أعلن معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، أن الإمارات اتخذت حزمة من الإجراءات والسياسات، ووضعت خارطة وخططاً واستراتيجيات للتأسيس لاقتصاد «ما بعد النفط»، مؤكداً أن الحكومة تهدف إلى خفض مساهمة عائدات القطاع النفطي المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة في العام 2021 إلى 20% مقابل 30% حالياً، وسيتم تعويض نسبة الـ10% التي سيتم خفضها من زيادة مساهمة العائدات الاقتصادية الأخرى من خلال 15 قطاعاً، وفقاً لخطط وبرامج تم إعدادها لهذا الغرض يجري تنفيذها حالياً، مشيراً إلى أن الدولة تعمل على تعزيز الابتكار واقتصاد المعرفة.
جاء ذلك في الجلسة التاسعة للمجلس الوطني الاتحادي من دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها المجلس، أمس، برئاسة معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، رئيس المجلس، وبحضور معالي سلطان بن سعيد البادي، وزير العدل، ومعالي نجلاء محمد العور، وزيرة تنمية المجتمع، ومعالي نورة محمد الكعبي وزير الدَّولَة لِشؤون المَجلس الوَطني الاتحادي، وذلك رداً على سؤال للعضو حمد أحمد الرحومي، حول «إيجاد بدائل اقتصادية لتنويع مصادر الدخل».
بناء اقتصاد قوي
وقال معالي وزير الاقتصاد، إن توقيت السؤال مهم في ضوء كثير من التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، وهنا يبرز دور الحكومات في وضع خطط استراتيجية ناجحة للتعامل مع مختلف التحديات، كما فعلت دولة الإمارات في التقليل من تأثير انخفاض أسعار النفط في الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أنه منذ قيام دولة الإمارات كانت هناك رؤية واضحة للقيادة الرشيدة والحكومة في استثمار موارد النفط لإنشاء اقتصاد قوي، وهذه السياسة ساهمت في تقليص اعتماد الإمارات على العائدات من النفط، وسينخفض الاعتماد على النفط في الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لخطة واستراتيجية الدولة في تنويع مصادر الدخل.
وأضاف أنه في ظل وضع الخطط للتعاطي مع تداعيات انخفاض أسعار النفط، حيث تم وضع بعض المستهدفات، من ضمنها أن تكون هناك نسبة مستقرة وثابته لنمو الناتج المحلي للدولة من 5% إلى 6% خلال السنوات المقبلة، وزيادة نمو الصادرات غير النفطة من 5% إلى 10%، وزيادة نسبة مساهمة الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن هناك 15 قطاعاً رئيسياً تمثل الناتج المحلي الإجمالي للدولة، ولكي نصل إلى زيادة مساهمة هذه القطاعات، لابد أن تكون هناك خطة واضحة لتحقيق ذلك، ومنها مساهمة الابتكار بنسبة 5% في الناتج المحلي الإجمالي في العام 2021.
وكشف معالي وزير الاقتصاد عن خارطة طريق وخطط واستراتيجيات الدولة التي تؤسس لاقتصاد ما بعد النفط، مشيراً إلى هيكل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة لأهم الأنشطة الاقتصادية المتوقعة عام 2021، حيث ستبلغ مساهمة النفط الخام والغاز الطبيعي 20% مقابل 31.4% في الفترة من 2010 – 2014 ومساهمة الصناعات التحويلية 15% عام 2021 مقابل 5.5% عام 2010، ونحو 8.7% عام 2014، وستبلغ مساهمة قطاع النقل والتخزين والمواصلات الأخرى في العام 2021 نحو 5% مقبل 6.6% عام 2010 ونحو 6.3% عام 2014، فيما ستبلغ مساهمة قطاع أنشطة الخدمات المالية والأنشطة المساعدة في العام 2021 نحو 75%، مقابل 5.3% عام 2010 ونحو 5% عام 2014، وستبلغ مساهمة قطاع المطاعم والفنادق نحو 35% في العام 2021 مقابل 1.9% عام 2010 ونحو 2% في العام 2014، وستبلغ مساهمة قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية في العام 2021 نحو 2% مقابل 0.% في العام 2010 ونحو 1% في العام 2014.
واستعرض التوزيع القطاعي للناتج المحلي الإجمالي، وأهم الأنشطة، وهي النفط الخام والغاز الطبيعي ومساهمتها بنسبة 30%، مشيراً إلى أنه منذ عام 2014 تحتل تجارة البيع والتجزئة المركز الأول والنفط في المركز الثاني، مستعرضاً خمس قطاعات رئيسية هي: الصناعات التحويلية والنقل والتخزين والمواصلات والخدمات المالية والأنشطة المساعدة والزراعة، مؤكداً أن التجارة الخارجية مهمة جداً، خصوصاً وأن دولة الإمارات حلت في المركز الـ16 بين الدول المصدرة، والـ19 بين الدول المستوردة، مؤكداً أهمية فتح أسواق جديدة في المنطقة والعالم.
التجارة الخارجية غير النفطية
وأشار معالي وزير الاقتصاد إلى أن هيكل التجارة الخارجية غير النفطية المباشرة لعام 2014 يتكون من 23% إعادة تصدير، و65% واردات، و12% صادرات غير نفطية، وتبلغ قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للدولة عام 2014 للتجارة المباشرة وتجارة المناطق الحرة تريليون و605 مليارات و500 مليون درهم، موزعة إلى صادرات غير نفطية بقيمة 157.9 مليار درهم، وإعادة تصدير 455.7 مليار درهم، وواردات بقيمة 991.9 مليار درهم.
وقال إن دولة الإمارات مركزها متقدم في تدفقات الاستثمار الأجنبي، وجذب الاستثمار بمبلغ وصل إلى 160 مليار درهم، ونتوقع أن تزداد هذه القيمة، مستعرضاً أهم القطاعات التي سيتم التركيز عليها، وهي المؤسسات المالية والتأمين والعقار وتجارة التجزئة، مشيراً إلى إمكانية تعديل هذه التوجهات مستقبلياً وألا يتم الاعتماد على دولة معينة. وأضاف أن هناك قطاعات ذات أولوية في الاقتصاد الوطني وهي الصناعات التحويلية والصناعات البتروكيماوية وصناعة الطيران والذهب والألماس والصناعات الغذائية والصناعات المعدنية واللدائن والحديد وصناعات السفن والصناعات الدفاعية والنقل والتخزين والمواصلات والزراعة والثروة السمكية واستخدام التكنولوجيا والابتكار في الإنتاج وقطاع السياحة والاقتصاد الإسلامي والطاقة المتجددة والنظيفة، مشيراً إلى أن هناك عناصر مشتركة في هذه القطاعات، وهي الابتكار والاستثمارات الأجنبية المباشرة والشركات الصغيرة والمتوسطة والاقتصاد الأخضر.
وأكد أن السياسة الاقتصادية للدولة تقوم على عدة مقومات وممكنات أساسية، وهي تطوير القوانين والتشريعات من خلال تبني منظومة حديثة للتشريعات التي تربط الابتكار والاستثمار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والبحث والتطوير وحقوق الملكية الفكرية، وخاصة براءات الاختراع وتأسيس مؤسسة أو صندوق أو وكالة حكومية اتحادية لتمويل الابتكار بالدولة تحت إشراف وزارة الاقتصاد.
وأوضح معالي وزير الاقتصاد أن الحكومة تعمل على تعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال الجانب التشريعي، بالعمل على قانون الاستثمار وقانون الإفلاس وقانون التحكيم، وجلب الاستثمار في قطاعات الصناعات التحويلية ذات المحتوى التكنولوجي، مشيراً إلى أن هناك تحدياً كبيراً في الوصول إلى استثمارات أجنبية مباشرة بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، ما لم يتم العمل على تحقيق الممكنات المرتبطة بسياسة الاستثمار.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تطبيق قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة بزيادة الشراكات الدولية لبناء القدرات في ريادة الأعمال وتعزيز الشراكات المحلية والدولية لإقامة مشروعات مشتركة، ورفع سقف رأس مال صندوق التمويل الاتحادي إلى 10 مليارات درهم.
استراتيجية إلزامية للتوطين
من جهة أخرى، قال معالي المنصوري إن قضية التوطين أولوية وهناك تحديات في جذب المواطنين، وتم التعامل معها باستراتيجية التوطين التي تتطلب جهداً مشتركاً من الشركات والمؤسسات الحكومية، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على أن يتم إلزامية الشركات بالبدء بتطبيق استراتيجية التوطين بدءاً من عام 2018، والتي تستهدف تمكين المواطنين من العمل في القطاع المالي والمصرفي والتأمين.
وأضاف في رده على سؤال العضو الدكتور سعيد المطوع حول التوطين في قطاع التأمين، إننا نقوم بمتابعة تقارير التوطين، وهناك عقوبات تفرض على الشركات المخالفة لنسب التوطين حتى من ضمن العقوبات عدم السماح بفتح فروع جديدة، مؤكداً أن تنفيذ الاستراتيجية في عام 2018 مهم جداً، لأن هذا القطاع يحتاج إلى تأهيل الكوادر الوطنية، والنسب المعينة التي توقعها مجلس الوزراء بناء على هذه الاستراتيجية في عام 2020 تصل إلى 17%، وسنستمر في سياسة التوطين ولكن تتسارع بعد عام 2021 ليزيد عدد المواطنين إلى 1492 مواطناً عاملاً في شركات التوطين.
وأوضح معاليه أن هيئة التأمين تتابع قضية 22 مواطناً أنهيت خدماتهم أخيراً، نظراً لإغلاق الشركة، وقمنا بإيجاد فرص عمل لهم، مشيراً إلى أن تعيين المواطنين هي مهمة ومسؤولية.
المجلس يوافق على مشروع قانون بإنشاء مراكز التوفيق والمصالحة
وافق المجلس على مشروع قانون اتحادي بإنشاء مراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية والتجارية. واستحدث المجلس أربع مواد على مشروع القانون.. حيث جاء في المادة السابعة بعنوان شروط شغل وظائف المصلحين: يحدد بقرار من الوزير أو رئيس الجهة القضائية المحلية شروط شغل وظائف المصلحين وتأهيلهم، على ألا يكون قد فقد أهليته أو صدر ضده حكم في جريمة مخلّة بالشرف أو الأمانة، حتى وإن ردّ إليه اعتباره وأن يكون من المشهود لهم بالنزاهة والحيدة والخبرة، وأن يكون قد اجتاز بنجاح الدورات والاختبارات المقررة.
وتناول مشروع القانون المحظورات التي يحظر على المصلح القيام بها، وهي أن يقبل الوكالة في خصومة ضد أي من الأطراف حول موضوع المنازعة محل التوفيق أو ما يتفرّع عنه ولو بعد انتهاء إجراءات التوفيق، وأن يؤدّي شهادة ضد أحد أطراف المنازعة أو أن يفشي سراً اؤتمن عليه أو عرفه من خلال إجراءات التوفيق ما لم يأذن له صاحب الشأن أو وافق الأطراف على خلاف ذلك، إلاّ إذا تعلّقت الشهادة أو السرّ بجريمة، وأن يقوم بدور المصلح في نزاع يكون أحد أطرافه قريباً له نسباً أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة.
وتناول المشروع الحالات التي تنتهي فيها إجراءات المصالحة وهي موافقة الأطراف على اتفاق التسوية وإخطار أحد أو كل الأطراف المصلح برغبتهم في عدم الاستمرار في إجراءات التوفيق والمصالحة، وإخطار المصلح للأطراف بعدم وجود جدوى للاستمرار في إجراءات التوفيق والمصالحة لانتفاء جدّيتهم أو لسبب آخر وانتهاء الأجل المحدّد للتوفيق والمصالحة.
وتطرق إلى مدة الصلح، حيث تعمل المراكز على حل المنازعة صلحاً خلال (21) على الأكثر من تاريخ حضور الأطراف أمامها، ويجوز مدها لمدة أخرى مماثلة بقرار من المصلح، ما لم يتفق الأطراف على مدة إضافية أخرى مماثلة، إذا تعذر حل المنازعة صلحاً بسبب عدم حضور أحد الأطراف لأي سبب كان أو لعدم التوصل إلى التسوية يعطى الأطراف إفادة بما تم في شأنها، ويتم إحالة ملف المنازعة إلى المحكمة المختصة.
وأوضح المشروع أنه إذا تم الصلح بين الأطراف أمام المصلح، فيتم إثبات ذلك في محضر يوقع عليه الأطراف والمصلح، ويعتمد هذا المحضر من القاضي المختص بالإشراف على المركز، ويكون لهذا المحضر قوة السند التنفيذي، ولا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن.
سياسة «تنمية المجتمع»
وافق المجلس على تبني موضوع سياسة وزارة تنمية المجتمع بشأن بناء الأسرة، وتشكيل لجنة مؤقتة لهذا الغرض، لأهمية الأسرة كلبنة أولى في بناء المجتمع، وفي ظلالها يتربى الفرد الصالح على خلفية مناقشة السؤال الذي وجه إلى معالي نجلاء محمد العور، وزيرة تنمية المجتمع، من العضو حمد الرحومي، حول التوجيه والإرشاد لأهمية زواج المواطنين بالمواطنات.
وقالت معالي نجلاء العور، إن الإحصائيات تقول إن هناك نقصاً في زواج المواطنين بغير المواطنات، وهناك تفاوت في البيانات بحيث يقول الواقع إن هناك زيادة، مبينة أن هدف الصندوق تشجيع زواج المواطنين بمواطنات، وتم تحقيقه من خلال منح الزواج والتثقيف الأسري.
تقرير
المجلس يشيد بتصدر الدولة قائمة أفضل الوجهات الجاذبة للاستثمارات
أشاد المجلس الوطني الاتحادي بتصدر الإمارات، قائمة أفضل الوجهات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، خلال السنوات العشر المقبلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفقاً لتقرير مخاطر الدول والاقتصاد العالمي، الصادر أخيراً عن مؤسسة أي أتش أس المدرجة في بورصة ناسداك، وتوقع التقرير أن يشهد العام الجاري مزيداً من النمو في حجم الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، لاسيما في ظل الخطوات التي تتخذها الدولة نحو تحقيق رؤيتها لبناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار، وأشار التقرير إلى أن دولة الإمارات تُعتبر من بين البلدان النفطية القليلة التي ستحافظ على معدلات نمو إيجابية، على الرغم من التأثيرات السلبية لتراجع العائدات النفطية، نظراً لتمتعها بتنوع القوى الدافعة، لتحفيز واستدامة النمو الاقتصادي على المدى البعيد.
اختيار
الامتياز والكفاءة شرط شغل الوظائف الشاغرة في الحكومة الاتحادية
قال معالي حسين إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، إن المادة 17 من اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، تنص على قيام كل وزارة أو جهة اتحادية باختيار وتعيين أكفأ الأفراد لشغل الوظائف الشاغرة بها مع الالتزام بمعايير الامتياز والكفاءة والعدالة والموضوعية خلال كل مراحل البحث والاختيار.
وأضاف في رده الكتابي على سؤال العضو حمد أحمد الرحومي، حول الإعلان عن الوظائف الشاغرة في الحكومة الاتحادية أن على إدارة الموارد الشرية بكل وزارة وجهة اتحادية البحث عن أفضل المرشحين المناسبين للوظائف الشاغرة لديها.
استقالات
ترك المعلمين المواطنين الخدمة طواعية
أوضح معالي حسين إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أن المادة 101 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، حددت أسباب إنهاء الخدمة للمواطنين، ومنها الاستقالة.
جاء ذلك في رده الكتابي على سؤال العضو سالم علي الشحي، حول المعلمين المستقيلين، حيث لم يقبل العضو بالرد، وطالب بحضور معالي الوزير في جلسة مقبلة.
وأضاف معاليه أن الدراسة التي أعدتها الهيئة والمتمثلة بالدوران الوظيفي، أشارت إلى أن الاستقالة الطوعية تشكل الحالة الأكبر من استقالات المعلمين المواطنين في وزارة التربية والتعليم، وأن هناك إقبالاً بمعدل 24 ضعفاً من المواطنات الإناث على العمل في التدريس لدى وزارة التربية والتعليم مقارنة بالمواطنين الذكور. وأضاف أن الوزارة نجحت خلال العامين 2014 - 2015 في استقطاب 277 من المعلمين بنسبة نحو 40 % من حالات الاستقالات.

