يعد مرجعاً لسكان المنطقة الغربية

مجلس عبيد بن كنيش واحة تجمع الأحبة

صورة

يعتبر مجلس عبيد بن كنيش الهاملي في مدينة زايد بالمنطقة الغربية، واحة تجمع الربع والأقارب والأحبة، يجلس في مجلسه مرحباً بضيوفه مرتين يومياً بعد صلاة الفجر وبعد العصر، يلتف الجميع حوله باعتباره أول من جاء إلى المنطقة وأقام فيها، ويستمتع الجميع بحديث الماضي وأخبار الحاضر والاستعداد للمستقبل، يستمعون إلى الشعر والأخبار، وأحياناً يتحدثون عن عملية بيع أو شراء للإبل أو غيرها، ويتلقون الحكمة من أهلها.

ولد عبيد بن كنيش سليل قبيلة الهوامل في ليوا عام 1935، وتذهلك سيرته وما بها من تجارب مُلهمة. حيث واجه صعوبات الحياة منذ صغره، وبدأ العمل في العاشرة من عمره، وعلمته الحياة القاسية الغوص لالتقاط اللؤلؤ لتوفير لقمة العيش، وظل يبحث عن عمل، إلى أن رافق الأجانب العاملين في التنقيب عن النفط في المنطقة الغربية، وشهد حفر أول آبار النفط في الإمارات.

عرف عبيد بن كنيش الطرق والدروب الصحراوية بفطرته عن ظهر قلب، وقاد المنقبين عن النفط بهدوئه وفطرته ونال ثقتهم فاهتموا به كي يساعدهم، فعلموه قيادة السيارات، وتوالت الأيام وهو يترقى بعمله في شركات التنقيب من عامل إلى رئيس عمال متدرجاً فيها متحملاً المسؤولية، وحقق نجاحات حازت إعجاب أصحاب الشركات.

يعتبر بن كنيش رائداً من رواد النهضة، فهو على دراية تامة بخبايا المنطقة الغربية، يعرف الشاردة والواردة على ترابها، ويشار له كأحد الرواة الثقة، وشاهد عيان على كثير من الأحداث، وهو مرجع لمعرفة أدق التفاصيل للواقع وطبيعة الحياة في المنطقة الغربية.

حادث مروع

تعرض عبيد بن كنيش إلى حادث مروع في عام 1953 عندما تحطمت طائرة هليكوبتر كانت تقوم بمسح الأراضي لرسم خرائط المنطقة الغربية، حيث انفجر المحرك في مهبط الطائرات، وتوفي كثيرون. يقول عن الحادث: الحمد لله الذي نجانا، وأصبت بحروق كثيرة، وانتقلت إلى البحرين وبقيت ثلاثة شهور للعلاج.

ويضيف: «كانت المنطقة خالية ولم يكن فيها حياة، أنا أول شخص جئت فيها مع الربع ونصبنا الخيمة والعريش، كل هذه الرقعة من الأرض كانت خالية ليس فيها غير الرمال، واليوم صارت مدينة بفضل الشيخ زايد وعياله.

ومن يوم حكم زايد كل الخير جاء، استوت الشوارع وظهرت البيوت وكل الخير جاء، آباؤنا وأمهاتنا كانت شغلتهم الحطب و(الجربة)، الحياة كانت صعبة، الحين الخير (وايد) كله بفضل الله علينا وحكومتنا الله يعطيهم العز، هذا الأمان اللي عندنا نعمة من الله، والله ننام في بيوتنا ما نغلقها لأننا نشعر بالأمان، ناس تسهر علينا ونحن ما ندري».

في عام 1961 ذهب عبيد بن كنيش الى دبي واشترى أول سيارة استخدمها في نقل البدو للمناطق البعيدة، وأصبحوا يعتمدون عليه في ذلك، حيث كانت البداية، ومع كثرة العرب في البلاد زاد الخير، ثم طور نفسه وامتلك أول شاحنة كبيرة لنقل المعدات الثقيلة (كانور) واليوم لديه مؤسسة خاصة للنقل والمقاولات، ورغم ذلك يرى أن للإبل حقاً علينا ولا بد أن نعطيها حقها، فلا يمكن أن ننسى فضل الإبل علينا.

جائزة

عبيد بن كنيش هو راعي أول جائزة للأداء التعليمي المتميز في المنطقة الغربية، وتم تكريمه ضمن جائزة أم الإمارات على ما قدمه من مساهمات اجتماعية شملت جائزة للمتفوقين دراسياً امتدت لأكثر من 25 عاماً. وقرر رفع قيمة الجائزة أكثر من مرة في الأعوام السابقة.

بهدف زيادة شريحة المستفيدين منها، وتشجيع أكبر عدد من العاملين في القطاع التربوي على التميز والإبداع، بالإضافة إلى تشجيع الطلبة على الجد والاجتهاد والمثابرة في التحصيل الدراسي وإيجاد جو من التنافس الشريف بينهم لتحقيق نتائج طيبة في دراستهم لإكمال مسيرة تعليمهم لخدمة وطنهم وأمتهم.

يقول عبيد: هدفنا جميعاً هو بناء مستقبل الأبناء من خلال تربيتهم التربية الصحيحة المستمدة من ديننا الحنيف، متسلحين بالعلم والمعرفة لتمكينهم من المشاركة في بناء دولتهم وخدمة وطنهم وأمتهم. ويجب أن نعي أن ذلك لا يتأتى إلا من خلال متابعة أبنائنا سلوكيا ودراسيا وتوعيتهم بأهمية التحصيل في بناء مستقبلهم.

نصيحة

ينصح عبيد بن كنيش الشباب قائلاً: لا بد أن يكون الإنسان طيباً في نفسه وفي بلده، وإذا شاهدت شخصاً طائشاً (هاديه)، وإذا جاءتك كلمة من شخص جاهل لا تأخذها برأسك ولكن تغاضى عنها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات