على الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة عن مدى توافر وسائل السلامة في المنازل، إلاّ أن المشاهدات تؤكد أن كثيراً من البيوت السكنية تخلو من وجود هذه الوسائل والتي لا خلاف على أهميتها للوقاية من مخاطر الحوادث.
يأتي ذلك إلى جانب النتائج الإيجابية المذهلة التي حققتها الحملة الوطنية لسلامة الأسر في المنازل منذ انطلاقها عام 2011، وتشديد القانون على ضرورة توافر معايير الأمن والسلامة للوقاية من الحرائق في المباني العامة، وإن كان لا يفرض أية التزامات على المباني السكنية الخاصة ومنها ربطها بنظام الإنذار المبكر مثلاً، وتوافر معدات للسيطرة على الحرائق.
مواطنون أكدوا لـ«البيان» غياب طفايات الحريق عن غالبية المنازل في دولة الإمارات، وعدم دراية معظم أصحاب المنازل بطرق استخدام تلك الطفايات، نتيجة لعدم ربط التصاريح ورخص مباني المنازل الخاصة أو تمديد الكهرباء بتوافر اشتراطات الأمن والسلامة، مطالبين الجهات المسؤولة بتشريع أنظمة للسلامة وإقرار قوانين تُلزم ملّاك المباني السكنية توفير وسائل سلامة في مخططات مبانيهم السكنية قبل مرحلة الإنشاء، لا أن تقتصر فقط على المباني العامة والمحال التجارية من باب الالتزام باشتراطات التراخيص وحسب.
كما طالبوا بضرورة توفير طفايات الحريق إجبارياً وليس اختياراً كما هو معمول به في تجديد المركبات، على أن يتم توفيرها في المطبخ والمداخل القريبة من محولات الكهرباء. تحسباً لوقوع أي ظرف طارئ، وحفاظاً على الأرواح والممتلكات، خصوصاً مع دخول فصل الصيف، الذي ترتفع فيه حوادث الحرائق.
رقابة وتفتيش
ودعوا أيضاً إلى ضرورة تكثيف فرق التفتيش والرقابة للتأكد من توفير المنازل لطفايات الحرائق، مؤكدين أن ثقافة السلامة المنزلية لا تزال غائبة لدى شريحة كبيرة من المجتمع، فهناك عدد لا يستهان به من المواطنين والمقيمين ممن لا يعون أهمية توفير طفاية حريق في المنزل، وآخرون يحرصون على وجود طفاية الحريق إلا أنهم لا يعرفون كيفية عملها لتصبح مجرد ديكور فقط.
«البيان» التقت عدداً من المواطنين وطرحت موضوع توفير وسائل ومتطلبات السلامة في المنزل، ولماذا يتهاون الكثيرون في هذا الشأن؟، وما دور رجال الدفاع المدني التوعوي بأهميتها والتدريب على استخدامها؟
مسؤولية شخصية
العميد محمد عبدالله الزعابي مدير الإدارة العامة للدفاع المدني في رأس الخيمة قال: ثمة أهمية تكمن في الارتقاء بوعي الأفراد حيال كيفية الحماية من الحرائق المنزلية، إذ نركز بدرجة كبيرة على زيادة الوعي بالوقاية والحماية. والمنطق في ذلك بسيط ألا هو «الوقاية خير من العلاج»، مشيراً إلى أن الدفاع المدني يؤدي دوره في التوعية بأهمية توافر وسائل السلامة في المنازل، إلاّ أنّ الأمر يظل في إطار المسؤولية الشخصية لكل إنسان ومدى قناعته بأهمية هذه الوسائل.
وقال إن التعاون والتكامل في إنجاح دور الدفاع المدني في حماية الأرواح والممتلكات يكون بالالتزام بتعليماته وإرشاداته ومنها؛ ضرورة وجود وسائل السلامة في المنازل ومعرفة كيفية استخدامها، لافتاً إلى الحملات الوطنية بهذا الشأن والتي تأتي بناء على توجيهات وزارة الداخلية من خلال أهدافها الإستراتيجية الرامية إلى المحافظة على الأرواح والممتلكات، والإطلاع على أفضل الممارسات وعقد الشراكات من أجل تحقيق أعلى معايير السلامة العامة في المجتمع، ومن ذلك على سبيل المثال التعاون والتنسيق مع مبادرات مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية في شهر رمضان، عبر توفير طفايات وبطانية الحرائق توزع على المنازل. بالإضافة إلى مبادرات جديدة للإدارة ستطلق في إطار توفير وسائل حماية من الحرائق وتحديداً في المباني السكنية.
تقليل الخسائر
وأوضح يوسف إبراهيم أنه حريص على وجود طفايات الحريق في منزله، فهي ضرورة وعلى الأسرة أن تعرف كيفية استخدامها وقت الضرورة لتقليل الخسائر المترتبة على الممتلكات نتيجة لاندلاع الحرائق، فالوقاية خير من العلاج، مشيراً إلى أن بعض أفراد المجتمع الذين يشترون طفاية الحريق ولا يعرفون كيفية استخدامها، ولا طرق التعامل مع الكارثة، فتصبح الطفاية مجرد ديكور في المنزل.
وتطرق إلى غياب ثقافة وجود طفايات الحريق لدى شريحة كبيرة من أفراد المجتمع الذين لا يهتمون بها في المنازل، وإذا توفرت فإنهم لا يعلمون كيفية استعمالها، مطالباً بتكثيف حملات الدفاع المدني لتوعية العائلات بطرق استخداماتها تحسباً لوقوع حريق.
برامج توعية
وأشارت عزة الحبسي إلى أن الدفاع المدني يؤدي دوره في تقديم البرامج التوعوية التي تستهدف جميع شرائح المجتمع، بالإضافة لاشتراطات السلامة في المساكن، إلا أن أفراد المجتمع تقع عليهم المسؤولية الأكبر في الحصول على التدريب اللازم لمعرفة استخدام طفايات الحريق.
وأكدت الحبسي ضرورة عمل صيانة بصفة دورية لسخانات المياه والدفايات قبل استخدامها خلال الشتاء، وكذلك أجهزة التكييف وتمديدات الغاز، مشيرة إلى أهمية توفير طفايات الحريق في المنازل حتى لو ظلت دون استخدام لسنوات عديدة، فقد يأتي الوقت الذي تصبح فيه طوق النجاة في حال اندلاع الحريق.
بيوت شعبية
وأكد حمد سالم أن مصادر الخطورة في أغلب البيوت الشعبية متمثلة في عدم توافر أجهزة الإنذار والكشف عن الدخان وافتقارها لمخارج الطوارئ وغيرها من النقاط التي تشكل خطراً على أفراد العائلة خصوصاً كبار السن والأطفال، وذوي الإعاقة، مشيراً إلى أن العائلات التي تقيم في البيوت الشعبية القديمة لا تهتم بشراء طفايات الحريق، إلى جانب عدم قيامها بعمليات صيانة دورية للتمديدات الكهربائية التي تم تركيبها قبل عشرات الأعوام، خصوصاً مع دخول فصل الصيف الذي يشهد زيادة ساعات عمل المكيفات.
250
أحد العمال في أحد متاجر بيع معدات مكافحة الحريق في رأس الخيمة، أوضح أن الإقبال على شراء الطفايات المنزلية ضعيف على الرغم من أن أسعارها في متناول اليد، لافتاً إلى أن أكثر مقتنيها هم أصحاب المحال التجارية، المجبرون على تطبيق أنظمة الدفاع المدني. وأشار إلى أن أسعار طفايات الحريق يتباين حسب حجمها حيث تتراوح بين 75 و250 درهماً.




