كشفت محاكم دبي عن مشروع حيوي جديد سيحدث نقلة نوعية في العمل القضائي وتسريع عملية التقاضي، حيث تعمل على «الربط الذكي بين محاكم الدولة، والدوائر والمؤسسات الحكومية»، لتبادل الإنابات (المراسلات) القضائية، وإرسالها إلى المؤسسة المستعلم لديها لتنفيذ الإنابة، مع تمكين مقدم الطلب في الجهة المرسلة من تتبع مسار تلك الانابات إلكترونياً دون الحاجة إلى إرسالها بالطريقة الورقية التقليدية.
وقال خالد عبيد المنصوري قاضي تنفيذ في المحاكم لـ«البيان»: إن استحداث هذا المشروع الذي يعكف فريق من قضاة التنفيذ على دراسته وتطبيقه ومناقشته مع بقية محاكم الدولة المحلية والاتحادية، يوفر الوقت والجهد، ويضمن أفضل الخدمات القضائية للمتقاضيين وباقي الفئات المعنية في العمل القضائي مثل المحامين والخبراء في كافة أنحاء الدولة، كما أنه يجعل التنفيذ القضائي أمراً سريعاً وفورياً، لافتاً الى ان هذا التطبيق سيقلل مدة انجاز الانابة من شهر أو شهر ونصف وفق الأسلوب الحالي للمراسلات، الى 5 أيام، وهو ما ينعكس إيجاباً على وتيرة التقاضي والفصل في الدعاوى، وما يتصل بها من اجراءات قضائية اخرى.
وأضاف القاضي المنصوري في سياق الحديث عن مميزات المشروع: «نظام قضائي رائد على مستوى الشرق الأوسط، ومرن يمكن من خلاله ربط أي جهة للتراسل معها، مثلما يخول الموظف المعني بمتابعة الخدمة ومعرفة مسار الرسالة المرسلة من خلال اسم وكلمة مرور خاصتين به، عطفا على انه يسهم في تعزيز ودعم جهود بيئة خضراء كونه نظاماً بلا أوراق، ولا يحتاج لاستخدام المركبات، كما يسهم في تنفيذ الإنابات القضائية في وقت قياسي ولحظي، إذ بإمكان قاضي التنفيذ اصدار اوامره الفورية الى الجهات المختصة مثل الشرطة او الجمارك او أي جهة ذات صلة بالتنفيذ، وتنفيذها على الفور دون سلك الطرق التقليدية القديمة».
مركز عمليات
وقدم قاضي التنفيذ نبذة عن المشروع «فهو عبارة عن مركز عمليات ذكي بين مختلف المحاكم والدوائر والمؤسسات الحكومية بالدولة، حيث يستغرق تنفيذ الإنابة 5 أيام، بينما كانت تستغرق في السابق أكثر من شهر، وذلك من خلال تبادل الإنابات القضائية والرسائل مع مختلف محاكم الدولة وإرسال الإنابة إلى المؤسسة المستعلم لديها لتنفيذ الإنابة، ويخول مقدم الطلب من المحاكم في الدولة بتتبع مجرى عملية ارسال الانابات بين الجهات المعنية الكترونياً دون الحاجة إلى ارسال الانابة يدوياً».
جذر الفكرة
وأوضح المنصوري أن فكرة هذا المشروع «الطموح» تنسجم مع دعوات حكومة دبي وتطبيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بانتقال محاكم دبي بعملية التحول الذكي إلى مرحلة جديدة كلياً.
وبين أن عدد الرسائل او الانابات الصادرة من محاكم دبي الى بقية المحاكم والدوائر الحكومية، والواردة اليها منها مجتمعة، لامس عتبة 300 ألف رسالة العام الماضي، وهو عدد كبير يحتاج الى جهود بشرية، وتكاليف مادية، إضافة للتأخير.
ولفت إلى ان المشروع عُرض على محاكم رأس الخيمة التي أبدت اعجابها بالفكرة، وموافقتها على الربط في النظام، على ان يتوالى عرض التطبيق على بقية المحاكم ومعرفة رأيها به.
وأضاف: أجرينا دراسة موسعة لهذا المشروع الطموح، ووجدنا فيه جدوى عالية لكافة الدوائر القضائية الاتحادية والمحلية، وقد بدأنا خطوات تمهيدية للتطبيق الفعلي لهذا التطبيق، من خلال الاجتماع مع محاكم رأس الخيمة، التي باركت الفكرة، ورحبت بها، وأبدت استعدادا للمشاركة فيه.
وأوضح المنصوري أن لدى محاكم دبي نظرة طموحة لتوسيع حزام هذه المبادرة، لتتحول من الربط بين المحاكم المحلية والاتحادية في الدولة، الى «العالمية»، خصوصا وان الانابات الدولية تأخذ وقتا طويلا يمتد الى عدة اشهر، مما يؤخر عملية الفصل في بعض الدعاوى المتعلقة بأشخاص او مؤسسات او شركات لها تواجد ونشاط خارج الدولة، زيادة على ان التطبيق يوفر لمحاكم الدولة المشتركة بالنظام، إمكانية إضافة جهات حكومية وخاصة الى التطبيق، لتسريع دورة الإنابات والمراسلات والاستعلامات، في وقت ذكر فيه ان دول الخليج وبعض الدول العربية تتصدر قائمة الدول التي يوجد بين محاكمها ومحاكم دبي إنابات.
مثال حي
وفق التطبيق الجديد، فإنه عندما تصل محاكم دبي إنابةٌ من محكمة رأس الخيمة على سبيل الذكر، بخصوص استعلام عن رُخص مدَّعٍ عليه لدى دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، فإنها تصل مباشرة إلى الموظف المختص في محاكم دبي، ثم يرسلها إلى القاضي المختص للموافقة عليها، قبل تحويلها الى الجهة المستعلم منها (دائرة التنمية الاقتصادية)، وهناك ينفذ الموظف المختص طلب الاستعلام، ثم يعيد إرساله ثانية الى محاكم دبي التي ترسله عبر النظام الى محكمة رأس الخيمة.

