برؤية إدارية احترافية حوّلت حكومة الإمارات السعادة من مفهوم ورقي، إلى نهج وسلوك وممارسة يومية عبر الخدمات التي تقدمها إلى أفراد المجتمع، حتى باتت عنصراً محورياً يدخل في مختلف تفاصيل تحقيق التنمية المستدامة، في شتى مجالاتها؛ من صحة وتعليم وخدمات وإسكان وغيرها. واستهدفت الحكومة سعادة الشباب من خلال تلبية تطلعاتهم ومتطلباتهم والاستثمار في الكوادر الوطنية، وذلك يشكّل أحد أهم أهداف قيادة الإمارات لتحقيق السعادة المستدامة، القائمة على العلم والمعرفة والبحث والإبداع والابتكار.

جودة

في هذا الإطار قال الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، إن الركيزة الأساسية لفكر الجودة هي تحقيق رغبات وتطلعات العملاء وإذا تم استهداف تحقيق السعادة فذلك يعني أننا ارتقينا بسقف التطلعات إلى أعلى المستويات، وهذا بدوره يساعدنا على تطوير الخدمات والبرامج المقدمة. وأضاف إن الإمارات حولت مفهوم السعادة إلى تطبيق وممارسة واستهدفتها في جميع خدماتها، وهذا يعتبر قمة ما يمكن أن تقدمه الحكومات لشعوبها.

ميزان

الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية، أكد أن أهم نقطة في تحويل السعادة من مفهوم على الورق إلى تطبيق فعلي، انضباطها بميزان الجودة والتميز، لأن هذين العنصرين يعنيان الاهتمام بالعميل والمراجع والمستفيد وهذا العميل له درجات، ومن درجات الاهتمام به أولا الرضا الجزئي وثانيا الرضا التام وثالثا تحقيق السعادة ويأتي بعد السعادة الولاء للمجتمع والوطن.

 

وأضاف أن رؤية الإمارات 2021 ركزت على جودة الحياة، والإنسان في مجتمعه يكون سعيدا إذا كانت حياته سعيدة، لافتا إلى أن السعادة تعتمد في قياسها على مؤشرات التميز والجودة ولديها معياران: متلقي الخدمة وهو العميل ومقدم الخدمة وهو الموظف، بمعنى أن السعادة لها شقان داخلي في المؤسسة ويعنى بتحقيق سعادة الموظفين العاملين فيها، وآخر خارجي ويعنى بتحقيق سعادة المتعاملين.

نهج

من جانبه أوضح حسين عبدالله البشر مدير إدارة الاتصال الحكومي في برنامج زايد للإسكان أن الرفاهية الاجتماعية معيار لقياس السعادة التي أضحت نهجا يدخل في جميع تفاصيل الحياة اليومية للإنسان والمجتمع من خلال سهولة وصول الخدمات لجميع أفراد المجتمع، وأن تصبح في متناول أياديهم في أي زمان ومكان. وهذا ما عملت على تحقيقه حكومة الإمارات من خلال الحكومة الذكية وتقديمها لخدمات متميزة أسهمت في رفع مؤشر السعادة.

وأضاف: يقاس تقدم الدول بمدى تطورها العلمي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي وتطور البنية التحتية لديها والخدمات التي تقدمها، لكن دولة الإمارات تعدت هذه الأمور، واليوم قيادتها تتحدث عن السعادة بمفاهيم جديدة وغير مألوفة لتصل إلى مراحل جديدة لم يصلها العالم حتى الآن، وأصبحت السعادة غاية كل مسؤول في الدولة وعليه أن يحققها للموظفين لديه والمتعاملين مع المؤسسة وفقا لأعلى المعايير كونها مطلباً أساسياً لأي شعب.

قواعد

بدروه يرى أحمد الهاشمي تنفيذي فعاليات في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، أنه حتى نشعر بالسعادة لا بد لنا الإحساس بالقناعة والرضا بما كتبه الله لنا، فالإنسان بفطرته سيسعى للحصول على أودية من ذهب بدل الوادي الواحد، وهنا في دولة الإمارات وخلال العقود الأربعة الأخيرة، سعت القيادة إلى إرساء قواعد السعادة من خلال تأمين حياة كريمة ومستقرة وآمنة لمواطنيها، وبفضل الله ثم جهود الآباء المؤسسين، تحققت تلك الحياة، وأصبحنا اليوم نتحدث عن تطوير الخدمات بدل الحديث عن توفيرها، وتحقيق الريادة بدل التفكير في المنافسة، وهو ما ينعكس على سعادة المجتمع.

ويضيف: على المستوى الشخصي كمواطن إماراتي، السعادة قد تتضمن التخرج بشهادة جامعية عليا، والحصول على وظيفة مناسبة، إضافة إلى التحديات المتمثلة في توفير منحة الأرض والزواج. ولا شك أن مختلف الجهات الحكومية تسعى لكسر التحديات وتنفيذها بالسرعة المرجوة، إلا أن التطور الكبير الذي نشهده في عمليات تطوير الخدمات المقدمة يشعرنا بأننا على موعد مع زيادة أكبر في نسبة السعادة.

توجيهات

علي السجواني مستشار التجارة في بنك الخليج الأول، قال إن نهج الإمارات في تحقيق سعادة المجتمع وأبنائه نهج متفرد وبصمة مميزة تحول من مفهوم على الورق إلى تطبيق عملي وممارسة يومية في مختلف الدوائر والمؤسسات بهدف تحقيق إسعاد المتعاملين وتلبية متطلباتهم.

وأضاف: حرصت توجيهات الحكومة لجميع المؤسسات في القطاعين العام والخاص، على توفير بيئة عمل إيجابية محفزة لإسعاد الموظفين، وتشجيعها على إطلاق المبادرات الخلاقة للارتقاء بالخدمات المقدمة والعمل الدؤوب على إسعادهم وتعزيز تجربتهم في شتى المجالات، من خلال تطبيق أفضل السبل لإسعاد الناس، واتباع آليات عمل ومتابعة حثيثة لنتائج مؤشر السعادة.

رحلة طويلة

أوضح الدكتور علي سباع المري أن السعادة رحلة طويلة في الإمارات بدأت منذ تأسيس الدولة وقيام الاتحاد، إذ عكفت القيادة على توفير احتياجات المواطنين في شتى المجالات، وارتقت بالخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، وحققت ارتفاعاً بثقة الشعب بالحكومة ضمن المؤشرات الدولية، وبعدها انتقلت حكومة الإمارات إلى تعزيز فكر الطاقة الإيجابية وتحقيق سعادة الناس.