مجرد أن تدخل فيلتها في منطقة النايفة في مدينة العين الخضراء، تدرك حتماً أنك في قرية تراثية صغيرة تزخر بالتصاميم التراثية الغزيرة، سرعان ما تعيدك إلى وهج الحياة قديماً بفعل بساطتها ورفاهيتها في آن معاً.

إنها منى شيبان المهيري، مديرة سوق القطارة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، والتي تحمل قناعة أن التواصل مع حياة الأجداد القديمة يمنحنا طاقة وفائدة كبيرة، فهي لا تشعر بمتعة الحياة من دون ألق الماضي البسيط، وما يحفل به من عادات وتقاليد أصيلة، ما دفعها إلى توفير العديد من الجلسات التراثية في أرجاء منزلها.

حفاوة استقبال

بكلمات التهليل والترحيب استقبلتنا المهيري في منزلها، داعية إيانا للجلوس في أحد الأركان العامرة بروح التراث، لتقدم لنا «الفوالة» التي ترمز إلى أجمل معاني الضيافة، وهي قيمة متأصلة في مجتمعنا وقد توارثتها الأجيال اللاحقة. فوالة المهيري ضمت أطباقاً تراثية، وحلويات محلية، إضافة إلى التمر والقهوة.

وقالت المهيري: أحرص على غرس أشجار النخيل في حديقة المنزل، فللنخلة حكاية عريقة أستمتع بها في باحة منزلي. وأضافت: فكرتُ ملياً في كيفية استغلال باحة منزلي الواسعة، ولم أجد أفضل ولا أجمل من التراث وما يحفل به من تفاصيل تبرز قيمتها كالدرر، حيث بادرت إلى توزيع جلسات محلية تراثية عدة وفق الطراز القديم، مكللة بالديكورات التراثية كالجرات، وتماثيل الإبل، والأواني والأدوات التي كانت تستخدم للأكل والشرب في الماضي، وغيرها الكثير.

لمسات إبداعية

وأوضحت: حرصت وبدعم من زوجي وأبنائي على تزيين وتجميل منزلنا من خلال النقوش والألوان الزاهية والأثاث الذي يعكس نوعاً ما حياة الماضي. وكان للمساتي الإبداعية دور بارز وجميل، وبالمناسبة فإن أهلي وأقاربي وصديقاتي يحرصون على زيارتي، للاستمتاع بالأجواء التراثية في باحة منزلي، لا سيما توزيع الألوان فيها، فكل لون يمثل إحساسا معينا، وكل شكل يرمز إلى شيء استوطن النفس واستقر في الأعماق.

ولم تغفل المهيري أيضا عن نصب خيمة في باحة منزلها، حيث يأنس زوارها كثيراً في الجلوس في تلك الخيمة العريقة الحافلة بالكثير من المفردات التراثية، إضافة إلى العديد من القطع التراثية، ومجسمات ترصد الحياة الاجتماعية في الماضي.

سؤال يتكرر

وقالت منى المهيري: كثيرا ما يُوجّه لها سؤال: من أين تشتري أدوات ومقتنيات التراث التي يتزين بها منزلها؟ وتجيب: أحصل على غالبها من المهرجانات التراثية، كما أسافر إلى بعض دول الخليج من أجل الحصول على قطع تضفي جمالية خاصة على منزلي، ولدي بصمات جميلة في دمج الحداثة والتراث، وأضمن توفير جو تراثي خاص لاستعادة ذكريات الماضي، وهذا في حد ذاته توثيق وحفظ لملامح تعكس حقبة عاشها أهل الإمارات.

مقتنيات ثمينة

وحرصت منى المهيري على تزيين بيتها من الداخل بنفسها، خاصة ما يتعلق بالألوان والديكورات، ففي أحد مجالس المنزل ركن خاص بزوجها الذي يحتفظ بمئات المقتنيات الأثرية الفاخرة والثمينة التي حصل عليها من خلال عدة عمليات تنقيب قام بها في مناطق عدة من الدولة.

الناظر إلى تلك المقتنيات سينبهر لا محالة بما يراه من الأواني والعملات والفخاريات والعديد من المعدات التي استخدمها الأجداد قديماً في حياتهم اليومية، ووسائل معيشتهم، والتي تعكس أيضا جانبا من العادات والتقاليد السائدة. وزوج منى كما تقول حريص جداً على تعليم أبنائه أسماء المقتنيات التراثية، فعشق التراث وشغف الاهتمام به يعتبر جزءاً أساسياً ومحورياً من حياة أسرتها.

بيت العريش

تتمنى منى المهيري خلال الفترة المقبلة أن تبني في إحدى زوايا باحة منزلها، بيت العريش الذي يُبنى بطريقة يدوية من الجريد، وتقول إن بيت العريش كان يضفي بظلاله الباردة متعة وانتعاشاً لحياة أجدادنا في الماضي، وهناك الكثير من الأسر الإماراتية التي لا تزال تعتز بمثل هذه البيوت وتفضلها على كثير سواها، موضحة أن هناك من يمتهن اليوم هذه الحرفة.