يشكل مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية واحداً من أهم المشاريع السياحية والأثرية في الإمارات، والأكبر من نوعه في المنطقة الوسطى التابعة لإمارة الشارقة.
ويتكون الكنز التاريخي، الذي تم اكتشافه من قبل فريق بلجيكي من متاحف الفن والتاريخ في بروكسل، بالاشتراك مع فريق إدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، من نقش ينتصب فوق قبر كبير يتكون من حجرة دفن تحت سطح الأرض بقياس 5.20 أمتار مربعة، ويحمل النقش المكتوب باللغتين الآرامية والعربية الجنوبية، هوية وسلالة الشخص المتوفى، وهو عَمد بن جَر بن علي كاهن، ملك عُماني، والتاريخ الذي تم فيه بناء القبر هو العام 90 أو 96 حسب التاريخ السلوقي، أي ما يساوي العام 222/221، أو216/215 قبل الميلاد، ما يجعله أقدم اكتشاف تاريخي حتى الآن يرد فيه اسم ملك وهو الذي كان موجوداً في أواخر القرن الثالث قبل الميلاد.
وتتولى هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، بالتعاون مع دائرة التخطيط والمساحة، وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية، وإدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، تطوير المشروع الذي يهدف إلى التنمية الثقافية والبيئية والاقتصادية في الإمارة، عبر استقطاب مزيد من السياح والمستثمرين إليها، إضافة إلى إحياء الموروث التاريخي للإمارات وجعله جزءاً من المنظومة السياحية للدولة.
ويمثل «مركز مليحة للآثار» المرحلة الأولى من المشروع، ومن المواقع الأثرية الأخرى التي يتضمنها المشروع، ضريح أم النار والذي يقع ضمن مركز مليحة للآثار، حيث يعتبر من أكثر أبنية القبور إثارة للإعجاب مقارنة بما اكتشف في مواقع الجنازات القديمة في منطقة مليحة، وقد اُستُخدِم موقع الدفن هذا، والذي شُيِّد في تاريخ 2300 قبل الميلاد تقريباً لمدة تقارب 200 عام.
ويعتبر هذا القبر الدائري الذي يبلغ قطره 13.85 متراً من أكبر القبور خلال مرحلة أم النار في جميع إمارات الدولة، وتنقسم حجرة القبر إلى نصفين، نصف شرقي وآخر غربي، حيث تم تقسيم كل جزء إلى أربع وحداتٍ مع مداخل تصل كل حجرة بالأخرى.
ومن المقرر أن تبدأ (شروق) بتنفيذ المرحلة الثانية من المشروع، والتي ستتضمن إنشاء منتزه مليحة الصحراوي، وإطلاق مجموعة من الحيوانات البرية، بالتعاون مع هيئة البيئة والمحميات الطبيعة بالشارقة، إضافة إلى إنشاء مجمع التخييم الليلي، و«استراحة مليحة» وهي عبارة عن نُزل فندقي للمبيت، وإنشاء مرصد فلكي بالتعاون مع مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك، وذلك لإتاحة الفرصة لهواة الرصد الفلكي للاستماع بمشهد النجوم والسماء من قلب مليحة.
وتشمل المرحلة الثانية ثلاث مناطق مخصصة ضمن المشروع لإقامة فنادق ومنتجعات فخمة تخدم المنطقة والسياح، كما يمتلك مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية مقومات ضخمة كوجهة سياحية، نظراً لجمال المنطقة الطبيعي، وتنوع الحياة البرية النادرة فيها، والاكتشافات الأثرية التي تجعلها جديرة بترشيحها لتكون موقعاً للتراث العالمي من قبل «اليونسكو».
