شاركت الإمارات أمس دول العالم الاحتفاء بساعة الأرض أكبر فعالية بيئية على مستوى العالم والتي تهدف إلى نشر الوعي حول أهمية ترشيد استهلاك الكهرباء وتقليص نسبة الهدر ودعم الجهود العالمية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والتقليل من التلوث البيئي، وإيجاد حلول مستدامة لظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي.
وأطفأت جهات ومؤسسات اتحادية ومحلية عدة في الفعالية التي أقيمت أمس في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء، حيث تم إطفاء الأنوار لساعة كاملة في مناطق مختلفة بالدولة.
وحققت إمارة دبي تخفيضاً في استهلاك الكهرباء وصل إلى 222 ميغاوات، وانخفاضاً في انبعاثات أكسيد الكربون بمقدار 96 طناً، بما يعزز مكانة الإمارة في مجال حماية الموارد الطبيعية وخفض البصمة الكربونية.
جاء ذلك خلال فعالية «ساعة الأرض» 2016 التي تنظمها هيئة كهرباء ومياه دبي للعام التاسع على التوالي، عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وتحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي في دبي.
وحضر الاحتفالية معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، وخالد الكمدة، المدير العام لهيئة تنمية المجتمع، وسيف حميد الفلاسي، الرئيس التنفيذي لشركة بترول الإمارات الوطنية «إينوك»، وخليفة بن دراي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وسعيد حارب، الأمين العام لمجلس دبي الرياضي، والشيخة شمسة بنت حشر آل مكتوم، عضو الاتحاد العربي لكرة الطائرة، وسعيد أحمد الطاير، المدير التنفيذي لقطاع السياسات والتشريعات في جمارك دبي، ممثلاً أحمد محبوب مصبح، المدير العام لجمارك دبي، وكبار مسؤولي المجلس الأعلى للطاقة في دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي، إضافة إلى مجموعة من مسؤولي وموظفي الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة في دبي.
مبادرة وحملة
وقد أطلقت الهيئة، بالتعاون مع «مركز دبي المتميز لضبط الكربون»، مبادرة لمعادلة نسبة انبعاث الكربون الناتجة عن تنظيم «ساعة الأرض» بنسبة 100%، عبر تبادل الكمية المنتجة بأرصدة كربونية معتمدة (CDM’s) من مشاريع الهيئة القائمة على أسس بروتوكول كيوتو لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيير المناخ.
كما أطلقت حملة «سلط الضوء على العمل المناخي»، للتوعية بمخاطر التغيرات المناخية، وتسليط الضوء على الآثار السلبية الناجمة من التغيير المناخي، وتأكيد ضرورة ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه.
بناء مستقبل مستدام
وبهذه المناسبة، قال سعيد محمد الطاير: «يسعدنا في هيئة كهرباء ومياه دبي تنظيم هذه الفعالية تحت مظلة المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وبالشراكة مع جمعية الإمارات للحياة الفطرية، وبالتعاون مع الصندوق العالمي لصون الطبيعة، وبدعم من مجموعة دبي للعقارات، وبما ينسجم مع توجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي وضع حجر الزاوية لبناء مستقبل مستدام، تنعم به أجيال الحاضر والمستقبل، وذلك من خلال رؤى مستقبلية ومبادرات خلاّقة وبرامج نوعية تمت ترجمتها على أرض الواقع، بتوجيهات سموه وبمتابعة حثيثة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، حتى أضحت دبي نموذجاً تحتذي به دول العالم في مختلف القضايا البيئية التي باتت محط اهتمام الحكومات والأفراد على حد سواء».
وأضاف: «بفضل رؤية سموه الثاقبة، أضحت إمارة دبي أوّل مدينة عربية تشارك في «ساعة الأرض» في عام 2008، في بادرة تؤكِّد دورها السبّاق دائماً في دعم واحتضان المبادرات والفعاليات التي من شأنها أن تعزز الوعي العام بالقضايا البيئية، وتدعم مسيرة التنمية المستدامة في الدولة والمنطقة والعالم.
كما نفخر باتساع المشاركة المجتمعية في هذه الفعالية السنوية ونتائج التخفيض في استهلاك الطاقة التي تمكنا من تحقيقها خلال تنظيمنا لفعالية ساعة الأرض في دبي خلال الأعوام السابقة.
ونهدف من خلال تنظيم هذا الحدث المهم بشكل سنوي إلى رفع مستوى الوعي لدى جميع شرائح المجتمع وتعزيز سلوكيات الاستهلاك الرشيد في الحياة اليومية، وتسليط الضوء على العمل المناخي في إحداث التغيير الإيجابي، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق التنمية الشاملة في إمارة دبي، وذلك انسجاماً مع المبادرة الوطنية الطويلة الأمد التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة»، بهدف تحقيق التنمية المستدامة في إمارة دبي، وتعزيز مكانة الإمارة كقطب عالمي للمال والأعمال والسياحة والاقتصاد الأخضر، وخلق مستقبل مستدام لإمارة دبي.
كما تنسجم الفعالية مع استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 الرامية إلى تحويل الإمارة إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، وجعل دبي المدينة الأقل في البصمة الكربونية على مستوى العالم بحلول عام 2050».
ريادة إماراتية
ونوه بأن الإمارات تعتبر من أولى الدول التي عملت لدعم المجتمع الدولي لمواجهة التحديات المناخية، كما كانت من الدول السباقة التي حرصت على دعم بروتوكول كيوتو في عام 2005، بهدف الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة في البلدان الصناعية، كما أنها أول دولة في المنطقة توقع على اتفاق كوبنهاغن، وذلك خلال الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر الأطراف لدعم الاتفاق الطويل الأمد بخصوص الحد من الانبعاثات.
وقال الطاير: «في إطار النهج الثابت الذي تتبعه حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي للتصدي للتغيرات المناخية وإبراز دورنا الفاعل في تبني وتطبيق أفضل الممارسات المستدامة، شاركت هيئة كهرباء ومياه دبي في وفد دولة الإمارات في مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين COP21، وأسهمنا مع أبرز القادة في العالم في تشكيل إطار عالمي للجهود الهادفة إلى الحد من تداعيات تغير المناخ».
ودعا الطاير مجدداً إل ى مضافرة جهود الأفراد ومؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، للإسهام في تحقيق «خطة دبي 2021» الهادفة إلى جعل دبي مدينة ذكية ومتكاملة ومتصلة ومستدامة في مواردها، للحفاظ على موارد الطاقة، بما يكفل تخفيض البصمة الكربونية وخلق مستقبل مستدام للأجيال القادمة، بوما يدعم ركائز الاستدامة، لأن «ساعة الأرض» ليست مجرد إطفاء للأضواء لمدة ساعة واحدة فقط، بل تتعدى ذلك، لتشكّل منبراً عالمياً لتأكيد ضرورة توحيد جميع الجهود، من أجل ترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك، وجعلها جزءاً لا يتجزأ من أسلوب الحياة اليومي، لما لذلك من أثر كبير في دعم جهودنا الرامية إلى ترسيخ أسس الاستدامة البيئية.
هدف نبيل
بدورها، قالت المهندسة أمل كوشك، مدير أول الاتصال التسويقي في هيئة كهرباء ومياه دبي: «نجتمع اليوم لندعم تحقيق هدف نبيل، يضمن الازدهار لمواطني دولة الإمارات والمقيمين على أرضها، وللبشرية جمعاء. وتعد ساعة الأرض فرصة لكلّ منّا لنجتمع ونوحّد صوتنا في التّعبير عن دعمنا للكوكب الذي نعيش فيه، وإصرارنا على اتخاذ الإجراءات اللازمة للحدّ من التّغيرات المناخيّة.
وقد برزت مظاهر التجاوب مع فعالية ساعة الأرض في دبي خلال الأعوام الماضية، من خلال تضافر الجهود الرسمية والشعبية، بالمشاركة في مبادرة ساعة الأرض. وتؤكد المشاركة الواسعة بهذه المناسبة في دولة الإمارات التزام المجتمع، في الجهود المبذولة للمحافظة على البيئة.
مشاركات
شاركت جهات عدة في فعاليات «ساعة الأرض» بمنصات لنشر الوعي بترشيد استهلاك الطاقة والمياه. وشملت قائمة الجهات المشاركة وزارة التغير المناخي والبيئة، وشرطة دبي، وهيئة الطرق والمواصلات بدبي، وبلدية دبي، والمجلس الأعلى للطاقة في دبي، وهيئة تنمية المجتمع، ومؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وسلطة واحة دبي للسيليكون، ومجموعة عمل الإمارات للبيئة، والمنطقة الحرة بمطار دبي.
