«المبرد» أو الـ«آيس كريم» المثلج، يعد أحد المكونات التي تلطف ذاكرتنا الجميلة، بكل ما تحمله من ذكريات طيبة عن عالم البساطة والصفاء والنقاء، وما يغلّفه من شعور بالرضا والسعادة عن كل ما كانت تحويه تلك الفترة الثرية بمقومات عيشها البسيطة.

جيران

«المبرّد» كما غيره من المسميات؛ يلخص بين حروفه ماضياً مبهجاً كانت تعيشه الأسرة الإماراتية بكل أفرادها، والذي عاش فصوله جيل السبعينيات والثمانينيات، نذكر تفاصيل تلك الحقبة المشوقة حين كانت أرجلنا تسوقنا ناحية بيت الجيران، نطرق الباب حاملين بعض النقود اليسيرة لشراء «المبرد».

مذاق

هذه السلعة الشهية هي عبارة عن عصير فواكه مثلج داخل كأس بلاستيكي صغير، مغروس بداخله عود خشب يمكن سحبه من الكأس والاستمتاع بطعمه اللذيذ، وقد كان «المبرد» يمثل بالنسبة لأطفال الفريج متعة استثنائية في مذاقه البارد وطعمه الطيب.

وساهم «المبرد» في منح متناوليه من الصغار والكبار على حد سواء، طاقة لطيفة لإطفاء لهيب فصل الصيف وحرارته المفرطة، من خلال وجبة بسيطة من الآيس كريم المثلج.

في مناطق كثيرة على مستوى الدولة، عُرفت أسر متخصصة في صناعة هذا المنتج الجميل لاسيما مع نكهة التوت الأحمر، وقد كانت هناك عائلات محدودة جداً تمتلك «فريزر» أو ثلاجة، والتي لم تكن متوفرة لدى غالبية الأسر، وبالتالي فقد حفزت هذه الميزة عائلات بحد ذاتها على امتهان صناعة المثلجات وبيعها في الفريج بأسعار زهيدة، قياساً مع الواقع هذه الأيام.

قناعة

عالم بسيط عاشه جيل قنوع، فحمل في ذاكرته أسمى ملامح الرضا والقناعة، التي ترسخت في مخيلة أطفال كانوا يجدون في «المبرد» متعة وطعماً لا يوازيه مذاق، خلافاً لزمننا الحالي الذي تشعبت فيه المسميات والعلامات التجارية العالمية، وقد أصبح «آيس كريم» اليوم مطعماً بنكهات فريدة وأشكال عجيبة، تلبي أذواق الجميع وتجذب أنظار الصغار والكبار، لكن الفارق بالتأكيد يكمن في سعرها قياساً مع «مبرد» الزمن الجميل.

نكهة

الجميل في الأمر أن «مبرد» السبعينيات من القرن الماضي ورغم نكهته الوحيدة والإجبارية، إلا أنه كان يُرضي أذواق أطفال الفريج بلا استثناء، ويعجب الشباب والمراهقين، ومن يحالفه الحظ؛ يحصل على وجبة مبرد تنثر في نفسه نكهة الطعم اللذيذ والمثلج.

50

هكذا كان ماضينا؛ مسميات بسيطة وأفكار عفوية، تُقنع وتمتّع وتُرضي الجميع، وابتسامة الرضا قاسم مشترك على الوجوه، فمن يشتري كأس آيس كريم مثلج من مبرد التوت الأحمر في فصل الصيف الحار، بـ50 فلساً فقط «نصف درهم»، كان كمن يمتلك كل مقومات السعادة اليوم، تلك حقيقة يتفرد بها زمن الأولين.