أثبت كثير من الشباب الإماراتي أنهم على قدر الثقة الكبيرة التي توليها لهم القيادة، خصوصاً الطلبة المبتعثين منهم للدراسة في الجامعات المهمة بالخارج، ومن ضمن هذه النماذج المضيئة، تأتي المهندسة الكهربائية مريم الهرمودي، واحدة من المتميزين الذين عكسوا معاناة الاغتراب والدراسة، لتحولها لتميزٍ وتفردٍ عبر ابتكارها برنامجاً مصمماً خصيصاً لجهاز يستشعر حدوث نوبات الصرع لأي مريض مصاب قبل حدوثها بساعة ونصف الساعة، وهو ما يعطي فرصة كبيرة للأطباء المعالجين لتفادي أي تبعات سلبية جراء حدوث النوبة.

الابتعاث للخارج

البداية الحقيقية لمريم كانت مع خطواتها الأولى في الدراسة الجامعية عندما حصلت على بعثة للدراسة بجامعة مينيسوتا الأميركية في تخصص الهندسة الكهربائية، التي كانت كثيراً ما تهتم بها وتجد في نفسها ميولاً علمية كبيرة للاستزادة منها، خصوصاً أن الدراسة في مثل هذه الجامعات، هي تحد كبير يعكس في المقام الأول قدرة الطلبة الإماراتيين على التميز في جميع التخصصات الدراسية، إضافة لعكس الصورة الإيجابية عن الشباب الإماراتي الذي أصبح متميزاً في كثير من التخصصات العلمية سواء داخل الدولة أو خارجها.

آفاق كبيرة

وأكدت الهرمودي أن دراستها الهندسة الكهربائية خصوصاً في مجال أنظمة الاتصالات ومعالجة الإشارات، فيما يخص الأجهزة والنظم الطبية الحيوية، وكذلك المواد المرتبطة بهذا المجال، فتحت لها آفاقاً كبيرة من التفكير في كيفية العمل على مشروع تخرجها بشكل مختلف وجديد، حيث توجهت باهتمامها نحو الأجهزة الطبية المبتكرة التي أصبحت تستخدم بشكل واسع في المجال الطبي نظراً لتأثيرها ودقة أدائها الكبير في تحويل مسارات كثير من المرضى من مرحلة الخطورة للاستقرار.

وأشارت إلى أنها لاحظت أن كثيراً من المرضى الذين يعانون من نوبات الصرع وتبعاته السلبية على حياة كثيرين، يمكنهم التغلب على هذه المخاطر من خلال استشراف هذه النوبة قبل حدوثها بنحو نصف إلى ساعة ونصف، وهو ما يعتبر فرصة زمنية جيدة جداً للأطباء للتدخل الطبي، وتجنيب المريض آثارها التي قد تؤدي لعواقب سيئة.

قياس الإشارات

وفصلت الهرمودي ابتكارها بأنه يقوم على توفير برنامج يعتمد في عمله على مقارنة البيانات التي جمعت مسبقاً للإشارات الكهربائية، التي تبث من دماغ المريض المصاب بالصرع مع البيانات الحالية للمريض، بحيث يتم قياس إشارات الدماغ عن طريق جهاز صغير يزرع في جسد المريض لكي تتم قراءة هذه البيانات عند حدوث النوبة، ومن ثم يقوم العمل الرئيس للجهاز على إرسال إشارات خاصة إلى جهاز خارجي أو هاتفي عن طريق البلوتوث، والذي بدوره ينبه المريض أو الفريق الطبي المعالج مسبقاً لتفادي حدوث النوبة ومخاطرها، من خلال مراقبة الإشارات التي تأتي من المخ وبالتالي مراقبة أدائه.

تجارب

وأكدت الهرمودي أن التجارب التي استغرقتها للوصول إلى نتائج مرضية لأبحاثها وصلت لخمسة أشهر، عملت خلالها على تجريب الجهاز على 9 حالات مرضية، كانت خلالها تجمع الاستبيانات بما توصلت إليه ومقارنتها بنتائج مشابهة.

وأوضحت أنه عند البدء بمرحلة الاختبار العملي والحقيقي للبرنامج، حصلت على نسبة نجاح 80 ٪، وهو أمر جيد لأن الباحثين والمهندسين في أنحاء العالم الذين يعملون أيضاً على هذه الفكرة، حصلوا على نتائج مشابهة جداً، ولكن كل مهندس يكتب برنامجه بشكل مختلف، فالهدف الرئيس يتمثل في إنشاء البرنامج الأكثر فعالية وكفاءة لتصميم جهاز استشعار دقيق يعمل بشكل متميز.

استخدام شخصي

وأفادت مريم الهرمودي بأن ما يميز جهازها الطبي، هو إمكانية استخدام المريض له في المنزل دون الاستمرار في التواجد بالمستشفى، وهو ما يعتبر ميزة كبيرة له، حيث بإمكان المرضى توقع حالة الصرع التي قد تنتابهم، ما يجعلهم مستعدين لها عبر تناول الأدوية الموصوفة لهم، أو التواصل مع الطاقم الطبي المشرف عليه.

وذكرت أن التطور الكبير واللافت في مجال الأجهزة الطبية التي أصبحت تعتمد على الابتكارات الهندسية، فتحت أبواباً واسعة للتقدم أكثر في عالم الطب والجراحات خاصة، وهو ما يتكامل مع مجهودات الأطباء المتخصصين الذين يحتاجون للاستعانة بمثل هذه الأجهزة التي تحدث فارقاً في تطور الحالات المرضية إيجاباً، وهو ما ظهر جلياً من خلال جهازها الذي يتنبأ بنوبات الصرع.

وبينت أنه بعد النتائج الإيجابية التي انعكست بعد تجربة جهازها نظرياً وعملياً من خلال إشراف أساتذتها الجامعيين بجامعة مينيسوتا، بدأت تفكر جدياً في كيفية الاستعانة بابتكارها داخل مستشفيات الدولة، خصوصاً أن كل المؤشرات تنبئ بنتائج إيجابية له عند الاستخدام.

رد الجميل

أكدت مريم الهرمودي أنها كإماراتية تتمنى أن ترد جميل الوطن عليها بعد الاستفادة العلمية التي حصلت عليها بعد ابتعاثها خارجياً، كما تريد أن يستفيد كثير من المرضى من إمكانات ابتكارها الذي سوف يحدث فارقاً إيجابياً بعد استخدامه، وتجنيبهم مخاطر هم في غنى عنها، خصوصاً مع توفر الوسائل التي تقيهم التبعات السلبية لحالتهم المرضية.