على ضوء تزايد معدلات انتشار الإصابة بسكري الحمل في دولة الإمارات، حيث تقارب النسبة 10 % من السيدات، وهي أعلى من معدلها العالمي، فإن معرفة فرصة التعرض لخطر الإصابة بهذا النوع من السكري، باتت مسألة جوهرية للمحافظة على صحة الأم والطفل على حد سواء.
ولدى سؤال أي امرأة حامل عن مخاوفها الصحية طوال أشهر الحمل، لا بد وأن يفضي إلى إجابة تتضمن الإشارة إلى مشكلة زيادة الوزن، وعلى الرغم من أن زيادة الوزن أثناء فترة الحمل أمر لا مفر منه، إلا أن الخطورة تكمن في أن زيادة الوزن المفرطة أو السمنة قبل فترة الحمل وأثناءها، تشكل أبرز العوامل التي تزيد من احتمال التعرض لخطر الإصابة بسكري الحمل، والذي يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على صحة النساء وأطفالهن على حد سواء.
ارتفاع
على الرغم من أن نتائج الدراسات تشير إلى أن نسبة الإصابة بسكري الحمل بين النساء عالمياً تصل إلى نحو 6 إلى 8 %، إلا أن الدكتور فادي جورج هاشم، استشاري أمراض النساء والتوليد في مستشفى برجيل في أبوظبي كشف عن ارتفاع هذه النسبة بشكل ملحوظ في دولة الإمارات، معلقاً بالقول: تصل نسبة انتشار الإصابة بالسكري في دولة الإمارات إلى مستويات مرتفعة، حيث تقدر بحوالي 19 % من إجمالي تعداد السكان، فضلاً عن أن نسبة الحالات المعرضة لخطر الإصابة بالمرض تصل إلى ما يقارب 17%، ومن خلال معايناتنا للمرضى، نعتقد أن نسبة النساء المصابات بسكري الحمل تصل إلى ما يقارب 10%.
عوامل
ويضيف أنه يتوجب على النساء اللاتي يعانين من حالات الإصابة بالسكري الحرص على الحصول على العلاج المناسب قبل الحمل وأثناءه، وتبرز مجموعة من العوامل الأخرى التي تزيد من احتمال التعرض لخطر الإصابة بالسكري لدى النساء اللاتي لا يعانين عادة من مشاكل في سكر الدم.
ويتابع الدكتور هاشم: يزيد احتمال إصابة المرأة بسكري الحمل في الحالات التالية: السمنة، أو وجود سوابق عائلية للإصابة بالسكري، أو إنجاب أطفال كبيري الحجم أو يعانون من تشوهات خلقية سابقاً، أو الإصابة بسكري الحمل من قبل، مشيرا إلى الزيادة المفرطة في الوزن في المراحل المبكرة من الحمل تشكل مؤشراً هاماً على احتمال التعرض لخطر الإصابة بسكري الحمل لاحقاً. ويعدّ الاهتمام بمتابعة الوزن وضغط الدم ومستويات الكولسترول قبل الحمل وأثناءه، عوامل رئيسية تسهم في الوقاية من المرض.
فحوصات
ويشير الدكتور هاشم إلى أن العمل على إنقاص وزن المريضة التي تعاني من السمنة قبل الحمل يعتبر أمراً في غاية الأهمية. وبغض النظر عن عوامل الخطر التي أشرنا إليها سابقاً، يتعين على كل امرأة حامل إجراء الفحوصات والاختبارات اللازمة بين الأسبوعين 24 و28 من الحمل، موضحا انه على الرغم من النتائج والآثار السلبية التي قد تترتب على الإصابة بسكري الحمل على الأم والطفل على حد سواء، إلاّ أنه يمكننا التقليل من هذه المخاطر إلى حد كبير في حال خضعت المريضة للمعالجة المناسبة طوال فترة الحمل.
هرمونات
ويرجع سبب ارتفاع مستوى سكر الدم لدى المصابات بسكري الحمل إلى الهرمونات الصادرة عن المشيمة أثناء الحمل، حيث تفرز المشيمة هرموناً يُسمى محفز الإلبان المشيمي البشري وهو المسؤول الرئيس عن رفع مستوى السكر في دم الأم، ويقلل من تأثر الجسم بالأنسولين. بمعنى آخر أنه يجعل الجسم غير قادر على الاستفادة المثلى من الأنسولين بالشكل الصحيح، وفي هذه الحالة يرتفع مستوى السكر في الدم، فيرفع هرمون محفز الإلبان المشيمي البشري مستوى السكر في الدم حتى يحصل الطفل ما يكفي من المواد الغذائية عن طريق السكر الزائد في الدم سكري الحمل.

