تكتسب زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى مصر أهمية خاصة تصب في صالح البلدين وتعزز من تعاونهما في العديد من القضايا المشتركة، كما تعكس جذور الصداقة والأخوة القائمة في إطار تحكمه أهداف مشتركة أهمها التضامن والعمل العربي المشترك، خاصة أن الزيارة تأتي بعد مشاركة سموه على رأس وفد الدولة في القمة الخليجية بالرياض مباشرة، وبعد أسبوعين تقريباً من زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين التاريخية إلى مصر.
ركائز
وتعد العلاقات الإماراتية - المصرية نموذجاً يحتذى في العلاقات العربية ـ العربية سواء من حيث قوتها ومتانتها وقيامها على أُسس راسخة من التقدير والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة أو من حيث استقرارها ونموها المستمر وديناميكية هذه العلاقة والتواصل المستمر بين قيادتي البلدين وكبار المسؤولين فيهما.
وتميزت العلاقات الإماراتية ـ المصرية بالخصوصية والاحترام المتبادل منذ نشأتها خاصة في ظل العلاقات الأخوية الوطيدة بين حكام البلدين ما ِانعكس إيجابياً على مجمل العلاقات الثنائية في مساراتها الرسمية على المستوى السياسي والاقتصادي وفي مسارها الشعبي على المستويات الثقافية والاجتماعية والتجارية، غير أن من أهم ما يميز العلاقات السياسية بين البلدين، قدرتها على إرساء جذور الصداقة والأخوة القائمة بينهما وتطويرها في إطار تحكمه عدة أهداف مشتركة أهمها العمل في المحافل الدولية على نبذ العنف وحل الخلافات بالطرق السلمية.
توثيق
وقد أدى ازدياد قوة العلاقات الثنائية بين البلدين وتوثق عراها من يوم إلى آخر، إلى ازدياد التعاون بينهما في جميع المجالات وخاصة المجالات الاقتصادية، الأمر الذي ضاعف حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر.
وتتبع دولة الإمارات وسائل متباينة لتنفيذ برامج التعاون مع مصر وفق تقرير أصدرته وزارة الخارجية بعنوان «الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية يداً بيد».
وأكد التقرير أن المشاريع التنموية والبنى التحتية التي تنفذها دولة الإمارات في مصر سيكون لها تأثير إيجابي على أكثر من 8 ملايين من أبناء الشعب المصري وستوفر ما يزيد على 900 ألف وظيفة.
وذكر التقرير أن من بين المشاريع المقامة توفير الكهرباء من الطاقة الشمسية لنحو 30 ألفاً و275 منزلاً في 70 قرية مصرية، إلى جانب إنشاء 78 مركزاً للرعاية الصحية في 23 محافظة مصرية، يتم تجهيزها بالكامل بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، لتقدم خدماتها لنحو 780 ألف مواطن مصري في 78 قرية نائية، وإنفاق 1.5 مليار دولار على بناء 50 ألف وحدة سكنية في مختلف محافظات مصر، وتشييد 100 مدرسة تضم 1.668 فصلاً دراسياً في 18 محافظة تستوعب ما يزيد على 67 ألف طالب وطالبة، إلى جانب ترميم وبناء 25 صومعة لتخزين الغلال بسعة إجمالي 1.5 مليون طن، وبالتالي مضاعفة سعة تخزين القمح في مصر.
ووفق التقرير تقوم دولة الإمارات بإنشاء 50 ألفاً و16 وحدة سكنية جديدة في 18 محافظة مصرية يستفيد منها نحو 300 ألف مواطن مصري، وتشتمل كل وحدة سكنية على 3 غرف نوم وغرفة معيشة وغرفة طعام وحمام، وتضم هذه المجمعات كافة الخدمات بما فيها المساجد والمراكز التجارية والمرافق الترفيهية ودور الحضانة، كما يتضمن المشروع إنشاء 542 مبنى سكنياً يضم 13 ألفاً و8 وحدات سكنية في مدينة 6 أكتوبر، ويضم هذا المجمع السكني أيضاً مسجدين وقاعة للمناسبات ودور حضانة ونادياً ترفيهياً وملعباً لكرة القدم وحمام سباحة ومركز تسوق ومرفقاً صحياً، ويتم توظيف 1.5 مليار دولار أميركي لبناء هذه المنازل الجديدة، وسيوفر هذا المشروع أكثر من 220 ألف فرصة عمل في مجال البناء والتشييد و10 آلاف وظيفة دائمة.
وأوضح التقرير أن دولة الإمارات بتمويل بناء والإشراف على تسليم 100 مدرسة تضم ألفاً و668 فصلاً دراسياً تستوعب 67 ألف طالب وطالبة موزعة على 18 محافظة مصرية، وسيغطي المشروع 7% من الاحتياجات الحالية للمدارس في المناطق الريفية، كما سيوفر أكثر من 8 آلاف فرصة عمل في التشييد والبناء، و 3200 فرصة عمل دائمة.
ووفق التقرير يجري تنفيذ برنامج للتدريب المهني في 15 محافظة في مصر ويستهدف البرنامج 100 ألف متدرب من مختلف القطاعات، بما في ذلك الإنشاءات، والصناعات الكيماوية، والنجارة وكجزء من البرنامج، ستقوم دولة الإمارات بتطوير 312 منهجاً تدريبياً وبرامج رقمية تستخدم مستقبلاً وسيغطي البرنامج نحو 50% من احتياجات سوق العمل السنوية من الوظائف المهنية.
أمن غذائي
وأوضح تقرير الخارجية أن المشاريع الإماراتية تشمل تعزيز الأمن الغذائي في مصر من خلال التعاون مع الشركات المصرية لبناء وترميم 25 صومعة لتخزين القمح بسعة إجمالية قدرها 1.5 مليون طن، وسيضاعف هذا المشروع سعة تخزين القمح في مصر، وسيوفر 25% من الطاقة التخزينية المطلوبة، فضلاً عن توفير 15 ألف فرصة عمل جديدة، كما تسهم الدولة في دعم صناعة الألبان واللحوم في مصر من خلال توفير 100 ألف رأس من الأبقار.
وتقوم الإمارات ببناء 78 وحدة طب أسرة في 23 محافظة، كما تعمل على زيادة الإنتاج المصري المحلي من أمصال اللقاح والأنسولين لمرضى السكري، وتشمل المشاريع الإماراتية تأهيل خدمات الصرف الصحي في 136 قرية، بما في ذلك محطات لتنقية ومعالجة المياه، بما يسهم في التقليل من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية وتحسين بيئة العيش لأكثر من 1.7 مليون مواطن مصري.
