطاعات أوسع من المجتمع، وذلك عن طريق تحديث نُظُم ووسائل النقل الجماعي كحافلات النقل العام واستحداث وسائل نقل جماعي جديدة كالقطارات والمترو والترام، ونشر ثقافة النقل الجماعي بين السكان.

15 %

وقال الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، إن دولة الإمارات حققت نجاحات مهمة على هذا الصعيد، ففي دبي على سبيل المثال التي تضم أكبر عدد من المركبات الخاصة المسجلة في الدولة ارتفعت نسبة مساهمة وسائل المواصلات العامة في حركة السكان من 6% في عام 2006 إلى 15% في عام 2015، وهناك خطط لرفع هذه النسبة إلى 30% بحلول عام 2030.

وأضاف أن التقارير الدولية تؤكد أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المتاحة في قطاع النقل البري هي أكبر منها في أي قطاع آخر، ومع ذلك فهناك فرص كبيرة لخفض نسبة الانبعاثات بنحو 50% بحلول عام 2030 من خلال تبني التقنيات المتعلقة بتحسين كفاءة المركبات وأنواع الوقود وأنماط السلوك المرتبطة بالنقل، معرباً عن خشيته أن تقضي الزيادة في أعداد المركبات المتوقع تضاعفها بحلول عام 2040 وتركُّزها في الدول النامية على أية فوائد تتأتى من وراء ذلك.

وأوضح معاليه أن أية حلول لا تتركز بصورة أساسية على قطاع النقل الجماعي لن تكون ذات جدوى كبيرة خاصة في الدول ذات الاقتصادات الناشئة والنامية، وستظل مشكلة التأثيرات السلبية في الصحة والبيئة والمناخ وإدارة الحركة المرورية والحوادث والإصابات الناجمة عنها وإدارة نفايات وسائل النقل من المشاكل الرئيسة، التي تؤرق المسؤولين في قطاعات الصحة والبيئة والنقل والإدارة المحلية.

البصمة البيئية

وقال معالي وزير التغير المناخي والبيئة، إن دولة الإمارات ستواصل جهودها لخفض البصمة البيئية لقطاع النقل وتحويله إلى قطاع أخضر، وفقاً لاستراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، وستركز الدولة جهودها على تطوير النقل العام، بما في ذلك تطوير البنية التحتية ونظم إدارتها وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية وتنويع الوسائل وتوفير سبل الراحة والأمان فيها وربط حركة النقل بالمركبات الخاصة بالآليات الاقتصادية، إضافة إلى تكثيف الجهود لنشر ثقافة النقل الجماعي، بحيث تصبح وسائل النقل الجماعي دائماً هي الخيار الأول والأمثل لانتقال الأفراد.

300

ون جانبه قال ماساكي أوغاتا رئيس الاتحاد العالمي للمواصلات العامة نائب رئيس شركة شرق اليابان للسكك الحديدية، إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تضم أكثر من 300 مليون نسمة شهدت في الأعوام الأخيرة توسعاً كبيراً في تنفيذ مشاريع المواصلات العامة كالقطارات بمختلف أنواعها والحافلات السريعة ومركبات الأجرة، مؤكداً أن دبي تعد نموذجاً لهذا التطور بتنفيذها مشروع مترو دبي بتصميمه القائم على استخدام أحدث التقنيات مثل نظام التشغيل الآلي دون سائق والتصاميم المعمارية الفخمة لعربات ومحطات المترو.

تكامل

وأضاف أن الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ركزت جُل اهتمامها على الاستثمار في البنية التحتية من أجل تلبية الطلب المتزايد على المركبات، ولكن الاعتبارات المتعلقة بالجوانب الاقتصادية والمالية وتوفير الطاقة والبيئة أصبحت الآن جزءا مكملاً لمستقبل المواصلات العامة في المنطقة.

وأكد ماساكي أوغاتا في ختام كلمته أن جوهر رسالة المواصلات العامة في تحقيق التنمية المستدامة كان وسيظل هو الإبداع، وأن المواصلات العامة هي بنية تحتية اجتماعية بإمكانها أن تحقق الإبداع من تلقاء نفسها، وأن الإبداع المستدام في المواصلات العامة يمكنه أن يسهم في تحسين مستوى تنقل الأفراد ونوعية الحياة، ويمكن تحقيق الإبداع الاجتماعي من خلال الإبداع في المواصلات العامة.

وقال مطر الطاير المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد تنمية حضرية سريعة وزيادات سكانية كبيرة، وتستقطب كثيراً من الفعاليات العالمية الكبيرة كإكسبو دبي 2020 وكأس العالم لكرة القدم في قطر عام 2022، ولمواكبة التنمية المتسارعة تسعى دول المنطقة لتنفيذ مشاريع مواصلات عامة واعدة وأنظمة نقل متكاملة ومستدامة تقدر قيمتها بنحو 296 مليار دولار أميركي.

نقلة نوعية

وأضاف أن منظومة النقل الجماعي في دبي شهدت نقلة نوعية في السنوات الـ 5 الماضية، حيث انتهت من تنفيذ «مترو دبي» بخطيه الأحمر والأخضر بطول 75 كيلو متراً، وافتتحت ترام دبي بطول 11 كيلو متراً، وتنفذ هيئة الطرق والمواصلات في دبي حالياً العديد من مشاريع الطرق والنقل، تشمل تنفيذ «مسار 2020» الذي يشمل تمديد الخط الأحمر لمترو دبي إلى موقع معرض إكسبو بطول 15 كيلو متراً، وذلك كونه جزءاً من الخطة الاستراتيجية لتطوير شبكة قطارات يصل طولها إلى قرابة 420 كيلو متراً، كما تعمل الهيئة حالياً على إعداد خطة متكاملة لخطوط وخدمات الحافلات السريعة BRT.

وأوضح مطر الطاير أن مؤتمر النقل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعد فرصة سانحة لالتقاء المسؤولين والمعنيين في قطاع النقل ومزوّدي الخدمات والمصنعين والهيئات المشغّلة بقطاع المواصلات العامة، وذلك لتبادل الآراء والخبرات ومناقشة مستقبل النقل في المنطقة وحوكمة وتمويل النقل الجماعي، وكذلك مناقشة مواضيع مركبات الأجرة والنقل المدرسي، إضافة إلى التوجهات العالمية والتقنيات الحديثة، التي تهدف إلى جعل أنظمة النقل أكثر تكاملاً وذكاء، حيث يشهد المؤتمر عرض واستخدام أول حافلة صغيرة ذاتية القيادة.

حضر فعاليات المؤتمر معالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وحسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي، وعبدالله عبدالرحمن الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، وخالد محمد الكمدة مدير عام هيئة تنمية المجتمع، وهلال سعيد المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي.

النقل المدرسي

وشهد المؤتمر جلسات تفاعلية، ضمت مختلف المجالات في قطاع النقل الجماعي منها النقل المدرسي وبحث تنفيذ سياسات وتوجيهات النقل المدرسي ومتطلبات السلامة ومواصفات الحافلات المدرسية ومسؤوليات المدارس ومشغلي الحافلات المدرسية.

وتم تسليط الضوء على أهمية النقل المدرسي لضمان سلامة الأطفال من مختلف الفئات العمرية، التي تعتبر مسؤولية الجميع ومنها هيئة الطرق والمواصلات، التي أصدرت قانون النقل المدرسي في العام 2008، الذي أحدث نقلة نوعية في هذا القطاع الحيوي المهم.

وقال عادل شاكري، مدير إدارة أنظمة المواصلات بمؤسسة المواصلات العامة في هيئة الطرق والمواصلات، إنه لدواع تتعلق بالأمن والسلامة وزيادة الطاقة الاستيعابية للحافلات المدرسية، تم تحديد الأول من مارس من العام الجاري مهلة نهائية لإلغاء الحافلات المدرسية الصغيرة التي يقل طولها عن 6.2 أمتار، وذلك بعد منح المدارس في دبي مهلة سنة ونصف السنة لسحب هذه الحافلات من أساطيل النقل المدرسي، مؤكداً أن تطبيق قانون النقل المدرسي لعب دوراً مهماً ومؤثراً في الحفاظ على سلامة الطلاب في جميع الفئات العمرية المتنقلة بالحافلات المدرسية، ويتجلى ذلك في خفاض الحوادث السنوية في هذا القطاع 10%.

وفي جلسة النقل العام للمدن سريعة النمو أكد تمام نكاش الشريك الإداري في الفريق الدولي في بيروت، أن هناك ازدياداً في النمو غير اعتيادي.

عدد السكان

قدم الدكتور عبد العزيز إبراهيم مالك أبو الشيخ، مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي بالإنابة في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، رؤية واقعية لوضع المواصلات العامة في دبي، وذلك من خلال ورقة العمل، التي حملت عنوان: تحديات النقل في المدن الديناميكية. وأشار إلى أن عدد السكان في دبي تضاعف خلال السنوات الـ 10 الماضية، بشكل كبير جداً، فهي مدينة تنمو سريعاً، ما يستدعي وجود خطط نمو سريعة، وهو ما أدركته حكومة دبي مبكراً، وعملت على أن تستوعب المدينة، التي تعد مركزاً تجارياً عالمياً، هذا النمو. وتوقع زيادة عدد السكان بشكل كبير، خلال السنوات المقبلة، مبيناً أن هناك تحديات عدة تواجهها الحكومة تتعامل معها بخطط طويلة وقصيرة المدى.

»إكسبو 1«

استعرضت جلسة «إكسبو 1» محور التقنيات الحديثة للمواصلات العامة، وتحدث عمار راشد البريكي، مدير إدارة عمليات تشغيل الأسطول بالإنابة في مؤسسة تاكسي دبي التابعة لهيئة الطرق والمواصلات، عن التطورات الحاصلة في قطاع مركبات الأجرة والليموزين، وأسس التشريع لمركبات الأجرة، والأهداف القائمة عليها مثل السلامة وتمكين شركات الامتياز من تحقيق هامش ربحي، وكذلك تحدث عن آلية المشرع لتعرفة قطاع الأجرة وشروط مزاولة المهنة للمشغلين وسائقيهم، إضافة إلى تطورات التشريع لفئة ذوي الإعاقة والمركبات المخصصة لهم.

وتناول البريكي التحديات التي تواجه قطاع مركبات الأجرة، معرجاً على تكنولوجيا المركبة من دون سائق، والدراسات والخطط لدعم وتعزيز هذه التقنية، مشيراً إلى خطط مؤسسة تاكسي دبي في تحويل 50% من أسطولها إلى مركبات هجينة بحلول عام 2020.