تطلق وزارة التغير المناخي والبيئة قريباً، دليلاً استثمارياً للمزارع السمكية في الدولة، لتعريف المستثمرين بالأماكن المرشحة لإنشاء مزارع سمكية بنظام الأحواض «القريبة من الساحل»، أو الأقفاص «داخل مياه البحر»، لرفع مساهمة الاستزراع وتلبية الطلب المحلي من 1% إلى 50% بحلول 2022، ومواجهة الفجوة التي خلفها تراجع المخزون السمكي الذي يعتمد في الوقت الحالي على الاستيراد الذي تقدر كلفته حسب وزارة الاقتصاد بـ1.3 مليار درهم سنوياً.

جاء ذلك خلال فعاليات معرض أكوا الشرق الأوسط 2016 الذي افتتحه عبدالرحيم الحمادي وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة والذي ينعقد في مركز دبي العالمي للمؤتمرات والمعارض، ويستمر حتى يوم غد. ويأتي تزامناً مع مؤتمر استزراع الأحياء المائية في الشرق الأوسط، ومعرض أغرامي 2016، الحدث التجاري المتخصص في الأعمال الزراعية، والدواجن والماشية، والطب البيطري في المنطقة.

وتتمحور نسخة المعرض هذا العام حول تكنولوجيا الاستزراع، وستقوم الوزارة بطرح ملفات مهمة على هامش المعرض، تتضمن تحديث دليل الاستزراع، وتوفيره باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على الإجراءات التي اتخذتها في سياق تسهيل وتبسيط خطوات تسجيل مزارع تربية الأحياء المائية.

سد الفجوة

وقال معالي الدكتور ثاني الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة في كلمة ألقاها نيابة عنه عبدالرحيم الحمادي وكيل الوزارة، إن صناعة استزراع الأحياء المائية تكتسب الكثير من الأهمية نتيجة لتدهور حالة المصائد الطبيعية التي باتت غير قادرة على تلبية الطلب المتزايد على المنتجات السمكية في الكثير من دول العالم، مشيراً إلى أن الصناعة أدت دوراً مهماً في سد الفجوة بين العرض والطلب، إذ ارتفعت مساهمتها في الإنتاج العالمي للأسماك من نحو 30% عام 2003 إلى أكثر من 43% في 2013، وتشير التوقعات العالمية إلى أن هذه الصناعة سوف تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي من الأسماك في 2022.

جولات عالمية

وفي السياق ذاته قالت مريم محمد سعيد حارب، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الموارد المائية والمحافظة على الطبيعة، إن أسماك المزارع في الدولة لا تتجاوز نسبة مساهمتها 1% حالياً (790 طناً)، لذلك دأبت الوزارة على دراسة الفجوات الحالية في نظام الاستزراع السمكي، والدعم الذي يمكن تقديمه إلى المستثمرين في هذا القطاع الواعد، وأجرت في سبيل ذلك جولات حول العالم في دول تتميز بمنظومة متقدمة في قطاع استزراع السمك، أبرزها أميركا الشمالية والجنوبية، وأوروبا، واستراليا.

وأضحت أنه انطلاقا من دور الاستزراع في المساهمة في التخفيف عن الضغط على المخزون السمكي، سوف تطلق الوزارة جملة من التسهيلات لتشجيع الاستثمار في هذا المجال الواعد.

وأكدت أن وزارة التغير المناخي والبيئة، تلقت خلال الأشهر الماضية، طلبات عدة من مستثمرين لإنشاء مزارع سمكية عن طريق الأحواض والأقفاص.

اكتفاء ذاتي

ودعت مريم حارب المستثمرين من داخل الدولة وخارجها إلى التسجيل لدى الوزارة لإنشاء مزارع سمكية، لاسيما وأن الوزارة عبر مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية في إمارة أم القيوين، توفر إصبعيات وأمهات السمك اللازمة، والمعلومات والتسهيلات التي يبحث عنها المستثمرون، معتبرة أن توجه المستثمرين لاستزراع الأسماك من شأنه أن يحقق نموا لافتاً في تحقيق الاكتفاء الذاتي من غذاء البروتين، ويساعد في الوزارة على تحقيق استدامة الموارد للأجيال القادمة، ويخفف الضغط على الكائنات البحرية عبر طرق الصيد التقليدية، كما أنه من الممكن أن يشكل فرصة استثمارية رائعة للصيادين أنفسهم.

10 مزارع

أكد معالي الدكتور ثاني الزيودي أنه على الرغم من المساهمة المحدودة لصناعة الاستزراع السمكي في الوقت الحالي في ظل وجود 10 مزارع على مستوى الدولة، إلا أنه لدينا مجموعة من الخطط الطموحة لزيادة حصة هذه الصناعة في السنوات القليلة المقبلة، من بينها زيادة إنتاج إصبعيات الأسماك الاقتصادية في مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية التابع لوزارة التغير المناخي والبيئة، ومواصلة البحوث والتجارب العلمية لتطوير هذه الصناعة وفق أفضل الممارسات، وتعظيم جدواها الاقتصادية، وإدخال أنماط جديدة من الاستزراع.