«خلونا نسافر» أول جملة يرددها الطلبة متى حلّت الإجازة، ويتسع صداها في كثير من البيوت على أمل تحقيق ما يصبو إليه الأبناء في رحلة استجمام «تعوضهم» تعب الأيام الدراسية، تلك الجملة التي يتردد صداها هذه الأيام؛ مع دخول إجازة منتصف العام؛ باتت وكأنها «هاشتاغ» اجتماعي يغزو البيوت، لتتحول في حالات إلى مشكلة اجتماعية تستحوذ على نصيب الأسد من النقاش في المجالس والبيوت، وفي النهاية هناك من يرضخ لما يصبو له الصغار، وآخرون يكتفون ببديل ممتع ومقنع، خصوصاً في ظل توافر المزيد من الأماكن السياحية وأسباب الرفاهية هنا في الإمارات.

«البيان» أثارت نقاشاً حول هذا الموضوع، استهلته، إلهام علي المرزوقي، برفض فكرة السفر خارج الدولة خلال إجازات متنصف العام الدراسي هذه الأيام، لما يتطلبه الأمر من هدر مبالغ من المال على أيام معدودة، خصوصاً أن إجازة الصيف على الأبواب، وكثير من الأسر تفضل السفر في تلك الأثناء.

جيل اليوم

وتضيف أن جيل اليوم اعتاد جملة «خلونا نسافر»، وإن كنا نخشى مجرد قولها أو الإشارة إليها في الماضي، وتحديداً في التسعينيات عندما كنا في سنّهم، ولم تكن هناك إجازات دراسية طويلة كما يحظى به أبناء اليوم، حيث كنا ندرس 4 أشهر وبعدها تأتي إجازة 15 يوماً في ديسمبر ونعود للمدرسة 5 أشهر إلى حين انتهاء الدراسة في يونيو، مشيرةً إلى أن الأسر كانت تُفضل الأندية الترفيهية ومراكز تحفيظ القرآن لأبنائها، ولم يكن السفر خياراً إلا لدى العائلات ذات الدخل الجيد.

تعويد الأبناء

وتوضح إلهام أن تعويد الأبناء على السفر في إجازتي منتصف ونهاية العام الدراسي أمر خاطئ تماماً، لافتة إلى أن السفر من عام لآخر يعد مقبولاً، إذ يجب على الأسرة توجيه أبنائها إلى السياحة الداخلية فإماراتنا جميلة، والسياح يقصدونها من كل مكان.

وأيدت فاطمة المرزوقي ما قالته شقيقتها إلهام، مفضلة السياحة الداخلية التي لا تكلف الأسر مادياً.

قيمة التذاكر

وأوضحت فاطمة أنها نوت السفر في شهر فبراير الماضي إلى تايلاند، حيث كان سعر التذكرة 1400 درهم، ومن ثم ارتفعت حتى وصلت 4200 درهم، وعندما استفسرت من مكتب السياحة قال إن موسم الإجازة المدرسية حل، والجميع يريد السفر، الأمر الذي دفعها لإلغاء فكرة السفر والاكتفاء بالسياحة المحلية مع أبنائها الثلاثة الذين يدرسون في مراحل مختلفة.

وتضيف أن الدولة تتمتع بمناطق جميلة جداً، داعيةً إلى دعم السياحة الداخلية في دولة الإمارات، حيث ننعم بالأمن والأمان، ولا ضير من السفر للخارج عندما تسمح الظروف في الصيف مثلاً، للذهاب إلى دول ومناطق تتميز بالطقس والبارد والمعتدل.

تغيير الروتين

أما نجاة نبيل السوقيّ فقالت إنها تؤيد فكرة السفر للخارج في منتصف العام الدراسيّ أو نهايته، لافتة إلى حق الأبناء بتغيير الروتين الذي لازمهم منذ بداية العام الدراسي، بما يدفعهم نحو الدراسة والمذاكرة والاجتهاد. والأبوان أيضاً من حقهم تغيير روتين العمل والوظيفة والالتزام مع الأبناء، مشددة على ضرورة انتقاء الدولة التي تسافر لها الأسرة لكسب المعرفة والفائدة، لا أن يكون السفر من أجل التسوق أو تناول المأكولات.

غلاء الفنادق

الدكتور إبراهيم الدرمكي الباحث والمحاضر الجامعي، تطرق إلى مشكلة تلازم السياحة الداخلية، ألا وهي غلاء حجوزات الفنادق والأماكن الترفيهية قياساً مع عدد من الدول السياحية، وتلك مشكلة وفيها من السلبيات الكثيرة، خصوصاً أنها تجعل السياحة الداخلية خياراً معدوماً لدى البعض.

ومن تجربته الشخصية؛ أضاف الدرمكي أنه وخلال زيارته لإحدى الدول في الغرب استأجر مركبة صغيرة لمدة شهر بكلفة 500 درهم فقط، بينما هناك دول تؤجر المركبة بـ100 درهم للساعة، وذلك يؤخذ في الحسبان أيضاً.

نظرات

من الأسباب التي تدفع الأسر للسفر وتجاوز خيار السياحة الداخلية كما يؤكد الدكتور إبراهيم الدرمكي؛ النظرة الاجتماعية وغياب الوعي الثقافي وحب تقليد الآخرين، وإظهار البذخ والتفاخر بين الناس، إذ إن هناك أسراً أصبحت تخجل من مجرد الحديث عن الإجازة خشية من نظرة الآخرين، ودعا الدرمكي الأسر بألا تكلّف نفسها فوق طاقتها خصوصاً في وقت الإجازات، وعدم النظر إلى غيرها حفاظاً على أمنها المادي والاجتماعي.