مثّلت «القراقير» للأولين من سكان السواحل، أكثر الوسائل استخداماً بين الصيادين، لما تأتي به من رزق وفير من خيرات البحر، وسهولة صناعتها المعتمدة على سعف النخيل الذي تجود به الطبيعة بوفرة آنذاك، إذ عمد القدامى إلى استخلاص السعف الأخضر من النخلة، ليشكلوا منه أقفاصاً بيضاوية الشكل يستخدمونها مصائد للأسماك، غير ذلك؛ فقد ابتكر أجدادنا أدوات أخرى للصيد يدوية الصنع. وكل ذلك يدعم استدامة الصيد مهنة سهلة ورائجة.
ممن اشتهروا بصناعة «القراقير» على مستوى إمارة الفجيرة، المواطن عبدالله محمد سليمان آل علي، صاحب متحف خاص للأدوات البحرية، الذي نشأ على الصناعات الحرفية التقليدية منذ أن كان في السابعة من عمره فبرع فيها، وهو من أشهر حرفيي صناعة القراقير في المنطقة.
وراثة
يستذكر الوالد عبدالله بداياته في ممارسة هذه الحرفة وما يتصل بها من صناعات يدوية باستخدام سعف النخيل، وهي ممارسة اكتسبها من والده منذ أربعينيات القرن الماضي.
يقول آل علي إن صناعة «القراقير» من الحرف القديمة التي ابتكرها أهل الساحل في الخليج لتسهيل عملية الصيد، وتتم عملية الصيد بواسطة القراقير على مدار السنة، وهذه الطريقة تستخدم في الأماكن الصخرية أو الطينية أو أماكن تواجد الشعاب المرجانية، حيث يصعب استعمال الشباك فيها، ويكثر استخدامها من شهر مارس حتى أكتوبر من كل عام.
أدوات
ويتابع: أدوات العمل في هذه الصناعة كانت بسيطة وميسرة، وهي تعتمد بالدرجة الأولى على اليدين والأسنان والحجارة المدببة أو المخيط أو المخارز التي تقوم مقام الإبرة، والتي تصنع من الأشواك الصلبة لسعف النخيل أيضاً، إلى جانب بعض الأدوات كالمقص ووعاء مملوء بالماء تغمر فيه أوراق النخيل وليف النخلة الذي يجدّل كحبال تستخدم في ربط أجزاء القفص ببعضها البعض.
كما تصنع فتحة دائرية على أحد جوانب القرقور، تكون على شكل مخروطي، تضيق عند النهاية لمنع هروب الأسماك من القفص، ويتم بعد إخراج حصيلة الأسماك من فتحة مؤقتة على الطرف الآخر تُسمى «بابة». ويحرص صناع القراقير على صناعة سقف القرقور ثم إنجاز «الفرشة» وهي أرضية القرقور، وأخيراً إتمام صناعة «البابة».
تلوث
ويصف الوالد عبدالله آل علي «قراقير السعف» بأنها الأفضل للبيئة والأسماك، حيث تصنع من مواد طبيعية تجذب بلونها ورائحتها الأسماك من عمق البحر، ولا تسبب تلوثاً كونها مصنوعة من خامات نباتية طبيعية.
وتتنوع أحجام القراقير وتعرف بوحدة القياس «الباع»، حيث كانت بطول باع أو باع ونصف الباع، وإذا تجاوزت ذلك أطلق عليها «الدوباية» التي تكون بطول 3 أمتار أو أكثر.
وعن طريقة الاستخدام التقليدية للقرقور يشير الوالد عبدالله آل علي بضرورة وضع ثقل أسفل القرقور لتثبيت القرقور في القاع وهو عبارة عن حجرين أو أكثر.
حبل
ويُربط في قاع القرقور حبل متين لاستخدامه في رفع القرقور، ويزيد طول الحبل مرتين على عمق المنطقة التي يتم فيها الصيد. وفي طرف الحبل الأول يعلق 3 إلى 4 عوامات بطول مترين. كذلك يوضع حجر ثالث في منتصف الحبل الذي به القرقور.
وتعد هذه الطريقة التقليدية لوضع القرقور في البحر، لكن الآن وبعد وجود أجهزة حديثة مثل «الجارمن» و«الماجلان» وأجهزة كشف الأعماق والرادار، أصبح أغلب الصيادين يستخدمونها ويفضلونها على القراقير يختتم الوالد عبدالله آل علي.
