«عانية الزواج» من العادات المتأصلة في المجتمع الإماراتي، ويقصد بها مساعدة الأقارب والأصدقاء للأشخاص المقبلين على الزواج من خلال تقديم هدايا مادية وعينية، وعلى الرغم من تغير نمط الحياة إلا أن هذه العادة مازالت صامدة مع تغيرات طفيفة في الشكل، وذلك بحكم الرفاهية واختلاف قيمة المستلزمات في الوقت الجاري كما هو في سائر الأمور.
هدايا رمزية
عبدالله البدواوي قال إن «عانية الزواج» حاضرة في دول كثيرة، ولكن يختلف مفهومها من مكان لآخر، إذ يقتصر بعضها على تقديم هدايا رمزية للمتزوج من دون أن يكون لها إسهام في تقليص الأعباء والاحتياجات الكثيرة التي يتطلبها في هذه المرحلة، ولكن في دولة الإمارات تسهم العانية في تيسير أمور الزواج على العرسان، حيث تقدم لهم في هيئة مبالغ مالية أو مساعدات معنوية يكونون في أمس الحاجة لها.
وأوضح أن «عانية الزواج» في السابق كانت بسيطة نابعة من بساطة الاحتياجات والحياة بشكل عام، وتختلف من منطقة إلى أخرى، فسكان الساحل تختلف عانيتهم عن القاطنين في الصحراء أو المناطق الجبلية، وحتى طرق تقديمها مختلفة أيضاً، وبعضهم يحرص على تقديمها قبل الزواج، فيما يفضلها البعض الآخر بعد حفل الزفاف وخصوصاً العانية التي تكون في شكل مادي، وذلك لحاجة العريس في هذه الفترة للمال لكي يسير أمور حياته، حيث يكون قد أنفق الجزء الأكبر مما ادخره في تحضيرات الزواج.
فواكه موسمية
وأشار البدواوي إلى أنه في السابق كانت العانية عبارة عن تمور أو أرز ومواشي أو الدقيق «البر» الذي يزرعه المواطنون بأنفسهم، أو بعض الفواكه الموسمية كالمانجو والموز، كما كان أصحاب المهن والحرف يقدمون خبراتهم لتجهيز بيت العريس أو غرفته، فأحدهم يزوده بـ«الدعون» المكونة من سعف النخيل في المناطق الجبلية أو الطين كما هو في المناطق الساحلية، أما إذا كان من سكان الصحراء تقدم له أدوات صناعة الخيم.
وبين البدواوي أن تقديم العانية ليست مقتصرة على الأقارب والأصدقاء من الرجال، بل حتى النساء تشارك في هذا التكاتف الاجتماعي الذي في حقيقته أحد مظاهر ترابط النسيج الإماراتي، حيث تسهم أغلب النساء ممن يمارسن بعض الحرف في المشاركة في تقديم المعونة للمقبل على الزواج، وتكون في أغلب الأحيان بحياكة الملابس النسائية وخياطتها، وتجهيز ملابس العريس، وتقديم العطورات والبخور الذي أبدعته أناملهن.
تكاليف الضيافة
من جانبه قال سعيد القيشي إن معونة الزواج إحدى العادات الراسخة في المجتمع الإماراتي، حيث حافظت على أشكالها وأنماطها من الاندثار، وعلى الرغم من تغير قيمة الأشياء ودلالاتها إلا أنها واكبت التطور وأصبحت خير معين للمقبلين على الزواج.
ولفت إلى أنه مع بداية الرفاهية أخذت أشكال المعونة شكلاً آخر، حيث بدأ البعض في تقديم الكماليات ومستلزمات الزفاف، فالبعض يتكفل بأثاث غرفة العريس، فيما يتحمل بعضهم الآخر جزءاً من تكاليف الضيافة للمدعوين، كشراء مجموعة من المواشي أو أكياس الأرز، خصوصاً أن المتعارف عليه في ضيافة المدعوين تقديم الأرز واللحم.
ملابس وأحذية
وأفاد القيشي بأن «عانية الزواج» تتراوح من شخص إلى آخر وبناء على قدرته المالية، حيث يقدم البعض معونة كبيرة تسهم في التخفيف عن كاهل المقبل على الزواج، فيما يحرص البعض على تقديم هدايا بسيطة كملابس للعريس أو أحذية أو كماليات أخرى، مشيراً إلى أن المعونة في السابق كان يتلقاها المقبل على الزواج من أقاربه وأصدقائه من المنطقة نفسها، أم في الوضع الحالي بحكم التداخل جراء الوظائف اكتسب الفرد صداقات واسعة انعكست إيجاباً على حجم العانية التي يحصل عليها في حفل الزواج.
وأشار القيشي إلى أن ما يميز العانية هي تكرارها في مثل هذه المناسبة، فإذا قدم رب أسرة أو فرد ما إعانة لشخص آخر مقبل على الزواج يحرص الآخرون على رد جميله وإعانته في المناسبات المختلفة وليس فقط حفلات الزواج، بل حتى في حالات وفاة أحد الأقارب أو الانتقال إلى مسكن جديد.
طقوس خاصة
تقيم بعض العوائل في الدولة طقوساً خاصة لاستقبال “العانية” من الجيران والأقارب والأصدقاء، إذ تعرف هذه العادة بـ«الحسانة» أي يقصد بها قص شعر المقبل على الزواج الذي يتم في أجواء مملوءة بالاحتفالات، وتنظم لها الأهازيج وتقدم المأكولات، وعند بدء قص الشعر يقوم أحد الأشخاص بذكر الأسماء التي قدمت المساعدة للعريس مع ذكر المبلغ أحياناً، ويحصل المقبل على الزواج في نهاية هذه المراسم على مبلغ مالي كبير يغطي تكاليف الزفاف.


