مراكز حديثة متطورة، تضم أجهزة عالية الدقة والكفاءة، وجلسات علاج منتظمة، وفق برنامج دقيق للغاية، وخدمات بمعايير عالمية، تستهدف راحة المرضى، وصولاً إلى تحقيق الشفاء الكامل، ركائز وفرتها شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، لتخفيف معاناة 1000 مريض بالفشل الكلوي، يراجعون مراكز غسيل الكلى في الإمارة.
«البيان» رافقت أحد مرضى الفشل الكلوي في رحلة الغسيل الروتينية في مركز الكلى بمستشفى المفرق، بهدف الوقوف على الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، ومتابعة العملية منذ بدايتها وحتى مغادرة المريض للمركز، الذي يضم 66 وحدة غسيل كلى، إضافة إلى وحدتي عزل للحالات المعدية، بحيث يكون المركز قادراً على تقديم خدماته لنحو 325 مريضاً يومياً.
بداية
ومنذ الوهلة الأولى، وعلى الرغم من صعوبة المرض وإجراءات الغسيل الكلوي المضنية، فإن شركة «صحة»، وفرت أجواء إيجابية مفعمة بالتفاؤل والأمل، حيث يتمكن المريض أثناء عملية الغسيل، من مشاهدة المساحات الخارجية الخضراء من أشجار وزهور، فضلاً عن عملية المتابعة المستمرة والحثيثة للمرضى وتلبية احتياجاتهم من قبل الطاقم الطبي والتمريضي.
ووفق الأطباء في (صحة)، يحدث الفشل الكلوي الحاد، عندما تصبح الكلية عاجزة عن تصفية نواتج الفضلات في الدم، حيث تنظف الكلى السليمة، الدم، بتخليصِه من السوائل الزائدة والأملاح والفضلات، كما تصنع الهرمونات التي تحافظ على قوة العظام وسلامة الدم، وفي حال تلف الكليتين، تتوقفان عن العمل، وتتراكم الفضلات الضارة في الجسم، وقد يرتفع ضغط الدم، ويحبس الجسم السوائل الزائدة، ولا يصنع ما يكفي من كريات الدم الحمراء، وتدعى هذه الحالة بالفشل الكلوي الحاد.

تعويض
وعند حدوث ذلك، يحتاج المريض إلى العلاج لتعويض العمل الذي تقومان به عادة، وتتضمن خيارات المعالجة الديال (غسل الكلية) أو زرع الكلية، ولكل منها منافعها وسلبياتها، فعند إجراء عملية الغسيل الكلوي أو «الديال الدموي»، يجري السماح للدم بالتدفق على نحو بطيء، من خلال «مصفاة» خاصة تقوم بإزالة الفضلات والأملاح والسوائل الزائدة من الدم، وبعد ذلك يعود الدم النظيف إلى الجسم، وقبل بدء عملية الغسيل، لا بد من تحضير وعاء دموي (فيستيولا) في البداية، وهذا المنفذ الوعائي، هو نقطة خروج الدم من جسم المريض إلى الآلة، ثم عودته إلى الجسم مرة أخرى.
ويتم تحضير المنفذ الوعائي قبل أسابيع من بدء المعالجة «بالديال الدموي»، وهو يسمح بالحركة السهلة عند خروج الدم من الجسم وعودته إليه، كما أنه يقلل من المضاعفات، ومن أكثر الخطوات أهمية، والتي يتعين على المريض القيام بها عندما يبدأ الغسيل، أن يلتزم ببرنامج زمني صارم، حيث يذهب معظم المرضى إلى مركز الغسيل الكلوي ثلاثة أيام في الأسبوع على الأقل، ويمضي المريض في الزيارة الواحدة أربع ساعات في كل جلسة غسيل، ما يعني أن تجاهل أو نسيان موعد الغسيل من قبل المريض، يعد أمراً مهدداً لحياته.
مساعدة
وقبل الدخول، يعرض العمال كرسياً متحركاً لنقل المريض إلى قسم الاستقبال بالمركز، حيث يسأل موظف الاستقبال عن رقم المريض والدور الموجود به، ويمنح المركز، التوقيت المناسب لكل مريض لإجراء الغسيل، ثم تبلغ مسؤولة الاستقبال المريض برقم السرير الخاص به، وتجري له قياسات الوزن والضغط ونسبة السكر في الدم.
وبدأت الممرضة المسؤولة بإجراءات تجهيز ماكينة الغسيل، والتي شملت تطهير الماكينة وتعقيمها تعقيماً كاملاً، منعاً لنقل العدوى، ومن ثم تركيب أدوات الغسيل المناسبة للحالة لفترة زمنية معينة، وعقب الانتهاء والتعقيم، وبعد قياس ضغط الدم ونسبة السكر في الدم، وتحديد نسبة الهيبارين «محلول الغسيل» التي توضع للمريض في الجهاز لمنع تجلط الدم أثناء عملية الغسيل، قامت الممرضة بارتداء القفازات الطبية، وبدأت بالتأكد من صلاحية شرايين يد المريض، وبعد التأكد من حجم شرايين ووريد المريض، قامت الممرضة بتعقيم منطقة إدخال إبرتي الغسيل جيداً، ثم أدخلت إبرة في الشريان وأخرى في الوريد، وثبتتهما جيداً، وبدأت بتشغيل جهاز الغسيل.
ومع بدء تشغيل الماكينة، تقوم الممرضة المسؤولة بمراقبة المريض والجهاز، وتسجيل كل قراءات الماكينة في ملف المريض، وبعد التأكد من أن عملية الغسيل تسير بشكل طبيعي، جلست في مكان قريب تراقب مريضاً آخر، وتضيف مادة «الهيبارين» في الجهاز الخاص به، إذ إن المادة تضاف بمعدل مرتين أثناء الجلسة، مرة في بداية الغسيل، والثانية في المنتصف.
مراقبة
ويبلغ حجم ماكينة الغسيل الكلوي، حجم غسالة الملابس الآلية، ولهذه الآلة ثلاث وظائف، وهي ضخ الدم ومراقبة تدفقه من أجل السلامة، وإزالة الفضلات من الدم، ومراقبة ضغط الدم ومعدل إزالة السوائل من الجسم، أما المديال (الكلية الصناعية)، هي أنبوب كبير يحوي آلاف الألياف الصغيرة التي يجري الدم عبرها، ويجري ضخ المحلول الديالي (سائل الغسيل)، أي السائل المُنظف للدم، من حول هذه الألياف، وتسمح الألياف الموجودة في «المديال» بمرور الفضلات والسوائل الزائدة من الدم إلى المحلول الديالي، وبعد ذلك تسحب الآلة هذا المحلول بعيداً، والمحلول الديالي، هو السائل الموجود في المديال، والذي يساعد على إزالة الفضلات والسوائل الزائدة من الدم، وهو يحتوي على مواد كيميائية تجعله قادراً على العمل مثل الإسفنجة، ومن الممكن تعديل المحلول الديالي، استناداً إلى مدى حسن استجابة المريض للمعالجة، وإلى نتائج فحوصه الدموية.
وخلال جلسة الغسيل، كانت الممرضة المسؤولة توالي متابعة قياسات ضغط الدم والسكر للمريض، وعند مرور الطبيب، يقوم بتوقيع الكشف الطبي على المريض بالسماعة، حيث يقوم بفحص البطن والصدر، ويتأكد من استقرار الحالة، ثم يطلع على البيانات الطبية في ملف المريض، ثم يعطي تعليماته للممرضة باستمرار عملية الغسيل.
انتهاء
وعقب انتهاء الجلسة، تقوم الممرضة بسحب الإبر من الذراع، سواء كانت في شريان ووريد طبيعي، أم كانت في «شانط» مثبت داخل الذراع، أو يمكن تثبيتها في الرقبة أو الفخذ، بحسب رغبة المريض، أو وفق ما يراه الطبيب المعالج، ثم قامت الممرضة بلف يدها بشاش وضعته فوق الإبرة قبل رفعها لإغلاق مكان الإبرة، وفعلت نفس الشيء مع الإبرة الأخرى، وبعد التأكد من إغلاق الجرح تماماً، قامت بوضع لاصق عليه، ومن ثم إعادة قياسات السكري والضغط، وقام المريض بقياس وزنه مرة أخرى، وأخبر به الممرضة، لتعيد تسجيله في الملف، ثم غادر المركز.
الغسيل البريتوني
وهناك نوع آخر للغسيل الكلوي، يطلق عليه الغسيل الكلوي البريتوني، ويمثل طريقة أخرى لإزالة الفضلات من الدم، عندما لا تعود كلى المريض قادرة على القيام بهذه المهمة على نحو كافٍ، وبدلاً من تنقية الدم من خلال غشاء اصطناعي خارج الجسم، يتم تنقية الدم داخل الجسم، باستخدام الغشاء البريتوني، وهو غشاء رقيق، يغلف جميع الأعضاء الموجودة في البطن.
9 ماكينات
وافتتحت مدينة الشيخ خليفة الطبية مؤخراً، وحدة جديدة للغسيل الكلوي للأطفال، وتحتوي على 9 ماكينات غسيل، بسعة 27 مريضاً يومياً، إذ تقدم 4 جلسات غسيل أسبوعياً لكل طفل، وتستغرق كل جلسة نحو 4 ساعات، وتضم الوحدة الجديدة للأطفال، غرفة للغسيل البروتوني، وغرفة للعزل وعيادات معاينة الأطفال، وغرفة لطاقم التمريض، بالإضافة إلى صالة استقبال للمرضى وذويهم، وقد روعي في تصميم الوحدة، أن تكون ذات بيئة ملائمة وجذابة للأطفال.
إحصاءات
ووفق إحصاءات شركة أبوظبي للخدمات الصحية، نفذت مراكز الغسيل الكلوي على مستوى أبوظبي خلال الربع الأول من العام الجاري، 34 ألفاً و90 جلسة غسيل كلوي، بمعدل 2841 جلسة أسبوعياً، لحوالي 974 مريضاً.
وتفصيلاً، نفذ مركز المفرق 12 ألفاً و932 جلسة، بمعدل ألفاً و78 أسبوعياً لـ 372 مريضاً، كما نفذ مركز الغسيل الكلوي في مدينة الشيخ خليفة الطبية، 7 آلاف و870 جلسة، بمعدل 656 أسبوعياً لـ 220 مرضاً، فيما نفذ مركز مستشفى توام في العين، 11 ألفاً و626، بمعدل 969 جلسة أسبوعية لـ 337 مريضاً، كما قدمت مراكز المنطقة الغربية ألفاً و662 جلسة، بمعدل 139 جلسة أسبوعياً لـ 45 مريضاً.
راحة
عمدت شركة أبوظبي للخدمات الصحية، إلى توفير كل أسباب الراحة لمرضى الكلى، حيث تم تصميم مركز غسيل الكلى، وفق أحدث المعايير الطبية العالمية التي تؤمن البيئة المناسبة لاستشفاء المرضى وراحتهم، حيث يتمكن المريض أثناء عملية الغسيل، من رؤية الأجواء الخارجية، وبنفس الوقت، تأخذ بعين الاعتبار، خصوصية وتقاليد الدولة، فيما تتم إجراءات التعقيم المتناهية الدقة.
ارتفاع متزايد
يعد مرض الكلى المزمن، أحد الأمراض الصحية المتزايدة في دولة الإمارات، نظراً لارتباطه بأمراض شائعة مزمنة في مجتمعاتنا، مثل السكري، وضغط الدم، وأمراض القلب، والسمنة والتدخين، ومن خلال هذه الفعاليات، تهدف شركة «صحة»، إلى توعية الجمهور وتثقيفهم بأهمية الوقاية من هذا المرض، وذلك من خلال التغذية السليمة، وإجراء الفحوصات الطبية المنتظمة.

