ذاكرتنا تعود بنا إلى زمن الذكريات الجميلة، زمن عاشه جيل الثمانينات، عندما كان بائع «السمبوسة والسندويتش» يبدأ رحلته اليومية بعد صلاة العصر ويتجول بين سكك الأحياء السكنية، حاملاً على رأسه كرتونة تحوي عدداً من حبات السمبوسة بالخضار وأكياس النخي وسندويتش البيض، وزجاجة الشطة الحمراء الحارة، وهو طعام كان ينتظره أطفال الحي ومراهقوه بشغف كبير كي يستمتعوا بتناوله أثناء لعبهم.

الأكثر طلباً

في ذلك الوقت وجد أصحاب المطاعم الآسيوية فرصتهم لبيع بعض أنواع الطعام لأهالي الحي، خصوصاً أن المطاعم كانت تبعد عن الأحياء وغير منتشرة مثل الوقت الجاري، الأمر الذي كان يدفع الباعة إلى تسويق أطعمتهم الخفيفة وسهلة الحمل والحفظ في المناطق القريبة منهم، فتجد البائع المتجول يتوقف بين الحين والآخر أمام مجموعة من صغار الحي يفتح أمامهم كرتونته، وكل صغير يطلب ما يريده من طعام، فكانت السمبوسة هي الأكثر طلباً يليها سندويتش البيض ثم النخي، ولا يحلو الطعم إلا بقطرات من الشطة الحمراء الحارة، فتجد الصغار يتنافسون فيما بينهم بزيادة كميتها.

رحلة يومية

يبدأ البائع الهندي رحلته اليومية بعد صلاة العصر بعد أن جهز طعامه ورتبه في كرتونته، ورغم مشقة المشي والتجول بين سكك الفرجان والأحياء السكنية في فترة الصيف والجو الحار، تجد البائع لديه الهمة والنشاط اللذين يدفعانه إلى مواصلة عمله وبيع ما في صندوقه بالكامل، ليعود وقد أكمل مهمته في البيع، راضي النفس وقد حقق ربح يومه.

بائع السمبوسة حكاية زمن الطيبين، ستبقى ذكراها عالقة في الأذهان لدى جيل عاصر أيامها الحلوة، وتذوق من تلك الأطعمة الخفيفة، وتشارك في تناولها مع أبناء الحي والجيران، وسط ضحكات وفرحة تغمر القلوب لحظة وصول البائع المتجول حاملاً معه كرتونته على رأسه، التي تفوح برائحة الطعام الطيب والبسيط، الذي كان حينها يشبع أحاسيس أناسها في ذاك الزمن الجميل، الذي يصعب نسيان ذكرياته وما يحمله من قصص ما زالت باقية وحاضرة في الفكر.