الزراعة إحدى المهن التي شغلها الإنسان الإماراتي منذ القدم، وكانت أحد مصادر الرزق للعديد من الأسر، خصوصاً في المناطق الساحلية والجبلية، ولعل من أبرز النباتات التي زرعت في تلك الفترة القمح «البر»، والذي شكلت محاصيله اكتفاء ذاتياً للعديد من الأسر، وذلك لمواجهة قلة الإمكانيات وشح موارد الحياة في عصر الآباء والأجداد.

عبيد الكتبي قال إن زراعة القمح «البر» تنشط في مواسم الأمطار، حيث يستفاد من مياها في ري المزروعات خصوصاً في المناطق المرتفعة التي لا تصلها مياه الأفلاج والآبار، لعدم توفر المعدات اللازمة في تلك الفترة، مشيراً إلى أن الخطوة الأولى في زراعة هذه المحاصيل تبدأ باستصلاح الأراضي وتنظيفها من الصخور والجذور إن كانت هناك محاصيل سابقة زرعت في هذه الأرض.

وأشار إلى أنه بعد التأكد من صلاحية التربة، تأتي مرحلة نشر البذور بوضعها في حفر صغيرة، ويفضل بعض المزارعين في هذه المرحلة رش القليل من الأسمدة الطبيعة التي هي عبارة عن مخلفات الحيوانات، حيث تمزج بالتربة بنسب متفاوتة، وبعد سقوط الأمطار تبدأ رؤوس النبات بالظهور رويداً رويداً، مؤكداً أنه عندما تنمو الأغصان وتصبح صلبة، يبدأ المزارع بإزالة الحشائش والشوائب التي من الممكن أن يعرقل تكاثرها نمو هذه النباتات.

ولفت الكتبي إلى أنه بعد مرور قرابة الشهرين على نمو هذه الأشجار تبدأ مرحلة الحصاد «اليزّ» والتي تقطع عندها النبتة عند ارتفاع معين بحيث يسمح لنموها مرة أخرى والاستفادة من محاصيلها التي عادة تكون كمياتها أقل أو أكثر من المرة السابقة، منوهاً بأن حصاد المحاصيل لها طقوس خاصة يتشارك فيها الصغار والكبار من الرجال والنساء.

وأوضح الكتبي أن ما يميز الفترة التي تأتي بعد حصاد هذه المحاصيل إقدام المزارعين على توزيع جزء منها على الأصدقاء والجيران، فيما يفضل البعض طهيه وتوزيعه، لافتاً إلى أنه بجانب دخول دقيق البر في صناعة الخبز، يستغله البعض في صناعة حلوى يطلق عليها «المقطوعة» وسميت بهذه الاسم نسبة إلى توزيعها في أشكال مربعة.