أكّد معالي الدكتور حنيف حسن القاسم رئيس مجلس إدارة مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي أن العالم اليوم بات يتوقع من المرأة أدواراً أكثر فاعلية في مجتمعها وفق ما تشير له أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المرأة العربية على وجه العموم والإماراتية على وجه الخصوص أصبحت أكثر قدرة على صنع واقع جديد يلائم خصوصيتها الثقافية والاجتماعية دون ضغوط خارجية.

وعزا ذلك إلى ارتفاع نسب التعليم وانخراط المرأة بسوق العمل من جانب، وتضاعف جهود الحكومات ووعي مؤسسات المجتمع المدني بضرورة تمكين المرأة العربية من جانب آخر.

جاء ذلك خلال الندوة الحوارية التي نظمها المركز بالتعاون مع مكتب اليونسكو بقصر الأمم بجنيف، واستهدفت تقديم رؤية تحليلية بشأن التقدم في تحقيق المساواة بين الجنسين في العالم العربي، إضافة إلى استشراف المستقبل في هذا المجال.

وشارك بالندوة التي حملت عنوان «النهوض بوضع المرأة في العالم العربي» عدد من الدبلوماسيين وخبراء الأمم المتحدة والحقوقيين المتخصصين في هذا الشأن.

توصيات

وأوضح القاسم أن هذه الندوة تأتي انطلاقاً من اهتمام المركز برصد القضايا التي تتعلق بقضايا المرأة في العالم العربي، كوننا أقدر على فهم وتحليل قضايانا وخصوصياتنا، وبالتالي رفع التوصيات حيالها بالشكل الصحيح في المحافل الدولية، حيث نعمل على ذلك من خلال تعزيز الحوار العالمي وتنظيم الندوات والمؤتمرات الدولية لتناول واقعها وطموحاتها من منظور متخصص ومتوازن على الصعيد الثقافي المحلي والدولي.

وأضاف إن هذه الفعاليات تأتي ضمن إطار شراكات استراتيجية مع المنظمات الأممية والحكومات إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني المعنية.

وبين أن هذه الندوة تحديداً تكتسب أهميتها في كون توصياتها تحظى بمتابعة واهتمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الحادية والثلاثين، وهي نتاج جملة من المبادرات التي أطلقها المركز مما جعلت منه بيت خبرة يقدم الاستشارات والدراسات والبحوث في قضايا حقوق الإنسان والمرأة العربية على وجه الخصوص في المحافل الدولية المعنية باتخاذ القرار.

تطور ملحوظ

وناقشت الندوة مستويات تعليم المرأة وانخراطها في سوق العمل نظراً لما يشكلانه من أهمية في قياس ما بلغته من تطور نتيجة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مجتمعاتها، كما تم استعراض النموذج الإماراتي والمكانة التي تشغلها المرأة في المجتمع من خلال الحقائق والإحصاءات الرسمية والتي تشير إلى أن المرأة الإماراتية قد حققت تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات.

وشدد رئيس جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين زايد سعيد الشامسي على أن مبدأ تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء مضمون في الإمارات، كما أن هذا التكافؤ لا يمنع تطبيق قوانين وإجراءات من شأنها أن تضمن للنساء حقوقاً مخصصة لها مثل منع العمل الليلي وتمديد العطل مدفوعة الأجر عند الولادة أو الحداد أخذاً بعين الاعتبار الخصوصيات النفسية لحياة المرأة العاملة، وقد أدى كل ذلك إلى تثبيت دور المرأة في المجتمع ومشاركتها في الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي وسوق العمل بشكل عام.

كما تناولت الندوة العديد من المحاور وتطبيقاتها في عدد من الدول العربية والأدوار الحيوية التي تقوم بها المرأة وكيف استطاعت مواجهة التحديات والتعامل معها إضافة إلى دعم الحكومات ومؤسسات المجتمع المدنى وإتاحة الفرص لها في التعليم وشغل المناصب العليا دون تمييز.