يأتي احتفال دولتنا وقيادتنا وشعبنا باليوم العالمي للسعادة الذي يصادف اليوم العشرين من مارس مختلفاً، في ظل التقارير العالمية التي تؤكد تقدم الإمارات على مؤشرات السعادة، وفي ظل توجيهات بتحقيق أعلى درجات السعادة للمواطنين والمقيمين التي تجلى آخرها بإيجاد وزارة للسعادة من جهة، وتبني البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية من جهة أخرى.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كان قد قال في تصريحات قبل فترة لسموه إن «السعادة في دولتنا ليست أمنية، بل ستكون هناك خطط ومشاريع وبرامج ومؤشرات، وستكون جزءاً من عمل كل وزاراتنا، وجزءاً من أسلوب حياتنا، هدفنا أن تكون السعادة أسلوب حياة في مجتمع الإمارات، والهدف الأسمى والغاية العليا للعمل الحكومي فيها».
يوم السعادة العالمي الذي يحتفي به المجتمع الدولي اليوم يأتي بعد أن اعتمدت الأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين هذا اليوم من كل عام يوماً دولياً للسعادة، اعترافاً بأهمية السعي للسعادة أثناء تحديد أطر السياسة العامة لتحقق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر وتوفير الرفاهية لجميع الشعوب.
وتعد دولة الإمارات من أبرز دول العالم التي استبقت تحديد يوم للسعادة، بإيجاد بنى اجتماعية واقتصادية متفوقة، ولم تنتظر الإمارات تحديد يوم للسعادة، بل سعت لأن تكون سياساتها المحلية منذ انطلاقة الدولة المباركة سبباً لسعادة مستدامة طوال العام لكل المواطنين والمقيمين والزائرين.
وقد سعت الإمارات لتجاوز كل الشعارات بخصوص فكرة السعادة، وانعكاسها على السياسات والتشريعات وبيئة الحياة، من خلال مرحلتين، الأولى منذ انطلاقة الدولة وتسخير كل الموارد من أجل حياة سعيدة للمواطنين والمقيمين والزائرين، عبر مؤشرات يلمسها الجميع على مستوى الحياة والأمن والاستقرار والقانون، فيما تتعلق المرحلة الثانية بالعامين الأخيرين اللذين اتجهت فيهما الدول لتحويل مفهوم السعادة إلى مفهوم شمولي، عبر تبني برامج غايتها رفع سعادة الجميع، وعبر الإصرار على تبوؤ أعلى درجات السعادة عالمياً.
عند الحديث عن البرامج، نتطرق إلى البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية الذي يحوي مجموعة من المبادرات الرئيسة لتحقيق الأهداف، مثل تطوير واعتماد نماذج مؤسسية للسعادة، وتطوير أدلة لسعادة المتعاملين، ومؤشرات أداء مؤسسية لمواءمة خطط الجهات وبرامجها مع البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية، وتحتوي المبادرات على أدوات جديدة مطورة لتقييم مدى مواءمة السياسات والتشريعات لسعادة المجتمع، إضافة إلى تحويل مراكز الخدمة الحكومية لمراكز سعادة للمتعاملين وتخصيص موظفين حكوميين لتحقيق السعادة للمتعاملين.
وكان لافتاً للانتباه في العالم أجمع تأسيس وزارة للسعادة في الإمارات، وهي الوزارة المستحدثة التي كتب عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مقالاً لشرح سبب تأسيس وزارة كهذه، إضافة إلى بقية الوزارات المستحدثة، والمؤكد هنا أن هذه الوزارة تؤدي دوراً مهماً جداً، ليس في إطلاق المبادرات الجديدة، أو تطبيق مؤشرات ومعايير جديدة لقياس منسوب السعادة، أو تطويرها، بل في وضع بصماتها على القرارات الحكومية الأخرى التي تتعلق بالمواطنين والمقيمين، ومنسوب مطابقتها لمعايير السعادة، بحيث بات واضحاً أن دور الوزارة مطابقة أي قرارات جديدة لمبدأ السعادة ومعاييره، وبحيث تكون هذه الوزارة ليس مجرد عنوان، بقدر كونها جهة وزارية مهمتها تعميق مفاهيم السعادة إجرائياً وقانونياً، وعبر القرارات المتخذة.
لقد استبقت الإمارات العالم بجعل السعادة عنواناً لمواطنيها والمقيمين والزائرين طوال العالم، بحيث يكون الاحتفال اليوم مجرد تذكير بالبنية المتوافرة حقاً على الصعيد الإنساني والاجتماعي والاقتصادي، وقد كان شعار الإمارات الفعلي كل يوم من أيامنا هو يوم للسعادة، بشهادة الجميع الذين يقرون بفرادة الإمارات على المستويات كافة، واعتبارها نموذجاً مختلفاً في طبيعته وتطلعاته إلى المستقبل، وعلينا أن نعرف منذ الآن أن العام المقبل سيشهد احتفال الإمارات بتبوئها درجات أعلى على مؤشرات السعادة العالمية، من جراء سياسات قيادتنا، وإيمان شعبنا أننا نستحق الأفضل دوماً.
