نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على صفحة سموه في موقعي التواصل الاجتماعي «تويتر» و«إنستغرام»، أمس، مقطع فيديو يصوّر فرخ حبارى لدى خروجه من البيضة.
وقد علّق سموه على مقطع الفيديو بقوله: «طيور الحبارى.. اتخذت بلادنا بيتاً.. بعدما كانت معبراً»، في إشارة إلى نجاح البرامج المكثفة التي تم تنفيذها بتوجيهات ودعم مباشر من سموه لإكثار طيور الحبارى، وتوطينها في المحميات الطبيعية في دبي، حيث باتت هذه المحميات تمثل بيئة مثالية لمعيشة الحبارى، بعد أن كادت هذه الطيور تشرف على الانقراض.
ويبدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد اهتماماً كبيراً ببرامج إكثار طيور الحبارى، في إطار اهتمام سموه بالحفاظ على التراث والبيئة المحلية، والحيلولة دون انقراض الأصناف النادرة من الأحياء البرية والطيور، حيث شملت البرامج المكثفة في هذا المجال إنشاء محميات طبيعية وتنفيذ برامج نشيطة لإكثار الأحياء المعرضة لخطر الانقراض.
وتمثل برامج إكثار الحبارى في محميات دبي قصة نجاح متميزة، خاصة أنه من النادر جداً أن تبيض أنثى الحبارى وأن ترعى بيوضها حتى تفقس في غير موطنها الأصلي بشكل طبيعي دون تدخل البشر. ولهذا، فإن تفقيس بيوض الحبارى في صحراء دبي يمثل أمراً لافتاً ونادر الحدوث، خاصة أن طائر الحبارى من الطيور الخجولة، ويصعب تكاثرها في غير موطنها الأصلي، ولهذا فهي تعود عادة إلى موطنها في وقت التكاثر.
ويتم في إطار برامج إكثار ورعاية الحبارى، التي يجري تنفيذها بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إجراء عمليات تلقيح لطيور الحبارى، لضمان استمراريتها وتكاثرها بشكل دوري، والعمل على متابعتها ورعايتها عن بعد لتفقيس بيوضها.
ويوضح مقطع الفيديو الذي نشره سموه أمس، ومدته 52 ثانية، طائر حبارى يرعى بيضة بدأ فرخ حبارى يفقس منها ويخطو خطواته الأولى في الحياة برعاية أمه. وفي يناير الماضي هذا العام، شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، الخطوات الأولى لفرخ طائر حبارى الحديث التفقيس بمنطقة المرموم في صحراء دبي، في إطار برنامج إكثار الحبارى بالمنطقة. ونشر سمو الشيخ حمدان بن محمد آنذاك صوراً عبر حساب سموه في شبكة التواصل الاجتماعي «سناب شات» و«إنستغرام»، لفرخ الحبارى وهو يخطو خطواته الأولى.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أطلق في ديسمبر 2010 نحو 170 طائر حبارى (تم إكثارُها محلياً) في محمية المها الصحراوية، لكونها بيئة ملائمة للحبارى من النواحي كافة.

وتم حينها تثبيت أجهزة إرسال على طيور الحبارى، بما يسمح بتعقب أسلوب حياتها عقب عودتها إلى البرية عبر الأقمار الاصطناعية، ومتابعة قدرتها على البقاء والانتشار، لتخدم المعلومات المتوافرة من خلال هذا الرصد تقييم النجاح الكلي لعملية إعادة الإطلاق، والاستفادة من تلك البيانات في إعداد مبادرات إعادة إطلاق مستقبلية.
رموز الصحراء
وتعتبر طيور الحبارى من الطيور المهاجرة التي لا تستقر في الدولة، غير أنها باتت الآن تستوطنها وتفضل البقاء فيها. وتتغذى الحبارى على ما تجده في البيئة حولها، وتتناول أنواعاً مختلفة من النباتات (كالبذور، والثمار الجافة، والأوراق النباتية)، وتتغذى أيضاً على اللافقاريات (كالخنافس، والجراد، والعقارب)، والفقاريات الصغيرة مثل (السحالي) والقوارض الصغيرة، وأفراخ الطيور المعششة على الأرض، وتركز على البروتينات كطعام أساسي قبل الهجرة، لمساعدتها على قطع مسافات كبيرة بالاعتماد على الشحم المخزن بالجسم.
محمية المرموم
وتعتبر محمية المرموم المقر الرسمي لبرنامج إكثار الحبارى في دبي، والحفاظ عليها بتوجيهات ومتابعة مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتعد محمية المرموم من أكبر المحميات البرية في الإمارة، إذ تبلغ مساحتها 361.95 كيلومتراً مربعاً، وتصنف وﻓقاً ﻟﻤﻌﺎﻳﯿﺮ الاتحاد اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﺼﻮن اﻟﻄﺒﯿﻌﺔ ضمن فئة المتنزهات الوطنية المحمية.
وﺗﻀﻢ اﻟﻤﺤﻤﯿﺔ أنواعاً ﻣﺘﻌﺪدة ﻣﻦ اﻟﺤﯿﻮاﻧﺎت واﻟﻄﯿﻮر، وتعيش في المحمية أصناف عديدة من الطيور بما فيها أنواع ﻣﻦ اﻟﺼﻘﻮر، وطيور الحبارى، واﻟﻘﻄﺎ، واﻟﺤﻤﺎم اﻟﺒﺮي، وطﯿﺮ اﻟﺼﻔﺮد، ﻋﻼوة ﻋﻠﻰ طﯿﻮر ﺑﺮﻳﺔ وﺑﺤﺮﻳﺔ مهاجرة ﺗﺠﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﻤﯿﺔ اﺳﺘﺮاﺣﺔ وﻣﻼذاً آمناً قبل استكمال رحلاتها.
كما تضم محمية المرموم العديد من أنواع النباتات الصحراوية. وﺑﻨﺎءً ﻋﻠﻰ توجيهات ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺴﻤو اﻟﺸﯿﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ راﺷﺪ آل مكتوم، ﺗمّت زراﻋﺔ ﻋﺪد ﻛﺒﯿﺮ ﻣﻦ اﻷﺷﺠﺎر، ومنها اﻟﻐﺎف واﻟﺴﻠﻢ، إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﺮﻣﺚ، حيث تمت زراعة ما يقارب 20 ألف شجرة في كل منطقة، وتحتوي منطقة المرموم على طبيعة جيولوجية متنوعة كالكثبان الرملية، والسهول الحصوية التي تعزز من وجود الفصائل الحيوانية والنباتية المتنوعة فيها.
وفي اليوم العالمي للطيور المهاجرة في مايو الماضي، وتوافقاً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أطلقت بلدية دبي 160 من الطيور البرية كالحبارى والصقور، واليمامة المطوقة، والبلابل، والعصفور الدوري، والعصفور الدوري أصفر الرأس، واليمامة الألماسية، في إطار الجهود المبذولة لتعزيز التنوع البيولوجي لمنطقة الخوانيج التي تعد من المحميات المقترحة التي يتم تأهيلها حالياً وإعدادها لتكون محمية طبيعية مستقبلاً.
32
يوجد في العالم 32 نوعاً من الحبارى، أشهرها الحبارى العربية ولونها شاحب، والحبارى الآسيوية لونها مائل إلى صفرة رملي، والحبارى الأفريقية مائلة إلى السواد. وتعيش الحبارى منفردة أو في زمر صغيرة، ولكنها تتفرق أزواجاً في موسم التفريخ، وتتجول في مسافات شاسعة تصل إلى 5 كيلومترات مربعة، ويكون طيرانها ليلياً.
قوانين
منع القانون الاتحادي في شأن حماية البيئة وتنميتها، صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والبحرية المحدد أنواعها في القوائم أرقام (3،2،1) المرفقة بهذا القانون، وطيور الحبارى في القائمة الأولى، ويحظر القانون أيضاً حيازة هذه الطيور والحيوانات أو نقلها أو التجول بها أو بيعها أو عرضها للبيع حية أو ميتة إلاّ بعد الحصول على ترخيص.
