خلال مشاركتها في العديد من الفعاليات التراثية، تحرص مريم سعيد سالم الواجف، من إمارة رأس الخيمة، والمنتمية إلى جمعية «شمل للفنون والتراث الشعبي والمسرح»، على إحياء تراث الإمارات والمحافظة على استمراريته، وتعريف الزوار والسياح بالهوية الوطنية لأبناء البلد وتاريخهم الثري بالحرف والمهن والصناعات التقليدية.

وفي هذا الإطار، جاءت مشاركتها في أيام الشارقة التراثية، للتعريف بتفاصيل مهنة سقاء أو «خض اللبن» التراثية ودورها الرئيس في إحياء العرس القديم.

وعن حرف «سقاء» أو خض اللبن؛ تقول مريم إنها ورثتها عن أجدادها الذين كانوا يعتمدون في قوت يومهم على المنتجات الزراعية والحيوانية، حيث اضطرتهم الحياة القاسية وشبه البدائية، إلى ابتكار أدوات تسهل عليهم سبل عيشهم، ومنها أداة «سقاء اللبن»، والتي كان الغرض من ابتكارها فصل الروب عن اللبن منعاً لاختلاطهما، وبالتالي إنتاج الألبان ومشتقاتها مثل اللبن الشامي واليقط ودهان الزبدة وخلاصة السمن، حيث باتت تشكل ركيزة غذائية على موائد الفطور اليومية.

وتتابع مريم أن تعلقها بهذه المهنة التقليدية الشهية لا يزال قوياً حتى اللحظة، إذ تمارس مهنة سقاء اللبن في منزلها، وإن كان ذلك بالاستعانة بآلة كهربائية خاصة لخض اللبن، أو «القربة» وهي محتوى مصنوع من الجلد الطبيعي يتفاوت حجمه حسب حجم الشاة المذبوحة بعناية للحصول على جلد متناسق واستخدامه كسقاء لخض اللبن.

ويستخدم «القربة» أهل الحضر والبادية، إذ يعلقونها وقت الاستعمال على «السباي أو الشيب»، وهو يشبه إلى حد كبير القاعدة الخشبية، ويثبت فيها سقاء اللبن لخضه، ويتكون من ثلاث جرائد أو خشبات تكون من السدر غالباً بطول مترين تقريباً، وتربط أطرافه الثلاثة العلوية وتتباعد أطرافه السفلية، ويُستخدم لتعليق سقاء اللبن أو القربة، وتجلس المرأة وسط الطرفين لتقوم بعملية خض اللبن.

وتظهر مريم ولعها وشغفها للحضور في كل مناسبة لإحياء هذه الحرفة التي تشهد إقبالاً كبيراً من الزوار الذين يبدون فضولهم واهتمامهم الشديد من خلال الأسئلة التي يطرحونها عليها بخصوص المهنة التقليدية وتاريخها الذي يتجاوز مئة عام.