أصبحت المزرعة مقصداً للكثير من الأسر المواطنة لقضاء وقت ممتع فيها، خصوصاً فترة العطلات التي تجد فيها العائلة فرصة للترويح عن أنفسهم في أجواء عائلية تتسم بالفرح والبهجة بعيداً عن روتين الحياة ومشاغل العمل وضجيج المدن المزدحمة، ليقضوا يومهم وسط طبيعة وأشجار خضراء ومحاصيل متنوعة وأغنام ودواجن، فتعود الذاكرة لزمن جميل عندما كانت المنازل قديماً تحتوي على حديقة صغيرة تزخر بأشجار السدر والنخيل والمانجا وحظائر المواشي التي تعكس حياة البساطة الخالية من التعقيدات والرسميات.

إرث زراعي

باتت مزرعة العائلة في الآونة الأخيرة متنفساً طبيعياً ومكاناً للاستجمام بعيداً عن رتابة المنزل وزحام الأسواق والمراكز التجارية، لتكون ملاذهم الروحي والنفسي، التي تبرز فيها العلاقة الأسرية في اجمل صورها، لذلك تحرص بعض العائلات على التمسك بهذا الإرث الزراعي الذي يمثل قيمة مهمة في حياتهم.

تجهيزات حديثة

تشتهر الفجيرة ومناطقها المجاورة بطبيعتها الساحرة وتنوع نباتاتها واشجارها، وانتشار المزارع في الأراضي الخصبة فيها على طول امتداد اراضيها، حيث باتت المزارع تجهز بطريقة حديثة تجمع الترفيه والراحة في آن واحد، من خلال بناء فلل داخلية للمبيت، وتوفير ألعاب للأطفال واحواض سباحة وجلسات للاستراحة وسط الخضرة والأشجار.

هذا التنوع بات يجذب عدداً من الأسر الى البحث عن مزارع تلبي رغبتهم في قضاء يوم ممتع في محيط الأسرة والأقرباء، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الجاري تنقل صوراً جميلة لأسر واطفال يمرحون في المزرعة وتعكس جمالية المكان، كما بات متعارفا أن يقوم أصحاب مزارع بفتح ابوابها لبعض العائلات لزيارتها وقضاء ساعات فيها بالجلوس في الاستراحات الخارجية.

استقرار وراحة

وفي السياق، تمتلك عائلة علي عبيد الحفيتي من الفجيرة خمس مزارع يقضون ايام الأسبوع بين ربوعها وسط الطبيعة الجبلية.

تقول العائلة إن المزرعة غيرت من نمط حياتهم للأفضل، في تقوية الأواصر الأسرية، والروابط العائلية، فبات ترددهم عليها لا يقتصر على العطلات فقط، فاللهفة والفرحة التي ترتسم على وجوه الأطفال جعلتهم يقضون فترات اطول فيها، تاركين لهم العنان لقضاء حريتهم في اللعب والجري، ومشاهدة الأغنام والدواجن وسط الزرع ونقاء الهواء.

انعكست المزرعة ايجاباً على حياة رب الأسرة «الحفيتي» التي شغلت وقته خلال فترات الاجازة، ومنحته شعورا بالاستقرار والراحة، فهي تمثل له ماضياً جميلاً، فقد تربى منذ نعومة اظفاره في مزارع عائلته.

واوضح أنه تعود على اصطحاب عائلته دوما ليقضوا يومهم في المزرعة وتناول الطعام ثم الرجوع للمنزل، مؤكداً أن مزرعته مزودة بمسبح كبير وألعاب للأطفال ودراجات هوائية وغرف للنوم ودورات مياه ومجلس، لتكون بذلك مطلباً لعدد من افراد عائلته واصدقائه بأن يقضوا يومهم فيها، فضلاً عن اعداد الولائم لتكون جلسة طعام وسط الطبيعة الزراعية.

تحمل المسؤولية

وتجد عائلة الحفيتي ان للمزرعة نكهة اخرى تبعث السرور والبهجة في نفوس جميع افراد الأسرة الواحدة وتجعلهم يتكاتفون معاً في جو مفعم بالحب والتفاهم والسعادة، وهم حريصون كأسرة على أن يتربى اطفالهم في هكذا جو نقي وبسيط بقضاء يومهم في المزرعة في اللعب والسباحة وجني الثمار اليانعة ومحاصيل الخضار، بعيداً عن اجهزة الايباد والألعاب الالكترونية التي باتت تأخذ من وقت الأطفال وتستهلك من صحتهم ونظرهم وتؤثر سلباً في سلوكياتهم ان لم تتم مراقبتهم.

وترى العائلة أن قضاء الطفل والشاب يومهما في المزرعة يجعلهما يساهمان بشكل أو بآخر في تقديم المساعدة في ري الزرع أو إطعام المواشي، وهو امر يزرع فيهما تحمل المسؤولية بل يقضي على اوقات الفراغ بتعليمهما ما هو مفيد، وهو امر تربى عليه الأجداد منذ صغرهم بتعليمهم مهارات الزراعة باستغلال طاقاتهم في مساعدة ذويهم في عمل المزرعة.

وتأمل عائلة الحفيتي ان تكون المزارع مقصداً لطلبة المدارس لتكون وجهة سياحية وتعليمية وتثقيفية لأجيال المستقبل.

خيار أفضل

أصبحت المزرعة خياراً أفضل لدى كثير من العائلات، لقضاء يوم كامل في أحضان الطبيعة التي توفر جواً ممتعاً يمكّن الأطفال من تفريغ طاقاتهم في اللعب والسباحة والجري، وهي امور تعود بفائدة الصحية عكس ألعاب المتاجر الالكترونية.

وتوفر المزرعة للعائلات عامل الخصوصية على عكس الحدائق، فتقضي فيها العائلة يومها بحرية تامة بعيداً عن أعين الناس.