أصدقاء الفقيد يستذكرون مآثره وإسهاماته

محمد القاز.. سجل وطني وسيرة حافلة بالعطاء

صورة

رافق مؤسسي الاتحاد، وشاركهم رؤاهم في بناء وطن مزدهر عماده الإنسان .. نهل من معينهم العطاء وحب الخير للجميع، فامتدت يداه لإغاثة الملهوف وإعانة الفقراء وتفريج كروب المحتاجين، ترك سجلاً حافلاً مضيئاً وسيرة عطرة باقية بعدما غيبه الموت.. هو المغفور له بإذن الله محمد عبد الله القاز الفلاسي، أحد رجالات الدولة الأوفياء.

ذكريات الفقيد ومناقبه يستحضرها لـ «البيان» عدد من أصدقائه الذين رافقوه وعايشوه منذ شبابه، واقتربوا من مفاصل حياته، إذ يحتفظ الشاعر محمد صالح القرق في ذاكرته بالكثير من المواقف الإنسانية والمشرفة للفقيد الذي تجمعه به علاقة أخوة وصداقة قديمة، ويؤكد أنه كان من صفوة رجال الوطن الغيورين على تقدمه ورفعته وازدهاره، وهو من أهل الخير والعطاء، وأياديه البيضاء كانت ممدودة دائماً لمساعدة الفقراء والمحتاجين.

خير

وقال القرق: «رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جنانه، فقد ترك بصمات يشار إليها بالبنان، سواء عند تأسيس دولة الاتحاد، أو ما بعد ذلك، فكان يقدم المساعدة للمحتاجين، وهو من أوائل أهل الخير الذين أسسوا الجمعيات الخيرية، وتحديداً جمعية بيت الخير الأهلية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وتقديم المساعدة لكل من قصدها، بالإضافة إلى مساعدة الأسر المتعففة وضعيفي الدخل والمرضى وأسر نزلاء السجون والمتضررين والمتعثرين والمعسرين والغارمين وذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام».

وأضاف: «للفقيد إسهامات في تأسيس الدولة، من خلال علاقته القوية بالمغفور لهما، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، لا سيما أنه كان رجلاً محبوباً وموثوقاً لدى المغفور لهما، وقريباً من مصدر القرار، ومستأمناً من قبلهما على مفاوضات الاتحاد وتقريب وجهات النظر، وكان مرافقاً دائماً للشيخ راشد، طيب الله ثراه، في أسفاره ولقاءاته مع زعماء الدول».

ويستذكر الشاعر القرق كيف كان مجلس المرحوم مفتوحاً للأهل والأصدقاء والضيوف من كل البلاد، وخصوصاً في رمضان، حيث كان يقصده الجميع، للتحدث في كل ما يهم الوطن والمواطن، وطرح الأفكار والحلول لبعض القضايا المطروحة في ذاك الوقت.

هيبة

وقال رجل الأعمال فردان بن علي إن المرحوم القاز كان من خيرة وجهاء البلد، وكان ذا هيبة وورع ووقار وكلمة مسموعة، ويدٍ ممدودة للخير والعطاء والبناء دائماً، وهي صفات جعلته يظفر بتكريم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بنيله جائزة سموه التقديرية في دورتها السنوية الثانية لعام 2012.

وقال: «لأن المرحوم القاز كان رجلاً وطنياً ومثقفاً وغيوراً على اتحاد الدولة، فقد ظفر بثقة ومحبة المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراهما، فقد كان رسولاً بينهما في المناقشات الخاصة بتأسيس الاتحاد، مثلما كان مرافقاً ومستشاراً للشيخ راشد بن سعيد، عليه رحمة الله، وأحد مؤسسي المجلس الوطني بعد قيام الاتحاد».

وأشار ابن علي إلى أن المرحوم من أهل الفضائل والسمات الطيبة التي يتمناها أي شخص، إذ خصص بعضاً من أمواله وعقاراته للوقف الخيري، ولم يتأخر يوماً عن إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج، وحل مشكلات الناس الذين كانوا يقصدونه سواء في مكتبه أو في بيته، زيادة على أنه كان من أوائل المتبرعين في المبادرات والحملات الإنسانية والإغاثية التي كان يوجه بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وأضاف: «للفقيد الرحمة، ولنا من بعده طول البقاء، فلم نعهد عنه سوى إخلاصه وانتمائه وحبه للوطن، وثقافته الواسعة، ودماثة أخلاقه، وإسهاماته في تحقيق العديد من الإنجازات التي كانت سبباً في وصول الإمارات إلى ما وصلت عليه الآن من التقدم والرفعة والازدهار».

إسهامات

وأكد رجل الأعمال قاسم سلطان أن للفقيد محمد عبد الله القاز إسهامات كثيرة في مختلف المجالات لا يمكن اختصارها في سطور، ولكن أبرز ما كان يميزه شغفه بالتاريخ والبحث عن تفاصيله من كتب مختلفة، حيث كان لا يستثني كاتباً أو لغة للوصول إلى هدفه، ولا يعرف معنى اليأس عندما يواجهه غموض حول فكرة معنية، بل ينصب تركيزه على البحث والتقصي اللذين يتعديان في أحيان كثيرة حدود الدولة أو الإقليم، ولا يختتم رحلته البحثية دون الوصول إلى غايته.

ويوضح أن الفقيد، رحمه الله، كان شغوفاً بالتاريخ العربي، ويبحر في تفاصيله بصورة مستمرة، وكان يستحوذ على الجزء الأكبر من أوقاته، ولم تكن هذه الثقافة لكسب المعرفة أو مطالعة أحداث التاريخ، بل كانت عميقة وتحليلية، يقدم فيها مقارنات للفترات الزمنية، حتى إنه بلغت به الحال، عند ذكر حقبة، أن يبدأ بسرد الأحداث فيها بطريقة منتظمة تنم عن دراية، ويقدم خلالها المعلومة للمستمع بأبهى صورة.

أفكار

ولفت سلطان إلى أن مجلس الفقيد كان مدرسة لمناقشة أفكار العلم والعمل، فلا يخلو زواره من طالبي المعرفة والمثقفين الذين كانوا يتبادلون معه خلاصات تجاربهم، حيث كان يخالفهم بروح مرحة، وبنبرة لا يجد فيها محاوره مخرجاً عن الابتسامة وتقبل الفكرة.

وقال إن شغف الفقيد بالتاريخ والقراءة لم يتغير، حتى في سنواته الأخيرة، عندما دهمته أمراض تقدم السن، بل كان في نومه وجلوسه رافعاً الكتاب وينهل من مفرداته، كما أنه لم يتوقف عن ضخ ما اختزنه عقله إلى محبيه وكل من يجالسه، بل كان يؤمن بأن العلم الذي لا ينفع الآخرين لا فائدة منه.

وأضاف أن الفقيد كان على تواصل مع أصدقائه ومتابعاً لأقلامهم وأفكارهم، ولا يتوانى عن تقديم النصح والانتقاد لإبداعاتهم الثقافية بين الفينة والأخرى، كما كان يحرص على اللقاء بهم وتشجيعهم على الاهتمام بالكتاب والاطلاع، وقراءة التاريخ العربي والإسلامي.

رمز

وقال رجل الأعمال أحمد الحثبور إن الفقيد كان أحد رموز العطاء في الدولة، حيث عرف عنه شغفه بمساعدة المحتاجين ومد يد العون داخل الدولة وخارجها، ودائماً كان يردد أن النعيم الذي نعيشه ونتمتع به هو من خيرات بلدنا الذي لم يدخر جهداً في الوصول بنا إلى هذه الرفاهية التي كانت منذ زمن قريب حلماً وطموحاً، واليوم أصبحت أحد ظلال هذه الدولة، بفضل رب العالمين، ثم بفضل قيادتنا الرشيدة وحكمتها.

وأضاف أن الفقيد كان يردد لأصحابه أن من يعيش قرب قادة الدولة يشعر بالبساطة والإخلاص، ويتعلم منهم حب العمل والإصرار على الوصول إلى الغاية، فطموحاتنا بسيطة، ونستسلم أمامها أحياناً، وطموحاتهم لا أفق لها، وحتى عندما يتحدثون عنها يبعثون في نفس القريب والبعيد جرعات من التفاؤل، ويُشعرون من حولهم بأن الخطط التي يطمحون إلى تحقيقها بعد عقدين من الزمن سوف تتحقق في الغد.

 

ذوو الفقيد يواصلون تقبل العزاء

واصل أنجال وذوو الفقيد محمد عبدالله القاز الفلاسي تقبل العزاء من كبار المسؤولين والمواطنين.

وقدم عدد من مجندي الخدمة الوطنية، واجب العزاء، لنجل الفقيد زميلهم مجند الخدمة الوطنية، معربين عن صادق تعازيهم ومواساتهم لأسرة الفقيد، سائلين الله العلي القدير، أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم آله وذويه الصبر والسلوان.

تعليقات

تعليقات