توصف أمراض العمود الفقري، التي تصيب البالغين ممن هم أقل من 40 عاماً، بأنها أمراض رفاهية المكاتب، بحكم طبيعة عمل البعض لساعات طويلة خلف المكاتب، وعدم ممارسة الأنشطة البدنية.
كسل العضلات
الدكتور بلال اليافاوي استشاري أمراض العظام والمفاصل في هيئة الصحة في دبي، أكد أن اللافت للنظر في أمراض العمود الفقري في الإمارات أنها باتت تصيب شباباً أقل من 40 عاماً نتيجة السمنة، بسبب قلة ممارسة الأنشطة البدنية والجلوس لساعات طويلة خلف المكاتب ما يؤدي إلى كسل عضلات الجسم التي تتمثل وظيفتها في تخفيف الضغط على الفقرات والغضاريف ما يعجل بشيخوخة العمود الفقري وظهور أعراضها مبكراً.
وأضاف اليافاوي «هناك كثيرون يعانون من آلام العمود الفقري والمفاصل بدرجات مختلفة، وغالباً لا يعرفون سبباً لآلامهم، لكنهم يشكون من قصور في عمل الجهاز الحركي، ويكون ذلك في أوقات كثيرة مرتبطاً بطبيعة الأعمال التي يمارسونها يومياً ونمط الحياة بدءاً من طريقة الجلوس مروراً بالحركة اليومية وحمل الأشياء، وانتهاءً بطريقة النوم وقلة الحركة، والاعتماد على القيادة في التنقل، وقلة المشي وعدم ممارسة الرياضة، والوزن الزائد، والجلوس لفترات طويلة سواء في مكان العمل أو أمام الكمبيوتر».
وأفاد اليافاوي بأن طريقة الاسترخاء لمشاهدة التلفزيون أو القراءة أو المذاكرة دون التقيد بالوضعية الصحيحة للجلوس لفترات طويلة، من شأنها التسبب في آلام وأمراض العمود الفقري، لافتاً إلى أن أمراض التهابات المفاصل والخشونة، أو ما يسمى الديسك أو الانزلاق الغضروفي، واختناقات الحبل الشوكي، من أهم الشكاوى التي نلحظها في العيادات في الوقت الجاري. وتابع نشاهد الكثير من الحالات بين الشباب وتحديداً بين عمر 30-45 عاماً يشكون من آلام أسفل الظهر، وهو ما يمكن أن نطلق عليه أمراض رفاهية المكاتب.
وأبان أن هذه الظاهرة منتشرة أكثر في الدولة لدى الرجال، مؤكداً أنه بالنسبة إلى النساء تكون أبرز مشكلات آلام الظهر بسبب الحمل نتيجة الضغط الزائد لوزن الجنين على الأربطة وعضلات الظهر والبطن، فضلاً عن العادات السيئة كالنوم بطريقة خاطئة أو أوضاع الجلوس لساعات طويلة على الكرسي أمام جهاز الكمبيوتر أو الانفعال الزائد والضغط النفسي، وهشاشة العظام، وتشوهات العمود الفقري.
الحالات الحادة
وأوضح اليافاوي أن الحالات الحادة من آلام العمود الفقري ربما تكون بسبب إصابة الأنسجة اللينة مثل الأقراص بين فقرات، أو العضلات، أو أربطة الأوتار، أو الإصابة بحادث أو نتيجة هشاشة العظام وكسور في العمود الفقري أسفل الظهر، أو لوجود التهابات، ومن ثم تأتي أهمية التشخيص الدقيق لشكوى المريض، لأنه قد يكون السبب الأول لإصابة إحدى فقرات العمود الفقري هي قيام الشخص بحركة مفاجئة عند رفع جسم ثقيل من الأرض.
ونصح اليافاوي الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم في المكاتب أمام أجهزة الكمبيوتر، أن يواظبوا على بعض التمارين الرياضية لعضلات البطن والظهر، لأن ضعف عضلات البطن ينعكس على الانحناء غير الطبيعي للعمود الفقري والآلام الناتجة عنه، داعياً إلى التحرك بعيداً عن المكاتب من فترة وأخرى، والمشي قليلاً لتغيير هيئة ووضعية العمود الفقري، مؤكداً أن أفضل طرق للوقاية من الإصابة بأمراض العمود الفقري هي المشي كما أنه يفضل في حالة الشعور بأي آلام في منطقة الظهر مراجعة الطبيب المختص.
فراش طبي
دعا الدكتور بلال اليافاوي إلى ضرورة ممارسة الرياضة، والابتعاد عن المسكنات ومضادات الألم دون استشارة الطبيب، والنوم على فراش طبي مريح، وتخفيف وزن الجسم في حالة زيادة الوزن، وتجنب القيادة لمسافات طويلة، ناصحاً أيضاً بعدم البقاء بالفراش لفترة طويلة، لأن المطلوب تقوية عضلات الظهر، وهي العضلات الموجودة خلف العمود الفقري، كما أنه من الأهمية أن تستمر حياة المريض بصورة طبيعية، فهذا أفضل سلاح للخروج من دوامة الألم.

