حرص مركز محمد بن راشد للفضاء من خلال الاتفاقيات والشراكات التعليمية مع مؤسسات الدولة المعنية على الارتقاء بقدرات الطلبة العلمية، من خلال توفير أفضل الخبرات والعلوم المتقدمة والاكتشافات المتخصصة، وانطلاقاً من ذلك اعتمد المركز العديد من البرامج والبعثات الدراسية والدورات التدريبية للاستعداد للمستقبل، بوضع اللبنة الأولى لتخريج جيل من العلماء الإماراتيين المتخصصين في علوم الفضاء، بهدف تكريس الدولة واحدة من الكبريات في هذا المجال.
علوم الفضاء
وفي هذا السياق أوضح المهندس عدنان الريس مدير مشروع برنامج الأقمار الصناعية النانومترية لطلبة الجامعات، أن المركز يقوم بخطوات كبيرة باتجاه نشر علوم الفضاء والتعريف بهذا القطاع لدى طلبة الجامعات والمدارس بالإمارات، وأن البرامج المتعددة التي ينفذها المركز تهدف للوصول إلى أكبر شريحة من هؤلاء الطلبة، وإبراز المجهودات المبذولة والإنجازات المتحققة في هذا الشأن، لافتاً إلى أن البرنامج يريد أن يعرِّف من خلاله الطلبة تطورات المشروع الفضائي الإماراتي، فضلاً عن تحفيزهم ودعوتهم لانضمام المتميزين منهم لهذا القطاع.
أقمار نانومترية
وذكر عدنان الريس أن المركز وفي إطار تعزيز النهج التعليمي أطلق برنامج الأقمار الصناعية النانومترية لطلبة الجامعات، الذي يوفر فرصة لكل الجامعات على مستوى الدولة لترشيح مجموعة من طلابها لتصميم وبناء وإطلاق قمر صناعي نانومتري بالتعاون مع المركز، ويهدف في المقام الأول إلى تمكين قدرات ومهارات طلاب الجامعات من مختلف التخصصات الهندسية، بغية تطوير البنية التحتية البشرية اللازمة لقطاع الفضاء.
وأردف الريس أن القمر الصناعي «نايف-1» يعد أول قمر إماراتي نانومتري من فئة الكيوب سات، يقوم 7 طلاب هندسة إماراتيين من الجامعة الأميركية في الشارقة بتطويره تحت قيادة وإشراف المركز والتجهيز لإطلاقه نهاية 2017، ويهدف المشروع إلى تدريب وتنمية قدرات الطلاب في علوم وتكنولوجيا الفضاء، عبر تطوير مهاراتهم في تصميم الأنظمة الفضائية وتركيبها واختبارها وتشغيلها، كما أطلق المركز «مسابقة تطبيقات الاستشعار عن بُعد 2015»، التي تهدف إلى تعزيز البحوث والتطبيقات العلمية التي تستخدم الصور الفضائية التي يلتقطها القمر الصناعي «دبي سات – 2» وتستهدف في جانب منها طلبة الجامعات والمدارس.
مبادرات تعليمية
وأشار الريس إلى أن هذه المبادرات التعليمية تسعى لاستنفار طاقة الطلبة لتطبيق ما تعلموه في تخصصاتهم العلمية والرياضية والإلكترونية والهندسية بشكل عملي من خلال اشتراكهم في مثل هذه البرامج العملية، التي تشكل مختبراً كبيراً لتطبيق كل النتائج العلمية التي يتوصلون إليها، والاطلاع على مدى نجاحها من خلال استخدامها بشكل عملي، مشيراً إلى أن هناك برنامجاً مدته العام ونصف يتم خلاله التواصل مع أغلب جامعات الإمارات الحكومية والخاصة لاستقبال الطلبة الراغبين للانضمام للعمل في مشاريع الفضاء والأقمار الصناعية، التي تنفذها ويشرف عليها المركز، منوهاً بأن هناك لجاناً فنية متخصصة تختبر الطلبة المتقدمين لمعرفة قدراتهم، وكيفية إفادتهم والاستفادة منهم، وأنه تم استقبال 50 طالباً حتى الآن، نصفهم من الطالبات الإماراتيات، دخلوا في برنامج تدريبي مدته 6 أشهر للتعرف إلى كيفية بناء الأقمار الصناعية، تليها فترة أخرى تصل مدتها العام، يقوم فيها الطلبة بتطوير قدراتهم في كيفية تشغيل وإطلاق القمر «نايف-1».
اختبارات أولية
وأضاف أن أهمية هذه المرحلة تكمن في كونها مرحلة اختبار للتقنيات التي توصل إليها الطلبة بشكل عملي، وحتى يمكن الاستفادة من هذه التجارب والنتائج المتحصلة للاستفادة منها في أعمال تطوير المشاريع الكبرى مثل خليفة سات ومسبار الأمل.
ابتعاث خارجي
من جهته قال إبراهيم القاسم، نائب مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ مسؤول التخطيط الاستراتيجي، إن برنامج التعليم والتواصل والإعلام في مركز محمد بن راشد للفضاء، يعمل مع الجامعات والمدارس لتطوير المبادرات البحثية في مجال الفضاء، مثل برنامج (انطلق) الذي يوفر منحاً دراسية لدراسة علوم البصريات والفضاء وهندسة الاتصالات بالجامعات البريطانية والأميركية، والاختيار من بين أفضل 50 جامعة عالمية، بالإضافة لبرنامج (كان سات) للمدارس، موضحاً أيضاً أن المركز لديه مسابقات للاستشعار عن بعد، لإجراء بحوث على الصور الملتقطة من الفضاء.
ولفت إلى أن المركز يسعى لبناء علماء إماراتيين متخصصين للمستقبل، وأنه يستمر لسنوات طويلة لبناء هذه العقول، وأن الرؤية المستقبلية للإمارات تتطلب من الجميع الاستعداد لذلك، وهو ما يقوم به المركز حالياً، موضحاً أن المركز بإمكانه تبني المواهب الفذة حال ظهور إحداها بين الطلبة، والاعتناء بها وتعليمها بشكل متخصص ومتميز.
وتطرق القاسم إلى برامج ابتعاث الطلبة لدراسة علوم الفضاء بالدول المتخصصة فيها، وأنه ابتعث أخيراً 4 طلاب لجامعة كولورادو، انضموا خلالها لبرامج عملية في إدارة الأقمار الصناعية وتشغيلها بشكل عملي على أقمار مطلقة بالفعل في الفضاء.
محاكاة المريخ
وأفاد بأن فريقاً من المهندسين المتخصصين يعملون حالياً على تصميم جهاز يحاكي البيئة الموجودة على سطح المريخ، من خلال توفير كل الظروف البيئية المشابهة من ضغط جوي، ونوعية تربته، ودرجة حرارته، وغلافه الجوي، وذلك بهدف إيجاد البيئة الحقيقية لاختبار الأجهزة والتجارب التي يقوم بها الفريق على مستوى مسبار الأمل، للتأكد من جدواها وفاعليتها، مشيراً إلى أن هذا الجهاز متاح للزائرين من الطلبة للتعرف إلى كوكب المريخ كونه وجهة مسبار الأمل، بالإضافة لتعريفهم بالكوكب عبر المعلومات المطبقة بشكل عملي أمامهم.
وسائل تعليمية
وأضاف أن المركز وفي سبيله للوصول إلى أكبر عدد من الشباب، قام بتنفيذ مواد علمية بطريقة الأنيميشن، يمكنها تقديم المعلومات بطريقة مبسطة، وعرضها عبر قنوات التواصل الاجتماعي التي يقبل عليها الشباب الإماراتي، لشرح المفاهيم والمعلومات الخاصة بطرق بسيطة وسهلة، وكسر حاجز الرهبة من الانضمام لهذا القطاع من خلال التخصصات المطلوبة الكثيرة، متطرقاً إلى تنفيذ المركز لـ(برنامج المسبار) الذي عرضت 15 حلقة منه على موقع اليوتيوب.
مجلة متخصصة
وأوضحت منى القمزي، مساعد المدير العام للشؤون المالية والإدارية، أن المركز أطلق أخيراً مجلة «الكوكب الأحمر» التي تعد أول مجلة علمية عربية موجهة للأطفال تهتم بعلوم الفضاء، وأن هذه الخطوة تأتي تكريساً لنهج المركز للوصول للجيل الجديد أينما كان وبكل الطرق المتاحة، وأن هذه المجلة تستهدف الأعمار بين 7 ــ 12 عاماً، وأن المركز يقوم حالياً بتقديم هذه المعلومات المتخصصة عبر أفلام توضيحية تقدم المعلومات بشكل سهل.
10 آلاف
وأبانت أن المجلة وزع منها 10 آلاف نسخة في عددها الأول على طلبة المدارس، كما أن هناك نسخة إلكترونية على الموقع الإلكتروني للمركز، وذلك تسهيلاً عليهم للتواصل بشكل مرن ومحبب لهم، كما أنها متوفرة أيضاً من خلال تطبيقات (apple store) و(amazon) وكلها وسائل يستخدمها الطلبة بشكل كبير، موضحة أن من شأن ذلك الانتشار الكبير لها، ما يساعد على نشر هذه المعلومات المتخصصة.
11 ألفاً
قال إبراهيم القاسم إن المركز بدأ الورش التدريبية للطلبة منتصف العام الماضي وأن 11 ألف طالب استفادوا من هذه الورش عن طريق زيارتهم للمركز، أو من خلال ما ينظم بمدارسهم وجامعاتهم، وأن هذه البرامج تستهدف الطلبة ابتداء من عمر 10 سنوات وصولاً إلى المراحل النهائية بالجامعة، مشيراً إلى أنه تم عقد 15 ورشة تعليمية، ينضم في كل واحدة منها ما معدله 30 ــ 50 معلماً في تخصصات الرياضيات والعلوم.



