قوامها جذع شجرة وجلد غنم

صناعة الطبول مهنة تراثية أصيلة

■ عامل يصنع طبلاً

تزخر البيئة الإماراتية الأصيلة بالتراث الذي ينعكس في كافة التقاليد الموروثة الخاصة بنمط الحياة الاجتماعية، وثقافة الطعام، والزواج، والطقوس الدينية، والحرف اليدوية، والفنون الشعبية، والعديد من الأمور التي تجسد تاريخ المنطقة مثل القلاع، والحصون، والمساجد، ومرافئ الصيد، وأسواق السمك، وأرصفة بناء القوارب، ومراكز تدريب الصقور، وأسواق الذهب، وأسواق البهار، وغيرها.

وفي الأفراح والمناسبات الوطنية وغيرها تصدح نغمات وأصوات قرع الطبول، ابتهاجاً بالمناسبات السعيدة، وهذه الطبول صناعة وطنية بامتياز، بذل الأجداد جهداً مميزاً في صناعتها، وإعداد هيكل الطبول جزء لا يتجزأ من التراث الإماراتي، حيث تشكل شجرة السدر مادة أساسية في صنع الطبل، إذ يُؤخذ من جذع شجرة كبيرة ما طوله ذراع ونصف الذراع، يتم تشذيبه من الشوائب والزوائد، وتُزال الأطراف والحواف التي تزيد عن الطول المطلوب، ثم يُجَوَّف الجذع بـ«المنقـر»، ويُحفر من الداخل بـ«السنفرة» ليأخذ شكلاً أسطوانياً مناسباً، ويترك بعدها تحت الشمس مدة أسبوع ليجف ولتتم بعدها عملية «السنفرة» من الخارج وتخصيره من الوسط وزخرفته بالإزميل، ويطلى بعـد ذلك بـ«الحِلْ» ليزداد تماسكاً ويكتسب اللون البني، وبعد ذلك يثبت جلد الحيوان «الشن» على طرفي الطبل ويشـد بالحبال الملائمـة.

صبر ومهارة

ويوضح محمد عبد الله أحد العاملين في صناعتها أن هذه المهنة تحتاج إلى صبر ودقة ومهارة وفي المرحلة الأولى لا بد من اختيار نوع الشجر، فهناك عدة أنواع من جذوع الأشجار منها ما يصلح ومنها ما لا يصلح، وأفضلها من جذوع السدر يليها الشريش والقرط والبيذام، مشيراً إلى أن نوع الشجر يحدد عمر الطبل ومقاومته للحرارة والرطوبة وحتى الطنين، لذا فإن طبل السدر صداه أكبر ولديه القدرة على تحمل الظروف المناخية ولا يتأثر كثيراً عكس باقي الأشجار.

وأضاف أن سعر طبـل الســدر مرتفع، قد يصل إلى 30 ألف درهم أو ربما أكثر حسب نوعه وحجمه، وهناك شكل الزخارف التي تحيط بالطبل وتركيب الشن وهو جلد الغنم الذي يغطي دفتي الطبل وهو الذي يعرف بتركيب الطبل حتى الحبال أو ما يسميها بعضهم الأوتار، وهي بحاجة إلى تركيز ومعرفة حتى تكتمل مواصفات الطبل الجيد، أما المرحلة الأهم فهي تتعلق بالتجويف.

منافسة

وأشار إلى أن سمك جسم الطبل من الداخل لا بد أن يكون مناسباً لا ثقيلاً ولا رفيعاً، فالثقيل يؤثر سلبا على صوت الطبل ولا يعطي الصوت المطلوب أثناء استعراض الفنون، وهذا يطلق عليه الطبل الخاوي وهو غير مرغوب ويدل على ضعف في الصناعة، أما الذي يجمع بين السمك والخفة فهو المعروف بالطبل الطارق أو الزنان أو الصداح أو الزراخ وهي كلها أسماء للطبل الجيد المرغوب.

فالطبل ليس فقط أداء لاستعراض الفنون، بل هناك تنافس بين أصحاب الطبول من أجل الأفضل، سواء على مستوى الطنين أو النقوش أو الزخرفة وحتى نوعه ولأي الأشجار ينتمي، فكلها مواصفات يتنافس عليها أهل الطبول في حضرة الجمهور، فهناك طبول لها تأثيرها وصداها بسبب ما تتميز به من مواصفات ونقوش وتظل حديث المجالس لأيام وربما سنين، ويضــرب بها المثل في جمالها وأناقتها، لا سيما أن فنون دولة الإمارات كلها تقريباً تقوم على إيقاع الطبول، سواء العيالة أو العارضة أو الوهابي والرزفة والدان والشلة والوهاو وجميع هذه الفنون محورها الطبل.

الكاسر

حول أهم أسماء الطبول يقول: إن أشهر الطبول «الكاسر» الذي يعتبر الطبل الرئيسي في استعراض فن الدان، وهو من أصغر الطبول وأخفها، إضافة إلى طبل الرحماني، ولا يستغنى عن الطبول في كافة المناسبات من أفراح وغيرها، لأن الرقص الشعبي بأنواعه يعتمد على قرع الطبول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات