أكد الدكتور عبد الرحمن العور مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أن الدولة تولي اهتماماًً كبيراً لتنشئة وتطوير العنصر البشري، بصفته رأس المال الحقيقي لها، وسر تقدمها وازدهارها، ووسيلة لتعزيز اقتصاد معرفة مستدام فيها، في وقت أشار فيه إلى حرص القيادة الرشيدة على تبني أفضل الممارسات والتجارب العالمية لبلوغ تلك الأهداف، وتوفير بيئة عمل تستنهض الهمم لبلوغ أعلى مستويات الإبداع والابتكار، مثلما تحقق السعادة للموظفين والمتعاملين على حد سواء.

جاء ذلك خلال كلمة له في افتتاح مؤتمر الموارد البشرية الذي تنظمه الهيئة تحت شعار «مستقبل الموارد البشرية ودورها في تطوير وتحويل الكفاءات الحكومية»، برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، ومشاركة 30 متحدثاً وخبيراً دولياً، و500 متخصص في مركز دبي التجاري العالمي للمؤتمرات والمعارض.

وشدد على دور رأس المال البشري في تعزيز مكانة الدولة وريادتها، وتنافسيتها عالمياً لا سيما في هذه المرحلة التي تشهد سباقاً نحو التقدم والتطور على الصعد كافة، وأن ما وصلت إليه الدولة من مراتب متقدمة لم يكن ليتحقق لولا الاستثمار الأمثل في الإنسان.

سعادة

وأوضح أن محاور هذا المؤتمر المنعقد في مركز دبي التجاري ويستمر حتى يوم غد، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحقيق السعادة وتمكين الشباب لبناء مستقبل الدولة، لا سيما بعيد إعلان القيادة الرشيدة فيها قبل نحو شهرين عن تعديلات هيكلية جذرية في الحكومة الاتحادية؛ بهدف وضع اللبنات الرئيسية لحكومة المستقبل، من خلال التركيز على السعادة في بيئة العمل، وتأثير المتغيرات العالمية على القدرات البشرية في حكومات المستقبل، ودور المواهب والكفاءات في تعزيز تنافسية المؤسسات والحكومات، وتبني الممارسات المبتكرة والفعالة، والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا لضمان القوة والاستدامة في أداء المؤسسات ومواردها البشرية.

ولفت مدير عام الهيئة إلى أن ما يميز هذه الدورة من المؤتمر هو حجم المشاركة الفاعلة من المتحدثين والخبراء العالميين الذين يقدمون خلاصة تجاربهم المتميزة والناجحة، وتحليلاتهم العلمية التي ستدعم المشاركين ومؤسساتهم للارتقاء نحو آفاق جديدة من العمل والإنتاجية.

وفي ختام كلمته تقدم الدكتور عبدالرحمن العور بالشكر لشركة «إنفورما»، ورعاة هذا الحدث وشركاء المعرفة، لا سيما جمعية إدارة الموارد البشرية في الولايات المتحدة الأميركية، والمعهد البريطاني العالي للموارد البشرية والتطوير.

فعاليات

وناقش المؤتمر في يومه الأول العديد من الموضوعات ذات الصلة بشعاره، وبتطوير وتمكين العنصر البشري، من خلال أوراق عمل وجلسات حوارية، اُستهلت بكلمة لضيفة الشرف لين جوديير، الرئيس التنفيذي للمعهد الأسترالي للموارد البشرية، تحت عنوان «المواهب في عالم متغير وتأثيرها على القطاع العام» بينت فيها أن موظفي القطاع العام في الدولة شكلوا نموذجاً ناجحاً يحتذى به لجهة المشاركة والانخراط في بيئة العمل .

أهداف

وقدمت جين ليم، الرئيس والرئيس التنفيذي للسعادة في مؤسسة «ديليفرينغ هابينيس» ورقة عمل حول «استغلال سعادة الموظفين في تعزيز ثقافة المشاركة الفعالة»، أكدت فيها أن تحقيق سعادة الناس يمثل أحد الأهداف الرئيسية التي حددها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في رؤية حكومة الإمارات 2021، فقد باتت المؤسسات تسعى لتحويل مكان العمل الذي يغلب عليه التوتر وسرعة الإيقاع إلى مكان تغلب عليه ثقافة الابتكار والإبداع من خلال اعتماد السعادة كنموذج للأعمال .

ثقافة

ودعت المؤسسات إلى تعزيز ثقافة السعادة بين الموظفين، وإعطائها قسطا كبيرا من الاهتمام والدراسة، وجعلها أولوية قصوى لديها، من خلال توضيح القيم والأخلاقيات والسلوكيات لجميع الموظفين، حتى يصبح الالتزام بها قيدا لهم، بالتوازي مع التزام تلك المؤسسات بالشفافية والتواصل معهم، وإشراكهم في الخطط والاستراتيجيات، وتلمس احتياجاتهم والالتفات إلى ملاحظاتهم وأفكارهم التي تحفزهم على العمل والإبداع والابتكار.

تحولات إدارية

أوضح محمد علي البستكي وكيل وزارة مساعد لشؤون المساعدات الإنسانية والتنموية في وزارة شؤون الرئاسة، في جلسة خاصة حول التحولات في إدارة رأس المال البشري، أن عملية تطوير رأس المال البشري شهدت تحولات كبيرة خلال العقدين الماضيين، وذلك لعدة أسباب منها العولمة والتغيرات في النهج الإداري للمؤسسات، فضلاً عن تنوع الإنتاج العالمي وبروز اقتصادات ناشئة ولدت هجرة دامغة من الغرب إلى الشرق.

وبين انه كان لتحول الأداء الحكومي من تقليدي إلى إلكتروني وصولاً إلى إعلان الحكومة الذكية أثر بالغ الأهمية في كيفية النظر إلى تطوير المورد البشري المحلي، اعتماداً على استراتيجيات وطنية أعلنت عنها القيادة الرشيدة، حيث أنتجت تلك الاستراتيجيات الوطنية ثقافة مؤسسية تعتمد على الانفتاح في العمل الحكومي والعناية البالغة بتحفيز إنتاجية الموظف ودراسة الأسباب والمحركات التي تؤدي إلى ذلك.وأكد أن هناك مؤسسات وطنية حققت نجاحات لافتة في مجال إدارة رأس المال البشري، لدرجة أنها باتت مقياسا لمستوى العديد من المؤسسات العالمية في هذا المجال.