تنتظر عائلات إماراتية كثيرة، كما هو حال الشباب والأصدقاء أيضاً، دخول فصل الشتاء للتمتع برحلات البر، هرباً من صخب المدينة وزحام المراكز التجارية. كثيرون؛ ولاسيما الشباب والأصدقاء، يقصدون في عطلة نهاية الأسبوع المَزارع الخاصة بهم في مناطق البر، طلباً لمتعة التفرد بالطبيعة الساحرة وبرودة الجو، والفرصة مواتية طبعاً؛ للشواء في الهواء الطلق، والتجمع حول النار، وتناول الكرك المطعّم بالهيل، ومشاهدة التلفاز أيضاً.

أجواء فريدة

وتتفرد العين بأجواء شتاء ممتعة، تجذب الكثيرين من داخل المدينة وخارجها، لتلمس جماليات الطبيعة بمناخها وسمائها ومساحاتها الخضراء، ورمالها الزاهية الممتدة.

مجموعة من شباب العين اعتادوا نهاية كل أسبوع قضاء وقت ممتع في مزرعة أحدهم، حيث تحفل ساعات ليلهم الباردة ببرنامج شبابي جميل ومُنوع. بعد أن جهزوا المزرعة بكل ما يحتاجونه لإعداد الشاي والقهوة والطعام، وزودوها بأجهزة حديثة من محولات كهرباء، وبطارية مركبة ومدفئة غاز، حتى يحققوا ذكريات لا تنسى من حسنات الشتاء.

توزيع المهام

بمجرد وصول الشباب إلى المزرعة بمنطقة الهير في مدينة العين، يبدأون فورا بتوزيع المهام، منهم من يتولى إعداد الجلسة من فرش وخيمة وأدوات واحتياجات أخرى، وهناك من يوقد النار، ويعد القهوة والشاي على الجمر، ومن يقوم بإعداد لوازم الشواء.. تراهم ينتظرون أيام الخميس والجمعة والسبت بفارغ الصبر، فبعد أسبوع من العمل والعناء هم بحاجة إلى قدر من الراحة لا يجدونها إلا في طلعات المزرعة التي ترد الروح - على حد قولهم - ففصل الشتاء يعد فرصة كبيرة لعشاق المَزارع، الذين يجدون في رحلة المزرعة فرصة للترويح عن النفس والتسلية والتغيير.

موسم الشواء

يعيش شباب مدينة العين الخضراء، أجواء المزرعة وبساطتها بكل تفاصيلها، فذلك يبعث على الراحة والبساطة بعيدا عن العمل والدراسة. ويجدون متعة كبيرة في إعداد اللحم للشواء، حين يلتف الأصدقاء حول النار، ويستشعرون الطقس الشتوي المنعش، والنار تؤنسهم.

الشاب محمد البلوشي، أوضح أن من أكثر الأشياء التي يقوم بها مع أصدقائه في الفترة المسائية من أوقات الشتاء التجمع في البر للشواء، ثم التسلية بالكستناء على جمر هادئة، وتجاذب أطراف الحديث، والدعابات.

أما بدر سليمان الظاهري، فأشار إلى أن القيام بمهمة الشواء في المزرعة يعد نشاطاً ترفيهياً وممتعاً، حيث يبادرون في إعداد حفرة في الرمل، ووضع الفحم الهولندي أو الصومالي، للبدء في مغامرات الشواء، موضحا أن الذهاب إلى المزروعة نهاية كل أسبوع ليس لمضيعة الوقت، إنما لتوطيد عرى التواصل بين الأصدقاء بعد انشغال طوال الأسبوع.

وأكد فيصل علي العولقي، أن من يتولى الشواء في المجموعة الشبابية يكون على خبرة ودراية به، ولهذا يأخذون معهم شخصاً مختصاً ليقوم بالمهمة لضمان الحصول على أكل لذيذ بعد عناء الانتظار.

وقت الكرك

عادة شرب الكرك بنكهته المميزة تنتشر بشكل كبير في الإمارات، حتى غدا من أشهر المشروبات الشعبية، كما يقول عمر زهير، وأضاف: من المستحيل أن تكون جلستنا في المزرعة دون إعداد الكرك على الجمر، وذلك بإضافة مطيبات وإضافات تتنوع في الغالب بين الهيل والزعفران والزنجبيل والقرفة وغيرها. ولا يمكن الذهاب لرحلة من دون أن تسبقهم «دلة» الكرك إلى السيارة، ومنهم من هو متمرس جداً في صنع شاي الكرك في المزرعة.

سوالف شباب

وتتغير نفسية الأصدقاء بمجرد ذهابهم إلى المزرعة، فما أمتع اللحظات بجوار نار مشتعلة تبعث على الدفء، وأمام أعينهم روعة أشجار السّمر وسحر الرمال، وتلك نزهة لا يمل منها. ويستمتع الأصدقاء خلال جلسات المزرعة بـ«الرمسة» في شتى المواضيع التي تهم شريحة الشباب، ولا مانع من العودة أحياناً إلى ذكريات الطفولة، إلى جانب الأحداث اليومية التي تدور في حياتهم.