الفرجان التي تتكون من المنازل البسيطة كانت ملاهي الأطفال وملاذهم اليومي الذي ينتقلون له منذ بزوغ الشمس وحتى الساعات الأولى من غيابها، حيث كانوا يطلقون فيها ضحكاتهم وصرخاتهم خلف ألعاب بدائية وعفوية، والتي يأتي في مقدمتها الغميضة التي تتحول فيها منازل الفريج مقاراً للممارسة هذه اللعبة التي تعتمد على الحدس والذكاء.

الغميضة أو لعبة الاختباء كما يعرفها البعض كانت الأكثر انتشاراً ويمارسها الأطفال حتى سن بلوغهم، حيث تجرى «القرعة» بينهم ليكون الشخص الذي تقع عليه هو من يقوم بالبحث عن أصدقائه الذي يختبؤون في الأماكن القريبة، ويحاولون التسلل خفية إلى المنطقة التي ينطلقون منها.

محمد البادي أحد الذين عاصروا تفاصيل اللعبة قال إنها تبدأ فور إغماض الشخص الذي وقع عليه الاختيار عينيه لينطلق الآخرون للاختباء في منازل الفريج وخلف أسوارها البسيطة، وبعد انتهاء المهلة التي غالباً تكون بذكر الأرقام بصورة تنازلية، يبدأ الطفل الذي كان مغمضاً عينيه في التفتيش عن أصدقائه الذين يتحركون بخفية للوصول إلى نقطة الانطلاق دون أن يشاهدهم، كون من يشاهده ويطلق ويؤشر عليه يصبح خاسراً في اللعبة.

وأضاف إن الطفل الأول الذي يتم كشفه هو من يتولى مرحلة البحث في الجولة الثانية، بينما يحصل الشخص الأول الذي يصل إلى نقطة الانطلاق إلى رصيد يعفيه من هذه المهمة مرة أو مرتين إذا تمت مشاهدته، مشيراً إلى أن ما يميز هذه اللعبة التي اقتصر وجودها في المهرجانات والكرنفالات التراثية هي استخدام المنازل جميعها منصات للاختباء دون أن يكون هناك سخط من الجيران أو كبار السن، كون ذلك يعد من طقوس الحياة في الماضي وأحد تفاصيلها الجميلة.