كشفت إحصاءات بنك الدم المركزي التابع لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» أن عدد الوحدات الدموية التي تم جمعها العام الماضي بلغ 33 ألفاً و333 وحدة دموية بزيادة قدرها 7% عن العام 2014، حيث بلغ إجمالي الوحدات المجموعة خلاله 31 ألفاً و160 وحدة دموية.
وقالت الدكتورة نعيمة أمزيان مديرة بنك الدم المركزي في أبوظبي لـ«البيان»: إن عدد الحملات المتنقلة بالتعاون مع المؤسسات والشركات والجامعات الحكومية والخاصة في إمارة أبوظبي ارتفعت أيضاً من 275 حملة عام 2014 إلى 488 حملة العام الماضي، بزيادة قدرها 77%، مشيرة إلى أن بنك الدم يقوم حالياً بحملتين يومياً لمواجهة زيادة الطلب على الدم ومشتقاته.
متبرعون
وذكرت أن إحصاءات المركز تشير إلى أن عدد المتبرعين بالدم خلال العام الماضي وصل إلى 37 ألفاً و804 أشخاص بزيادة قدرها 7% عن عام 2014، حيث بلغ عدد المتبرعين35 ألفا 290 شخصا، منوهة بأن المواطنين هم الأكثر تبرعاً بالدم، ويتم استبعاد بعض الأشخاص الذين قد يؤثر التبرع على صحتهم.
وأرجعت ارتفاع الطلب على الدم ومشتقاته من قبل المستشفيات إلى زيادة عدد السكان عموما في أبوظبي خلال السنوات الماضية والتوسع في إنشاء المستشفيات الجديدة وإضافة تخصصات طبية جديدة مثل جراحات زراعة ونقل الأعضاء خاصة الكبد والكلى، لافتة إلى أن مرضى السرطان والأنيميا المنجلية والثلاسيميا ومصابي حوادث الطرق والحروق هم الأكثر استهلاكا للدم ومشتقاته.
وثمنت الدكتورة نعيمة أمزيان مبادرة هيئة الصحة في دبي الاستثنائية تحت شعار «كن الأول في التبرع»، والتي يتم الترويج لها على المستوى العالمي بهدف إذكاء الوعي العام بأهمية التبرع بالدم وفوائده للمتبرع والمتلقين، مؤكدة أن مردود هذه الحملة سيعود بالنفع على خدمات الدم وعلى دولة الإمارات ودول العالم بشكل عام.
توعية
وأشارت إلى أن أفراد المجتمع دائما يكونون على استعداد للتبرع بالدم، وهذا يظهر جليا في حالات الحوادث الكبيرة أو في اليوم العالمي للمتبرعين بالدم، ولكن يحتاجون إلى التذكير والتوعية بصورة دائمة في الأيام العادية، ونحن نذكرهم دائما عن طريق الرسائل النصية بضرورة التبرع للمرضى الذي يعتمدون على الدم بشكل أساسي، مبينة أن 55% من الأشخاص المتبرعين هم دائمون لدى المركز.
ودعت الدكتورة أمزيان أفراد المجتمع ممن يسمح لهم التبرع بالدم إلى ضرورة المشاركة في هذا العمل الإنساني النبيل الذي يبذله الشخص لإنقاذ حياة إنسان ربما يكون في أمس الحاجة إلى الدم.
وقالت: حتى الآن لا يوجد بديل لدم الإنسان، وجميع وحدات الدم المستعملة سواء في مستشفيات أبوظبي أو الدولة تأتي من المتبرعين من داخل الإمارات، حيث توقف استيراد الدم من الخارج منذ سنوات، لافتة إلى أنه لو قام كل شخص قادر بالتبرع بالدم مرتين في العام فسوف تتم تغطية احتياجات الدولة من الدم بكميات كافية، كما بإمكان المتطوعين المناسبين التبرع بالدم من 3 إلى 4 مرات سنويا دون التأثير على صحتهم.
وأشارت إلى أن كميات الدم المسحوبة في العام الماضي والتي بلغت 33333 وحدة دموية أعطت بعد فصلها 69800 وحدة من مشتقات الدم من المكونات مثل خلايا الدم الحمراء، والبلازما والصفائح الدموية.
متطلبات
وأكدت الدكتورة نعيمة أمزيان أن بنك الدم في أبوظبي قادر على سد احتياجات ومتطلبات المستشفيات العامة والخاصة من وحدات الدم في الوقت الحالي، ولدينا خطة للتوسع في حملات التبرع خلال العام الجاري بالتعاون مع جميع المؤسسات الحكومية والخاصة والجامعات في الإمارة.
وأضافت: يلتزم بنك الدم بتطبيق معايير دولية صارمة أثناء التعامل مع الدم ومشتقاته لضمان أعلى درجات سلامة المريض، حيث يعمل الأطباء والممرضون والفنيون ممن يقومون بسحب الدم والتعامل معه، والطاقم المساعد دون كلل للتحقق من إمداد الدم الآمن الذي يفي بمتطلبات القطاع الصحي في الإمارة، مشيرة إلى أنه للتحقق من سلامة كل من المتبرع والمستلم، يتم فحص كل متبرع من قبل طبيب بنك الدم مع طرح سلسلة من الأسئلة وإجراء فحص سريري له، وتخضع كل وحدة من الدم الممنوح لعدد من الفحوصات مثل فحص الإيدز من النوعين الأول والثاني، وفيروس تي- الليمفاوي البشري من النوع الأول والثاني، والتهاب الكبد الوبائي ب، والتهاب الكبد سي، وفحص الزهري.
وسائل
وبينت أن عملية التبرع بالدم لا تشكل أدنى خطورة على المتبرع، لأن كمية الدم المسحوبة من المتبرع لا تزيد على 450 ملم أي ما يعادل 8% من الدم الموجود بالجسم، وجسم الإنسان يقوم بتعويض كمية الدم المتبرع بها من حيث كمية السائل خلال ثلاث ساعات تقريبا عن طريق السوائل التي يتناولها المتبرع، أما من حيث التعويض عن خلايا الدم فهي أيضا خلايا متجددة، حيث يتم تعويض كريات الدم البيضاء والصفائح الدموية في غضون من 4 ـ 7 أيام، فيما يقوم الجسم بتعويض كامل السائل المسحوب منه بكل محتوياته بما فيه كريات الدم الحمراء خلال ثلاثة أسابيع، وذلك فضلا عن أن الفحوصات المجانية التي تجرى للمتبرعين للتأكد من مأمونية الدم، بمثابة الكشف المبكر لأية أمراض قد يكون بعضها خطيراً، حيث يتم تنبيه المتبرع بها وتوجيهه لتلقي العلاج اللازم قبل استفحال المرض.
ويجري بنك الدم أبوظبي حملات منتظمة للتبرع بالدم في مدينة أبوظبي وغيرها من المناطق الأخرى في الإمارة لتثقيف السكان وحضهم على التبرع بالدم بمشاركة أكثر من 400 مؤسسة في أبوظبي بهذه الحملات بشكل دوري.
وأشارت إلى أن عملية سحب الدم تستغرق حوالي 10-15 دقيقة، وتستغرق عملية التبرع بأكملها 45 دقيقة من وقت المتبرع ويطلب منه الراحة لدقائق قليلة، وتقدم له المرطبات لاستعادة طاقته، كما يطلب منه قبل ذهابه أن يكثر من شرب السوائل وعدم رفع الأشياء الثقيلة خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة.
ويقع بنك الدم في منطقة الخالدية، ويعمل على توفيره إمدادات الدم طوال الأربع والعشرين ساعة، ويعتبر بنك الدم في أبوظبي المركز الرئيسي لتزويد مدينة الشيخ خليفة الطبية ومعظم مستشفيات أبوظبي بالدم، ويفتح أبوابه للتبرع من يوم الأحد ولغاية يوم الخميس من الساعة السابعة صباحا ولغاية الساعة التاسعة مساء باستثناء العطلات الرسمية، ويوم السبت من الساعة 8 ولغاية الساعة الواحدة ظهرا، كما يتواجد أحد الفنيين لتغطية احتياجات المستشفيات من الدم ومشتقاته بعد ساعات العمل الرسمية وعلى مدار الأسبوع.
إنقاذ حياة
يُعد التبرع بالدم عملاً تطوعياً يساعد في إنقاذ الأرواح، فوحدة واحدة من الدم المتبرع به يمكن أن تنقذ حياة ما يصل إلى ثلاثة أشخاص، ويلزم الدم للحالات الطارئة أو العلاج أو العمليات العلاجية، فالأشخاص الذين فقدوا دماً في الحوادث أو الذين تمت زراعة أعضاء لهم أو أجريت لهم عملية جراحية كبرى وكذلك المرضى الذين يتم علاجهم من مرض سرطان الدم أو أنواع السرطان الأخرى يعتمدون على الدم المُتبرع به، وبما أنه من غير الممكن تصنيع الدم أو تخزينه لفترة طويلة، فإنه من الضروري أن يتطوع الناس للتبرع بدمهم ويتم فصل كل وحدة دم تتبرع بها إلى العديد من المكونات مثل خلايا الدم الحمراء، البلازما، الصفائح الدموية، ما يعني أن تبرعاً واحداً من قبلك قد يسهم في إنقاذ حياة العديد من الأشخاص.
