أكد المرجع الشيعي اللبناني السيد علي الأمين، أن دور القيادة في الإمارات في بناء المجتمع الداخلي والاهتمام بتطويره الدائم لم يمنعها من تعزيز قيم التسامح في محيطها العربي والإقليمي من خلال دعوتها الدائمة وسعيها لقيام أفضل العلاقات التي تبنى على الاحترام المتبادل والتسامح بين الأشقاء العرب ودولهم وبينهم وبين دول الجوار الإقليمي وسائر دول العالم وشعوبها.

وأوضح الأمين في حوار مع وكالة أنباء الإمارات أن القيادة السياسية في الإمارات تميزت بالحكمة والتسامح والحرص على العرب منذ عهد حكيم العرب الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وقد سار الخلف على نهج السلف.

احترام الحقوق

وقال الأمين «الزائر لدولة الإمارات يشاهد إلى جانب التقدم في العمران، التقدم في احتضان الإنسان واحترام حقوقه بعيداً عن انتمائه الديني والقومي والمذهبي.. وفيها يجد الزائر نمطاً رفيعاً من التعايش بسلام واحترام بين كل الديانات والقوميات والأعراق».

وأشاد بنهج القيادة في الدولة وتشريع القوانين التي تجرم التمييز بكل أشكاله ومعاقبة مرتكبيه، حيث قال «وفي خطوة رائدة في عالمنا أصدرت الإمارات في الفترة الماضية قانوناً يمنع التمييز الديني والمذهبي.. واليوم هي تنشئ وزارة جديدة باسم وزارة التسامح لتقرن الأقوال بالأفعال والتجسيد العملي لقيم التسامح والانفتاح وهذا ما يسهم في تصحيح النظرة إلى الإسلام لأن العالم لن ينظر إليه من خلال الأقوال وإنما من خلال علاقات حكامنا ودولنا مع بعضهم البعض ومع شعوبهم».

وأشار إلى أهمية الرؤية الموحدة وتحسين العلاقات بين الدول العربية، مؤكداً أن التدهور القائم في العلاقات بين بعض الدول العربية والذي ينعكس على مجمل الوضع العربي يرجع إلى غياب الرؤية الموحدة تجاه جملة من القضايا والأحداث الواقعة في عدد من الدول العربية التي تجري فيها نزاعات مسلحة جعلتها مسرحاً لتدخلات إقليمية ودولية زادت من رقعة الخلاف العربي مع الافتقار إلى مرجعية عربية تدعو إلى الحوار وقادرة على اتخاذ القرار الذي يحفظ تضامن الدول العربية وتعاونها في مواجهة أخطار التطرف والإرهاب المحدقة بها.

الاعتدال الديني

وحذر العلامة علي الأمين من خطورة الشحن الطائفي، حيث قال «لقد بلغ فيها الشحن الطائفي مستوى خطيراً يهدد نسيج الوحدة الوطنية والتعددية الثقافية في شعوبنا ومجتمعاتنا والذي بات يشكل أيضاً المناخ الملائم لانتشار ثقافة العداء والكراهية للآخر المختلف وهذا ما يهدد أيضاً العلاقات مع شعوب ودول العالم الأخرى».

ودعا لمواجهة هذه الحالة الطائفية الطارئة التي تهدد الاستقرار في بلداننا وعلاقاتنا مع الشعوب الأخرى والعمل على نشر خطاب الاعتدال الديني بإنشاء المعاهد الخاصة بالدراسات الدينية المشتركة.

وطالب بالعمل على تنظيم السلك الديني وتحديث مناهج التعليم في المعاهد والمدارس الدينية وإصدار القوانين بمنع قيام الأحزاب السياسية على أسس دينية وطائفية.

وسطية

دعا العلامة علي الأمين إلى قيام وزارات التربية والتعليم في الدول العربية باعتماد الكتاب الديني الواحد لطلاب المدارس الأكاديمية يتحدث فيه عن المشتركات الدينية والفضائل الإنسانية، وأما خصوصيات المذاهب والأديان فهي مسؤولية المساجد والكنائس والمعاهد والمعابد الخاصة بكل دين ومذهب.