كشف تقرير صادر عن المركز العربي للدراسات الجينية أن أمراض السرطان تحتل المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والحوادث ضمن قائمة الأسباب الرئيسة للوفاة في الإمارات، ووفقا لهذا التقرير، فإن بيانات وزارة الصحة ووقاية المجتمع تشير إلى أنه يتم تسجيل نحو 500 حالة وفاة بالسرطان في الدولة سنوياً، كما كشف المركز أن المرأة العربية معرضة لاحتمال الإصابة بسرطان الثدي قبل عشر سنوات من نظيرتها الغربية.
الدكتور عرفان الحق، استشاري الأورام الطبية في مستشفى برجيل بأبوظبي، شدد على أن التوعية الصحية والتشخيص المبكر والمعالجة الصحيحة تلعب جميعها دورا محوريا في الوقاية من أمراض السرطان وخفض معدلات الوفيات الناجمة عنها، مؤكدا أن العلاج المناعي أثبت فعاليته في علاج هذا النوع من الأمراض، وحقق انتشارا وشعبية واسعة لدى الأطباء والمرضى.
تنشيط
وقال الدكتور عرفان الحق «تم التركيز سابقا على استخدام الأدوية والعلاج الإشعاعي والجراحة وغيرها من وسائل المعالجة التقليدية الأخرى لعلاج أمراض السرطان، حتى تم اكتشاف العلاج المناعي الذي يعمل على تنشيط الجهاز المناعي في الجسم وتعزيز قدراته على محاربة مختلف أنواع أمراض السرطان وخاصة السرطانات النقيلية».
وأضاف «يشمل العلاج المناعي استخدام أنواع وأساليب متنوعة من المعالجة تساهم بمجملها في تحفيز الجهاز المناعي للمريض على مواجهة السرطان، حيث تتميز الخلايا السرطانية بخصائص وآليات معينة تتيح عدم اكتشافها من قبل الجهاز المناعي».
أكثر فعالية
وأفاد الدكتور عرفان الحق بأن العلاج المناعي يساعد جهاز المناعة في الجسم على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومن ثم استهدافها، وقد أظهرت التجارب والأبحاث السريرية كفاءة هذا النوع من العلاج وقدرته على استهداف السرطان بشكل أكثر فعالية بالمقارنة مع طرق وأساليب المعالجة التقليدية، فضلاً عن أن آثاره الجانبية أقل ومجال استخدامه أوسع وأشمل، كما أثبت العلاج المناعي فعاليته في علاج المرضى الذين يعانون من أنواع معينة من السرطان كالأورام الميلانينية، والتي لم تكن تستجب سابقاً للعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي.
ويستخدم العلاج المناعي على نطاق واسع حاليا في معالجة أنواع مختلفة من أمراض السرطان التي تصيب المثانة والرئة والثدي ومنطقة القولون والمستقيم، والدماغ والكليتين والبروستات، ومنطقة عنق الرحم والجلد، وفي هذا الإطار، أكد الدكتور عرفان أنه نظرا لأن الخلايا السرطانية تتميز بمجموعة من الوسائل والآليات التي تتيح لها التملص من الجهاز المناعي، فقد تم تطوير أنواع وأنماط عدة من العلاج المناعي بحيث تساعد الجسم على مواجهة هذه الآليات الوقائية وتعزز قدرات الجهاز المناعي على التعرّف على الورم.
تركيبة معينة
وتعد الأجسام المضادة أحادية النسيلة أحد الأنواع الرئيسة للعلاج المناعي، وهي عبارة عن نوع خاص من البروتينات ذات تركيبة معينة قادرة على تحديد المستضدات (الواسمات) الموجودة على الخلايا السرطانية والتعرف عليها، وتقوم هذه الأجسام المضادة بعد العثور على المستضدات باستخدام الخلايا المناعية في الجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية، كما تستخدم أنواعا أخرى من العلاج المناعي مثل لقاحات السرطان العلاجية.
وتتركز جهود الباحثين في الوقت الراهن على تطوير نوع آخر من العلاج المناعي يسمى «نقل الخلايا التائية»، والذي من شأنه تعزيز القدرة الطبيعية للخلايا التائية (إحدى أنواع كريات الدم البيضاء) على مكافحة السرطان ويشمل هذا النوع من العلاج إزالة خلايا تائية من مرضى السرطان وتطويرها أو تعديلها وراثياً، ومن ثمّ إعادتها إلى الجسم.
أنواع
تشمل أكثر أنواع السرطان شيوعاً في المنطقة كلاً من الأورام السرطانية المعوية، وسرطان عنق الرحم، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان المعدة، و«لمفومة هودجكين»، ويعد سرطانا الرئة والبروستات أكثر أنواع أمراض السرطان شيوعاً بين الرجال، في حين أن سرطاني الثدي والغدة الدرقية هما الأكثر انتشارا بين الإناث.

