اعتمدت بلدية دبي استراتيجيتها الخاصة لرعاية ذوي الإعاقة حتى عام 2020، تحت شعار «إرادتي تتحدى إعاقتي»، تماشياً مع مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، في جعل دبي مدينة صديقة لذوي الإعاقة بحلول 2020.

حياة كريمة

وقال المهندس حسن ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي لــ«البيان»، إن بلدية دبي تضع هذه الفئة ضمن أولوياتها كونهم جزءاً لا يتجزأ من أفراد المجتمع، ويتعين دمجهم والاستفادة من خبراتهم، وإشعارهم بالمساواة مع غيرهم من أفراد المجتمع، لذا تضمنت الاستراتيجية 8 أهداف أساسية لتحقيق رؤية البلدية وهدفها في أن يتمتع ذوو الإعاقة بحياة كريمة، وخدمات مستدامة، وبيئة دامجة خالية من الحواجز تحقق لهم مشاركة فاعلة قائمة على الإنصاف والمساواة.

وأكد أن البلدية ستعتمد عدداً من المشروعات والمبادرات الخاصة لتحقيق الأهداف الثمانية التي تتضمنها الاستراتيجية والمتمثلة في تصميم وتهيئة المباني والمرافق العامة وفقاً لأفضل الممارسات، وجاهزية المباني والمرافق لإخلاء الأشخاص ذوي الإعاقة في حالات الطوارئ، وتهيئة الخدمات ووسائل الاتصال والمعلومات وفقاً لأفضل الممارسات العالمية المعروفة في هذا المجال، وتعزيز الشراكات والالتزام المجتمعي تجاه ذوي الإعاقة، واستقطاب وتوفير الفرص الكافية لهم وتأهيلهم وتنمية مهاراتهم، وضمان حقوقهم ومساواتهم مع الآخرين وحمايتهم من التمييز، وتنمية وتطوير مهارات الموظفين الآخرين للتعامل مع ذوي الإعاقة من المتعاملين، والموظفين، والمجتمع، وتوفير بيئة العمل الملائمة والتسهيلات من أجهزة ومعدات للموظفين من هذه الفئة.

مبادرات مجتمعية

وأفاد لوتاه بأن البلدية استلهمت من فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مجموعة القيم الحكيمة لمنظومة العمل، والقائمة على السعادة، والمساواة، والمسؤولية، والشفافية، والاستدامة، وتم اعتماد مجموعة من المحاور وربطها بالأهداف الاستراتيجية وهي إمكانية الاستفادة من المباني والمرافق العامة، واستدامة الخدمات ووسائل الاتصال ونظم المعلومات والتكنولوجيا، والشراكة والالتزام المجتمعي، ودمج وتمكين الموظفين.

وذكر أن الدائرة سباقة في طرح المبادرات المجتمعية وربطها بخطتها الاستراتيجية، كما تقوم البلدية بدراسة آراء أفراد المجتمع تجاه خدماتها المجتمعية، وتضع خطط بناء على هذه الآراء والاحتياجات، وتعمل دائماً على تقييم هذه المبادرات والتوجه إلى شرائح مختلفة لتعميم الاستفادة المجتمعية منها، مشيراً إلى أن هذه المبادرات لا تتعلق غالباً بالمهام والخدمات الرئيسة التي تقدمها الدائرة، بل تتنوع بخدمات مجتمعية مختلفة.

وأوضح لوتاه أن البلدية حرصت على تقديم كل ما يمكنها تقديمه وابتكاره لهذه الفئة عبر تسخير طاقاتها وإبداعاتها وخدماتها لهم، وستعمل على مواصلة هذا العطاء من خلال طرح العديد من الخدمات والمبادرات تحت شعار (إرادتي تتحدى إعاقتي) التي تتناول العديد من الجوانب المتعلقة بهم ضمن استراتيجيتها، وتتجلى من خلال عدة مبادرات أبرزها: حدائق تناسب فئة ذوي الإعاقة، وتوفير وسائل الاتصال والمعلومات، ومعايير خدمة المتعاملين لذوي الإعاقة، وشواطئ صديقة لهم ولكبار السن، ومدينة الطفل صديقة لذوي الإعاقة، ومبادرات خاصة بهم، والخدمات والبنى التحتية.

حدائق صديقة

اعتمدت بلدية دبي إنشاء خمس حدائق سكنية خلال العام الجاري، إضافة إلى أربع ساحات ألعاب بتكلفة كلية تصل إلى 37 مليون درهم، وتعمل على تهيئة الحدائق في الإمارة لذوي الإعاقة مع منتصف العام الجاري، حيث حددت إدارة الحدائق العامة والزراعة في البلدية أربع حدائق سكنية في الورقاء والطوار والمنخول والمحيصنة، في المرحلة الأولى، لتحويل 20% من مساحاتها لتصبح صديقة لذوي الإعاقة، على أن يتم الانتهاء منها منتصف يناير من العام المقبل، وتحديد حديقة زعبيل من الحدائق العامة لبدء المرحلة الثانية فيها.

وعملت البلدية على توفير خدمة جديدة لذوي الإعاقة عن طريق وضع ألعاب مناسبة وعلى أعلى المواصفات العالمية لهذه الفئة في الحدائق العامة، لجعلها ملائمة للعب الأطفال من ذوي الإعاقة إلى جانب أقرانهم العاديين.

شواطئ للجميع

أنجزت بلدية دبي أخيراً تنفيذ ممرات على الشواطئ العامة مخصصة للأفراد من ذوي الإعاقة وكبار السن، تماشياً مع مبادرة «مجتمعي.. مكان للجميع» التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، حيث أضحت الشواطئ العامة أحد أهم المرافق في المدينة وتُعد مقصداً متميزاً يرتاده سنوياً مئات الآلاف من المقيمين والسياح لقضاء أوقات ممتعة في بيئة شاطئية صحية ونظيفة.

 ومن هذا المنطلق ارتأت بلدية دبي ضرورة تهيئة جميع السبل أمام ذوي الإعاقة الحركية وكذلك كبار السن ومستخدمي عربات الأطفال من التحرك على الشاطئ والوصول إلى البحر، حيث تم تنفيذ ورصف ممرات مخصصة للفئات المذكورة بحيث تمكنهم الوصول إلى البحر والاستمتاع بالبيئة الشاطئية بكل يسر.

رعاية

تبنت بلدية دبي ودعمت ذوي الإعاقة منذ عام 1989، وحرصت على تقديم جميع الدورات التدريبية اللازمة لإعانتهم على تأدية واجباتهم الوظيفية وتهيئة البيئة المناسبة لهم، وتطويرهم من خلال نقل المعرفة والتدريب، وشجعت ذوي المهارات الإبداعية منهم من خلال رعاية إبداعاتهم الفنية والحرفية، حيث نظمت معرضاً لمواهبهم وإبداعاتهم عرضت خلاله مجموعة من الأعمال المتميزة والفنية التي قاموا بها، إلى جانب بطولاتهم وإنجازاتهم.