تواجه المدن الحديثة العديد من التحديات البيئية الناجمة عن التطور العمراني السريع، وزيادة الكثافة السكانية، ويسفر عنهما استخدام مفرط للطاقة والمياه إضافة إلى وجود كم هائل من النفايات بحاجة إلى معالجة بصورة علمية، من أجل الحفاظ على صحة البيئة وحمايتها من آثار التلوث.
وفي هذا السياق يرى عدد من الخبراء في مجال البيئة أهمية إصدار تشريعات لترشيد استخدام الطاقة والموارد الطبيعية والحفاظ على المياه الجوفية، وتشجيع استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة والإدارة السليمة للنفايات وإعادة تدويرها، وتقليل الانبعاثات التي تضر بسلامة البيئة، فضلاً عن ضرورة نشر ثقافة الوعي البيئي بين أفراد المجتمع من أجل تعزيز خطط وبرامج الحكومة الرامية لصون وحماية البيئة بأشكالها المختلفة لتحقيق التنمية المستدامة.
انبعاثات المصانع
أشار يحيى إبراهيم أحمد مدير عام دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، إلى أن أبرز التحديات التي كانت تواجهها إمارة عجمان هي إدارة النفايات وإيقاف انبعاثات المصانع إضافة إلى التلوث البحري، مؤكداً أن الدائرة استطاعت مواجهة هذه التحديات من خلال النهج العلمي وتنظيم مؤتمر عجمان الدولي للبيئة على مدار أربع دورات والاستفادة من الخبرات العالمية في مجال البيئة.
وأضاف «نجحت إدارة الصحة العامة والبيئة في إيجاد الحلول من خلال تنفيذ العديد من المشاريع وتطبيق مبادرات ترمي إلى صون وحماية البيئة بجميع أشكالها وإحكام الرقابة على عمل المصانع وإغلاق بعضها لفترة امتدت إلى عامين».
وذكر أنه تم مؤخراً إنجاز مشروع محرقة النفايات الطبية والتي تقوم بعملية الحرق على 3 مراحل دون وجود انبعاثات، وتعد من أحدث التقنيات في مجال معالجة النفايات الطبية، كما تم تركيب شبكة لرصد جودة الهواء تتكون من 3 محطات في مناطق مختلفة في الإمارة العام الماضي.
ولفت إلى أنه خلال العام الجاري تم تركيب محطة جديدة لرصد جودة الهواء في منطقة مصفوت، وجارٍ العمل لتركيب محطة أخرى في منطقة المنامة، حيث تعمل هذه المحطات على مدار أربع وعشرين ساعة في مجال رصد ملوثات الهواء وكتابة تقارير كل ساعة عن نوعية الملوثات مما يمكن إدارة الصحة العامة والبيئة من معرفة مصدر ملوثات الهواء والعمل على مكافحتها بصورة سريعة.
وأفاد مدير عام دائرة البلدية والتخطيط في عجمان بأن الدائرة نجحت في مواجهة الروائح والانبعاثات الصادرة عن المصانع في بعض المناطق حيث تم عمل ورشة عمل حول كيفية التخلص من الروائح المنبعثة من المصانع وشارك خلالها خبراء من دول عدة، وخرجت الورشة بضرورة استخدام أفضل التقنيات حيث تم شراء جهاز لقياس نسبة الروائح المنبعثة وعمل مسح شامل لجميع المصانع العاملة في الإمارة وإلزامها بتركيب فلاتر لتنقية الانبعاثات واستخدام تقنية حديثة وآليات متطورة.
وأبان أن الدائرة تهتم بعملية جودة مياه البحر حيث يتم شهرياً إجراء فحوصات لقياس نسب التلوث، إضافة إلى تركيب أجهزة حديثة في خور عجمان لقياس هذه النسب ومعرفة مصدر التلوث.
الثقافة البيئية
بدوره أكد الدكتور عبدالسلام درويش من جامعة مانشستر البريطانية أن أكبر التحديات التي تواجه المدن العصرية في وقتنا الحاضر هو الهدر في استخدام الطاقة والموارد الطبيعية وعدم وعي أفراد المجتمع بضرورة الترشيد في استخدام الطاقة والمياه، والتلوث البيئي الناتج عن عوادم المركبات والمصانع.
وأشار إلى أهمية نشر الثقافة البيئية بين جميع أفراد المجتمع من أجل حماية وصون البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل للطاقة في الأبراج السكنية، إلى جانب أهمية استخدام التكنولوجيا والطاقة الشمسية.
وتابع «المطلوب من الجهات المعنية تشجيع المشاريع المستدامة التي تراعي حماية البيئة وتحسين البنية التحتية للمباني السكنية بوضع شروط وتشريعات تلزم ملاك العقارات باستخدام الطاقة النظيفة بنسبة لا تقل عن 10 % من إجمالي الطاقة المستخدمة للإنارة فضلاً عن العمل على ترشيد استخدام المياه».
الكثافة السكانية
ويرى الدكتور علاء حسن من مركز البحوث التقنية الفنلندية، أن أبرز التحديات التي تواجه المدن الحضرية هو زيادة السكان بصورة مستمرة مع ازدياد كميات النفايات الناتجة والتلوث البيئي من ضوضاء وعوادم المركبات وتجمع الناس في منطقة محددة، وهجرة السكان القرى إلى المدن.
ولفت إلى أهمية تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص في مواجهة التحديات البيئية وأهمها نشر الثقافة البيئية بين جميع شرائح المجتمع واعتبار البيئة الصديق الذي يحتاج إلى الرعاية، إضافة إلى مساهمة الجهات الرقابية في تقليل الانبعاثات المختلفة بوضع التشريعات، وأن تقوم مؤسسات المجتمع المدني بدور كبير في نشر الوعي بأهمية الحفاظ على صحة وسلامة البيئة، وتنفيذ الدراسات والبحوث من المراكز المتخصصة في مجال حماية البيئة وفتح قنوات بين القطاعين العام والخاص لإيجاد أفكار وحلول علمية تساهم في تعزيز مسيرة الاقتصاد الأخضر.
الطاقة المتجددة
أشار الدكتور طالب راتب أبوزهرة من كلية الزراعة والتكنولوجيا بجامعة البلقاء التطبيقية إلى أهمية إيجاد تشريعات صارمة تحد من إنشاء المصانع في المناطق التي تتجمع فيها المياه الجوفية وذلك منعاً لتلوثها بالمخلفات الصناعية، فضلاً عن أهمية استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة في المدن وتقليل الانبعاثات الحرارية، وتنظيم عملية النقل العام من أجل الحفاظ على صحة وسلامة الهواء من التلوث بالغازات الناتجة عن ازدياد عدد المركبات.



