كشف استطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر السنوي الثامن عن تغيرات كبيرة في أولويات واهتمامات الشباب العربي على مدى الأعوام القليلة الماضية، بما في ذلك الأفكار والقناعات التي انتشرت في بعض أنحاء المنطقة في أعقاب ما يسمى بـ «الربيع العربي».

وشملت أبرز نتائج الاستطلاع في هذا المجال تصدر الاستقرار لأولويات الشباب في المنطقة، وتراجع نسبة الشباب الذين يعتقدون بأن الربيع العربي جعل المنطقة أفضل حالاً من 72% في عام 2012 إلى 36% فقط حالياً، كما أكد غالبية المشاركين في الاستطلاع بأن تعزيز الاستقرار يستأثر بأهمية أكبر من تحقيق الديموقراطية. وأعرب غالبية المشاركين أيضاً (67%) عن اعتقادهم بضرورة قيام حكومات العالم العربي لتعزيز حقوق المرأة.

وأظهر الاستطلاع الذي شمل 3500 مقابلة مباشرة في 16 دولة عربية أن الغالبية الساحقة من الشباب العربي تنبذ تنظيم «داعش» ويرجحون إخفاقه، كما أعرب 80% من المشاركين في الاستطلاع عن قلقهم بشأن هذا التنظيم الإرهابي.

وقد تجسد هذا الرفض في تصدر تنظيم «داعش» لقائمة أكبر العقبات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط من وجهة نظر الشباب العربي، حيث جاء في المركز الأول وتلاه تهديدات الإرهاب، البطالة، الاضطرابات الأهلية، ارتفاع تكاليف المعيشة، الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، غياب الوحدة العربية، ضياع القيم التقليدية، تهديد البرنامج النووي الإيراني، تباطؤ النمو الاقتصادي وضعف الفرص المتاحة للمرأة.

وعبر المشاركون في الاستطلاع عن اعتقادهم بأن الافتقار إلى الوظائف والفرص يأتي في صدارة الأسباب الرئيسية التي تدفع بعض الشباب للانضمام إلى صفوف «داعش»، حيث أكد 50% من المشاركين فقط أن هناك فرص عمل جيدة لهم في البلدان التي يعيشون بها، بينما تنخفض هذه النسبة في دول أخرى.

وتباينت آراء الشباب العربي إلى حد كبير بخصوص النزاع السوري فيما إذا كان يمثل حرباً بالوكالة تخوضها قوى إقليمية ودولية (بنسبة 39%)، أو ثورة ضد نظام بشار الأسد (بنسبة 29%)، أو حرباً أهلية بين السوريين (بنسبة 22%).

مصادر الأخبار

وبيّن 32% من المشاركين في الاستطلاع أنهم يحصلون على الأخبار اليومية إلكترونياً، و29% يلجؤون إلى مشاهدة التلفزيون، و7% إلى قراءة الصحف (مقارنة مع 13% العام الماضي)، حيث يبدو واضحاً الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي كمنصات إخبارية، إذ يشير 52% من المشاركين في الاستطلاع إلى أنهم يستخدمون «فيسبوك» لمشاركة المقالات الإخبارية التي يقرؤونها مقارنة مع 41% في العام الماضي.

وأكد استطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر أن ذلك لا يعني فناء الصحف بل ربما غياب الصحف الورقية واعتمادهم على قراءتها عبر شاشات الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر، وهو ما يحصل حاليا بين معظم فئات الشباب.

تطلعات

وقال دونالد باير رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي العالمي لشركة «بيرسون ـ مارستيلر» إن أهمية هذا الاستطلاع تتمثل في أنه يبحث في آراء وتطلعات الشباب العرب، الذي يعد أكبر شريحة سكانية، وربما أهم الفئات المؤثرة في مكونات المجتمعات العربية، ويسعى للكشف عن تصوراتهم ورؤيتهم للتحديات التي تشهدها المنطقة العربية..

وأكد أن الاستطلاع يساهم في تحقيق فهم أفضل لهذه الشريحة السكانية التي سيصبح أفرادها في المستقبل القريب موظفين ومستهلكين وأصحاب أعمال وصناع قرار وقادة.

وأوضح أن الاستطلاع يغطي الشريحة العمرية بين 18 و 24 عاماً ولم يشمل فئة الشباب الأكبر سناً (الذين في الثلاثينات)، لأنه يستهدف معرفة توجهات الشباب الذين لم يبدأوا حياتهم المهنية ويشعرون باستقلالية تامة في آرائهم، حيث تختلف وجهات نظرهم بعد دخولهم مجال العمل واستقلالهم، وهي الشريحة المطلوبة لمعرفة ما يجول في بالهم خاصة وأنهم أكثر عرضة للتأثر بالآراء والأحداث المحيطة.

وأشار جيرمي جالبريث الرئيس التنفيذي لشركة «بيرسون- مارستيلر» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا إلى أن العالم العربي يعتبر شاباً في غالبيته، حيث يشكل الشباب دون سن الثلاثين عاماً نحو 60% من إجمالي عدد السكان، وأكد أن استطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر لرأي الشباب العربي يعد بمثابة مقياس للتوجهات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية التي ترسم ملامح العالم العربي من خلال عيون شبابه.

مكانة

من جهته أوضح سونيل جون الرئيس التنفيذي لشركة أصداء بيرسون – مارستيلر أن الاستطلاع يلقي نظرة معمقة في قلوب وعقــول الشريحة السكانية الأكبر في المنطقة (200 مليون شاب وشابة في العالم العربي)، أوضح أن نتائج الاستطلاع تكشف مجدداً هذا العام أن الشباب العربي واع تماماً للحقائق السياسية المتغيرة في المنطقة.