بالعلم يرقى الإنسان إلى مراتب عليا، وبالقراءة ننهض بمجتمعنا ونسلّح وطننا بكل أسباب التفوق والريادة.. تلك هي رؤية الشاعر والأديب علي بن أحمد الكندي المرر، الباحث المتخصص في التاريخ والتراث، والذي يأسف لحالنا في السنوات الأخيرة، حين ابتعد كثيرون عن الكتب وتركوا القليل يقرأ.

«2016.. عام القراءة»، مبادرة الوطن، وفكرة رائعة تعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والكتاب، وكذلك يفعل مشروع تحدي القراءة، إنها أفكار استثنائية لقيادة استثنائية تستشرف المستقبل وتحرص على الشعب والوطن حرص الأب على ولده وأشد.

بنية معرفية

علي الكندي، أكد أنه حتى نشجع على القراءة يتعين علينا البدء أولاً بتوفير الأرضية الصلبة والبنية التحتية اللازمة، إذ لابد أن ننثر المكتبات على امتداد الوطن؛ في المدن والقرى، وفي داخل الهيئات والمؤسسات والجهات الحكومية، لنمنح الجميع فرصاً محفزة للقراءة، فحين يزيد عدد المكتبات وتكون مفتوحة أمام من يريد أن يقرأ، حينها يصبح المردود أوفر.

1994

عن مسيرته مع القراءة قال الكندي: بدأت في تأسيس مكتبتي منذ العام 1994، حين كان عمري 22 عاماً، كنت أقصد معارض الكتب داخل الدولة وخارجها، أشتري ما يروق لي، ومن أجل القراءة ذهبت إلى مصر ولبنان وإلى بريطانيا ودول كثيرة في أوروبا.

وحينما كنت أدرس في الولايات المتحدة الأميركية حرصت على زيارة العديد من المكتبات ومعارض الكتب، واشتريت منها بعض الكتب. وأذكر أنني اشتريت من لندن كتاب ألف ليلة وليلة، وقرأته، وكنت سعيداً جداً به، واحتفظت به وأحضرته معي، وهنا واصلت جمع الكتب في الشعر والفقه واللغة والعقيدة.

وأضاف: فتحت الكتب الباب على الاهتمام بالمخطوطات، فسافرت إلى بلاد الهند والسند، وأحضرت مخطوطات عربية قديمة من باكستان والهند ومصر والسعودية، عملت عليها وحققتها وطبعت ونشرت كتبي، والحمد لله أعمالي يستفيد منها الآن الطلاب في الجامعات.

7 آلاف كتاب

وأوضح أن مكتبته الآن تضم أكثر من 7 آلاف كتاب، وتشتمل على تقارير عن المنطقة والمواقع الأثرية والتاريخية. وفي السنوات الأخيرة تفتح لدي اهتمام واضح بكتب التاريخ، سافرت إلى السعودية واشتريت الكتب الخاصة بتاريخ شرق الجزيرة العربية، وكذلك كتب الرحلات، إذ إن الرحالة الذين مروا من هنا قديماً كانوا يكتبون عن المنطقة ويصفونها، ويصورونها بالكلمة، والرحالة الأجانب الذين جاؤوا إلى بلادنا التقوا بشيوخنا؛ وسجلوا مشاهداتهم، وكانوا يصفون الوضع السياسي والاقتصادي في تلك الحقبة، وكل هذا مفيد لنا في كتابة تاريخ المنطقة.

ولا أنكر أن كتب الرحلات كانت مفيدة جداً لي في عملي كباحث. كنت أشتري أي كتاب يتعلق بتاريخ منطقتنا. وأذكر أني ظللت أبحث عن كتاب (دليل الخليج) لفترة طويلة، وهو كتاب مهم جداً كنت أسمع عنه، وعندما اشتريه من مصر أحسست بأني عثرت على كنز.

سفر وأجداد

أجداد علي بن أحمد الكندي كانوا قضاة في منطقة الظفرة، والقاضي كما يقول الحفيد؛ لابد أن تكون لديه كتب كمراجع، وأجدادي ومنهم القاضي علي بن سالم بوملحا المرر، كان يمتلك مكتبة متواضعة تضم نحو 60 كتاباً فقط، وكانت مكتبة متنقلة ينقلها معه أينما حل، حيث كان كثير الأسفار، وفي أغلب الأحيان تستقر مكتبته معه في ليوا، وكانت مكتبة متنوعة فيها كتب في الفقه واللغة والشعر.

وعندما سافر إلى مكة المكرمة عام 1800 بقي هناك 7 سنوات ليدرس الفقه، كان كلما وجد كتاباً يشتريه، وسافر إلى الأحساء وإلى دبي والبحرين لطلب العلم، وكلما سافر اشترى الكتب وأحضرها معه ليقرأها الأبناء والأحفاد. لكن وللأسف؛ مع مرور الوقت أُهملت مكتبة جدي واندثرت بكتبها القديمة القيّمة، وكل ما تبقى منها 3 كتب فقط، أمتلك منها كتاباً واحداً.

دراسة جامعية

تابع الكندي: دراستي الجامعية كانت في الاقتصاد والإدارة الدولية، وعندما تخرجت في الجامعة عملت في شركة أدكو للبترول، وتوليت منصب مدير العلاقات العامة، لكني أكملت دراساتي الخاصة في علوم اللغة والشريعة والعروض والشعر والأدب؛ كل هذه الدراسات اجتهدت فيها سنوات طويلة. واشتغلت بالبحث في التاريخ والتراث، وأنا متفرغ الآن للبحوث وكتابة التاريخ، وقد انتُدبت من شركة أدكو إلى ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية.

تاريخ الظفرة

الآن، كما أكد علي الكندي، علينا أن نكمل المشوار بالتأريخ لمن سبقونا، وأنا أحاول جمع تاريخ الظفرة من جميع النواحي الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والدينية، وحتى من ناحية العلماء الذين عاشوا فيها، جمعت مثلاً الشعراء في كتاب (شعراء بوملحا وسيرة حياتهم)، وأنجزت كتاب سيرة حياة القاضي مصبح الكندي، قاضي المنطقة لأكثر من 40 عاماً، ومن خلال سيرة حياته تحدثت عن حياة البدو في الظفرة وتنقلاتهم في المنطقة، وفي ليوا والجزر، والغوص وكل ما يتعلق بهم.

50

يرى علي الكندي في الإنترنت أنه يساعدنا على الوصول إلى المعلومات وتصفح الكتب وانتقاء ما يحلو لنا، ولكن في المقابل يجده ملاذاً للسلبيات، وللأسف غالبية شبابنا يهدرون أوقاتهم في مواقع غير مفيدة، لذا علينا أن نوجه النشء استخدام الإنترنت لتحصيل المعرفة. ويضيف: أعلّم أبنائي القراءة وأشجعهم وأمنحهم حوافز، مثلاً من يقرأ 50 صفحة أعطيه 50 درهماً، وبذلك جعلتهم يتسابقون في القراءة.