تشارك الدولة العالم غداً الاحتفال بـ «يوم المرأة العالمي» الذي يصادف الثامن من شهر مارس من كل عام.

ويحتفل العالم بهذا اليوم تقديراً وعرفاناً بدور المرأة ومساهمتها الفاعلة في عملية التنمية السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، حيث أصبح مناسبة عالمية لمناقشة واستعراض الإنجازات التي تحققت للمرأة والطموحات المستقبلية من أجل مزيد من التقدم باعتبارها شريكاً للرجل وعضواً فاعلاً في قطاعات الدولة كونها كانت وستظل تمثل نصف المجتمع.

ومنذ تأسيس الدولة حازت ابنة الإمارات على دورها الطبيعي في المشاركة وفي عملية البناء والتنمية، حيث آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» بقدرات المرأة وأهمية دورها كشريكة للرجل في بناء الوطن فقدم لها الدعم منذ البداية، حيث تستند استراتيجية النهوض بالمرأة إلى خطط محددة ذات أهداف واضحة للحاضر والمستقبل الأمر الذي تعكسه النجاحات الكبيرة التي تحققها المرأة وحضورها الفاعل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية والثقافية وغيرها.

ويقود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» مسيرة تمكين المرأة لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة مستكملاً خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في بدايات تأسيس الدولة وركزت في حينها على تعليمها وتمكينها بوصفها مربية الأجيال والشريك الفاعل في عملية البناء والتنمية، حيث تقلدت حقائب وزارية وحصلت على رئاسة وعضوية المجلس الوطني الاتحادي ومثلت بلادها كسفيرة في دول العالم كما سجلت حضورها في السلك القضائي.

تمكين

وتستهدف عملية التمكين التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» المواطن في شتى مواقع العمل لتمكنه من القيام بدوره على أفضل وجه في خدمة مسيرة التنمية والبناء في دولة الإمارات، حيث حظي العمل البرلماني في عهد سموه برعاية واهتمام وتوجيه للبرنامج السياسي الذي أعلنه سموه عام 2005 وكانت مشاركة المرأة ناخبة وعضوة والتي تم خلالها زيادة أعداد الهيئات الانتخابية من ما يقارب سبعة آلاف عام 2006 في أول تجربة انتخابية إلى ما يقارب 224 ألف ناخب عام 2015.

إنجازات

وتحتفل المرأة الإماراتية بهذا اليوم وقد حققت خلال السنوات القليلة الماضية إنجازات كبيرة وتمكنت من التجاوب الفاعل مع متطلبات الحياة ومتغيراتها على أرض الوطن وذلك بفضل دعم وتشجيع سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.

ونص دستور دولة الإمارات على أن المرأة تتمتع بكامل الحقوق التي يتمتع بها الرجل واشتمل الدستور على بنود تؤكد مبدأ المساواة الاجتماعية وحق المرأة الكامل في التعليم والعمل والوظائف مثلها مثل الرجل وتبنى الدستور أيضاً كل ما نص عليه الإسلام فيما يخص حقوق المرأة ومسألة توريثها وتمليكها وهو ما كان معمولاً به قبل قيام الاتحاد وجاء الدستور ليؤكده.

وسنت دولة الإمارات عدداً من التشريعات والقوانين التي توفر الحماية القانونية للمرأة وتعاقب كل من يعتدي على كرامتها ويأتي قانون مكافحة الاتجار بالبشر في مقدمة هذه القوانين.

وأولت المرأة مزيداً من الاهتمام والرعاية والدعم في مختلف المجالات وعملت على دمجها في عملية التنمية ما أدى إلى تحقيق إنجازات كبيرة في المجالات المختلفة ومشاركتها في صنع القرار السياسي لتتبوأ المرأة الإماراتية اليوم وباقتدار مواقع ومراكز قيادية متقدمة.

وتمتلك الإمارات رؤية كاملة وشاملة حول النهوض بالمرأة وتمكينها حيث لا تتوقف على الحاضر فحسب وإنما تشمل المستقبل أيضاً بما يتسم مع «رؤية الإمارات 2021» التي تهدف إلى جعل الإمارات من أفضل دول العالم في الذكرى الـ 50 لإنشائها حيث تؤكد كل المؤشرات وفي مقدمتها المؤشرات الخاصة بتمكين المرأة أن الأمور تسير بقوة وبالاتجاه الصحيح نحو تحقيق هذا الهدف.

تشكيل وزاري

وشهدت التشكيلة الجديدة للحكومة الاتحادية أكبر تغييرات هيكلية في تاريخها فالحكومة الجديدة ضمت 8 وزيرات من إجمالي 29 وزيراً وهي من أعلى النسب في المنطقة والعالم بما يعكس المكانة التي وصلت إليها المرأة الإماراتية حتى تبوأت أعلى المواقع وكان آخرها شغل منصب رئيس المجلس الوطني الاتحادي ولا شك في أن الفضل في ذلك يعود إلى ما قامت به القيادة الرشيدة من جهود مشهودة لتمكين المرأة حتى تصدرت الدولة عن جدارة واستحقاق المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر احترام المرأة الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 2014.

ولعل من أكثر ما يميز الحكومة الجديدة هو هيكلها حيث تم استحداث وزارات جديدة وبعضها غير مسبوقة في العالم وأهمها وزارتا التسامح والسعادة وهما وزارتان ترأسهما امراتان وتأتيان مواكبتين للتطور الكبير والمشهود الذي حققته الدولة في مجالي السعادة والتسامح حتى أصبح الشعب الإماراتي من أسعد الشعوب بفضل جهد القيادة الرشيدة التي تضع الإنسان الإماراتي وسعادته في لب اهتمامها وتعيين أصغر وزيرة في العالم لشؤون الشباب في دولة الإمارات.

الخليجية الأولى

وتم انتخاب معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي لتكون بذلك أول امرأة تترأس مؤسسة برلمانية على المستوى العربي.

وتعد معالي الدكتورة أمل القبيسي أول إماراتية تفوز بعضوية المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخابات تشريعية وذلك في أول تجربة انتخابية جرت عام 2006 وأول إماراتية تترأس جلسة للمجلس الوطني الاتحادي.. كما أنها الخليجية الأولى التي تحصل على عضوية مؤسسة تشريعية عبر صناديق الاقتراع الأمر الذي يعكس نجاح المرأة الإماراتية ومشاركتها الفاعلة في صناعة القرار في إطار حرص القيادة الإماراتية على تمكين المرأة وتسخير جميع الإمكانيات لتعزيز مشاركتها في مختلف مناحي الحياة.

السلك الدبلوماسي

وأولت الدولة أهمية لمشاركة المرأة في السلك الدبلوماسي وفتحت باب تعيين المرأة الإماراتية في وزارة الخارجية والتعاون الدولي كدبلوماسيات في الدولة وخارجها واستحدثت إجراءات للتوفيق بين المسؤوليات الأسرية والمهنية مكنت بذلك المرأة من العمل في المجال السياسي حيث يبلغ عدد الإماراتيات في السلك الدبلوماسي والقنصلي بديوان عام الوزارة 175 مقابل 42 امرأة تعمل في السلك الدبلوماسي في بعثات دولة الإمارات في الخارج.

4 سفيرات

ويوجد حالياً في السلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية والتعاون الدولي أربع سفيرات سعادة لانا زكي نسيبة المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة والدكتورة حصة عبدالله العتيبة سفيرة الدولة لدى المملكة الإسبانية وحفصة عبدالله محمد شريف العلماء سفيرة الدولة لدى جمهورية مونتينغرو ونورة جمعة قنصل عام الدولة في ميلانو.

كما تتولى المرأة مناصب رفيعة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي إضافة إلى عملها في بعثات الدولة في الخارج فمن إنجازات المرأة الدبلوماسية تعيين آمنة المهيري نائب مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية والتعاون الدولي كأول أمرأة عربية عضوة في لجنة الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

وتم كذلك انتخاب أميرة الحفيتي عضوة بعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة - نيويورك من قبل أعضاء المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2016 كنائبة رئيس المكتب التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2016 بالإضافة إلى تعيين هند العويس كأول امرأة إماراتية مستشارة أولى لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

كما تم ترشيح ريم الفلاسي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة من قبل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة لتصبح عضوة عن دولة الإمارات في الفريق الاستشاري الرفيع المستوى المعني بمبادرة كل امرأة كل طفل والاستراتيجية العالمية لصحة النساء والأطفال والمراهقين في إطار جدول أعمال التنمية المستدامة 2030.

العمل النسائي

تجدر الإشارة إلى أن العمل النسائي في الدولة انطلق منذ الثامن من شهر فبراير عام 1973 أي بعد أقل من عامين من قيام الاتحاد حيث تأسست «جمعية نهضة المرأة الظبيانية» لتكون أول تجمع نسائي في الإمارات وتوالى بعد ذلك إنشاء الجمعيات في مختلف إمارات الدولة حتى رأت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ضرورة مواكبة الفكر الوحدوي للمغفور له الشيخ زايد باني نهضة الدولة فتأسس الاتحاد النسائي العام سنة 1975 وضم كافة الجمعيات النسائية في الدولة.

وتعتبر سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رائدة الحركة النسائية في دولة الإمارات ويعود لسموها الفضل في تأسيس الاتحاد النسائي العام فيما يتميز النهج الذي طرحته في مجال العمل النسائي بالتوازن بين السعي إلى الانفتاح على روح العصر وبين الحفاظ على الأصالة العربية والتقاليد الإسلامية إيماناً من سموها بأن الحفاظ على الخصوصية الثقافية هو السبيل الوحيد لتحقيق التقدم المنشود.

مثال يحتذى

كما تعتبر شخصية سمو الشيخة فاطمة مثالاً أعلى تحاول ابنة الإمارات الاقتداء به والسير على هداه، وذلك لما تتميز به سموها من تواضع ورحابة صدر وهدوء وقدرة على الصبر لتنفيذ أعظم الأعمال.. ومنذ بادرت سموها بإنشاء الاتحاد النسائي العام تمكنت من تحقيق نقلة نوعية للعمل النسائي وما زالت مساعي التطوير والخطط المستقبلية ترمي إلى إنجازات عديدة أخرى.

ويعد أحد أهم جوانب التميز في استراتيجية النهوض بالمرأة في دولة الإمارات أنها تستند إلى خطط محددة ذات أهداف واضحة للحاضر والمستقبل تقوم على تنفيذها مؤسسات فاعلة وهذا ما يفسر النجاحات الكبيرة التي تحققها المرأة وحضورها الفاعل في المجالات المختلفة في الإمارات العربية المتحدة.

استراتيجية وطنية

وجاء إطلاق سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة وريادتها في دولة الإمارات 2015 - 2021 » بالتزامن مع يوم المرأة العالمي الذي يوافق الثامن من شهر مارس كل عام، حيث أشارت سموها بهذه المناسبة إلى قضية محورية تتعلق بجوهر التفوق الإماراتي سواء على مستوى الارتقاء بوضع المرأة أو في المجالات الأخرى وهي الإرادة والعزيمة القوية لتجاوز العقبات أو الصعوبات مهما كانت شدتها أو درجة تعقيدها.

أولويات

ويعتبر أهم ما يميز الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2015 - 2021 أنها تتضمن أولويات استراتيجية وأهدافاً مرحلية محددة يمكن التحقق من تنفيذها ومتابعتها على أرض الواقع حيث تحتوي على أربع أولويات أساسية هي الحفاظ على استدامة الإنجازات التي تحققت للمرأة الإماراتية والاستمرار في تحقيق المزيد من المكتسبات لها والحفاظ على النسيج الاجتماعي وتماسكه من خلال تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة لبناء مجتمع قوي ومتماسك .

وسيتم تنفيذ هذه الأولويات الاستراتيجية الأربع على مرحلتين الأولى تمتد من 2015 إلى 2018 فيما تستغرق المرحلة الثانية الفترة من 2019 - 2021 وفي كل مرحلة من هاتين المرحلتين أهداف محددة يتم تحقيقها من خلال سياسات واضحة.

مرسوم

في خطوة عززت من موقع دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني تضمن مرسوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة رقم 6 لسنة 2007 بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي في الفصل التشريعي الرابع عشر تعيين 8 نساء وكان قد تم انتخاب مرشحة واحدة في انتخابات عام 2006 لعضوية المجلس في التجربة الانتخابية الأولى التي شهدتها الدولة.

الإمارات من أعلى النسب عالمياً في تعليم الإناث

أولت الإمارات منذ تأسيسها اهتماماً خاصاً بأوضاع المرأة ومتطلبات النهوض بها وتمكينها وزيادة مشاركتها في مختلف المجالات في المجتمع، انطلاقاً من قناعتها بأن المرأة متساوية مع الرجل في كافة الحقوق والواجبات وشريك فاعل في عملية التنمية المستدامة للدولة، ما أهلها لتكون في مقدمة دول العالم احتراماً لحقوقها في عملها وأمومتها وحقوقها في التعليم، ووفقاً للبيانات الإحصائية تمثل النساء نحو 32.4% من إجمالي عدد السكان على مستوى الدولة، في حين تشكل النساء الإماراتيات نحو 49% من إجمالي عدد المواطنين في الدولة وتتأثر النسبة على المستوى الإجمالي للدولة بطبيعة تركيبة السكان، والتي تأثرت بشكل كبير بالحجم المتزايد لنسبة الذكور الوافدين لأغراض العمل خاصة في السنوات الأخيرة.

وتعد الإمارات من أعلى النسب عالمياً في تعليم الإناث، حيث تتجاوز نسبة الطالبات 70% من عدد طلاب الجامعات، علماً أن هناك أكثر من 72 جامعة وكلية عالمية على أرض الدولة، كما تؤكد إحصائيات الأمم المتحدة أن الإمارات الأولى في الإقليم حفاظاً على حقوق المرأة، كما تفيد الإحصائيات أن عدد النساء في السلم الوظيفي في القطاعين العام والخاص قد تجاوز العشرة آلاف في المراكز القيادية للمؤسسات، ويشرفن على ميزانيات تتراوح ما بين 12 إلى 15 مليار درهم، كما يشكلن في قطاع البنوك نسبة 37% من العاملين، وأن 66% من الوظائف الحكومية تشغلها نساء.

وظائف متقدمة

وبلغت حصة النساء من وظائف الإدارة العليا في الشركات في الإمارات 11%، متفوقة بذلك على اليابان التي تصل فيها النسبة 7%، حسب مسح أجرته شركة «غراند ثورنتون» للأعمال الدولية، حيث أظهرت نتائج المسح الذي اعتمد على 6500 مقابلة مع قادة الأعمال في مختلف دول العالم، أن آسيا تتقدم على باقي مناطق العالم من حيث تولي النساء مناصب في الإدارة العليا، وأشارت النتائج إلى أن النساء يستحوذن على 29% من مناصب الإدارة العليا في منطقة آسيا مقابل 25% في الاتحاد الأوروبي و23% في أميركا اللاتينية و21% في أميركا الشمالية، كما كشف المسح أن المرأة تتبوأ 24% من وظائف الإدارة العليا على مستوى العالم عام 2011، مقابل 21% عام 2010، و20% عام 2009.

تأنيث المكان

يأتي احتفال الإمارات بيوم المرأة العالمي، انطلاقاً من فكر فلسفي ديني وأخلاقي اجتماعي، ووعي بقيمة المرأة ودورها وقدرتها على تأنيث المكان بالحياة وبث عطر النمو في محيطها، فكر مبني على أسس علمية ويحفز المرأة على العلم والتعلم وتطوير المهارات والارتقاء بالذات، لأنها المسؤولة عن المجتمع بأكمله، فإما أن يأخذ دوره في صفوف المجتمعات الراكدة أو يبرز في دائرة التقدم والنهضة والطموح، فكر يؤكد أن المرأة والرجل معاً متناغمان يساهمان في إنجاح أي عمليات النمو الاجتماعي وعمليات التطوير التي تنير المستقبل.

قائدة عظيمة

يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «قرأنا في التاريخ قديمه وحديثه عن الكثير من العظماء ممن تخرجوا من مدرسة الأم وقرأنا أيضاً عن الكثير من النساء العظيمات اللواتي تركن بصمات لا يمحوها تقادم الزمن، المرأة العظيمة في بيتها عظيمة أيضاً في عملها، والمرأة التي تستطيع تخريج قادة كبار هي أيضاً قائدة عظيمة».

ويقول سموه أيضاً: «عندما قلت إن المرأة روح المكان، كنت أعني كل حرف قلته، فالمرأة تمتلك عاطفة جياشة وقلباً رحيماً وعقلاً ذكياً وروحاً طموحة».

ثم يضيف سموه: «نحن تجاوزنا مرحلة تمكين المرأة. فنحن نمكن المجتمع عن طريق المرأة».

ثم يؤكد سموه: «وظيفتنا توفير بيئة لإطلاق قدرات المرأة وبالمقابل أنا متأكد أنها ستصنع لنا المعجزات».

ويتابع سموه: «المرأة سر توازن الحياة، وسر جمال الكون، ومصدر المحبة والرحمة في هذا العالم».

ويتساءل سموه: «هل يستطيع أحدنا أن يحيا بغير أم أو أخت؟، وهل تملأ الرحمة البيوت بغير بنت أو زوجة؟ وهل تحلو الحياة بغير روح الحياة؟».

فتح النوافذ

إن اعتزاز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بالمرأة غير مسيرة التاريخ الاجتماعي، لأنه نابع من فلسفة الأدوار المتعاقبة ما بين الرجل والمرأة، وإيمان سموه بضرورة فتح جميع النوافذ والأبواب في وجهها، لا سيما وأن المرأة التي فطرت على العطاء وتحملت مسؤولية الحمل والرضاعة والتربية، جديرة أيضاً بتحمل مسؤوليات جسام والمشاركة في صنع القرار والبناء والتنمية، خاصة وأن تجربتها الأسرية وارتباطها الحميم بتفاصيل هذه التجربة، يرافقانها حتى عندما تناط بها أعظم المهمات الوظيفية، حيث تعد نفسها في بيتها ومسؤولة عن الجميع، ولا تجد غضاضة في مواجهة أعباء العمل الوظيفي وتقوم بواجبها الوطني على أكمل وجه، ما يؤكد أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام دون أن يكون للمرأة حضور وصوت، ودون أن يسعى المجتمع نفسه إلى تمكينها وتوفير بيئة مناسبة لتطور ملكاتها العقلية ومكوناتها النفسية.

تجربة ثرية

بعبقرية القائد ويقين المفكر والفيلسوف وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بتناغمه الذاتي وقوة بصيرته ووعيه النافذ وتجربته الثرية الواسعة وذهنه المثقف الاستثنائي، الأساس المتين لتمكين المرأة، وحصنها من أي معوقات قد تقف في طريقها، ودمجها في شبكة العمل القيادي والإداري والثقافي والاقتصادي والسياسي، لأنه على قناعة تامة بأن بنات الإمارات بارات بتراب الوطن وجديرات بالاهتمام والدعم، ويمتلكن قدرة هائلة على استيعاب المواقف الصعبة والتعامل معها، فهو الذي يقول إن في الحكومة تشكل المرأة أكثر من 65% من إجمالي العاملين ويتقلدن 30% من مناصبها القيادية، ويقول حتى أنا شخصياً في عملي اليومي لا أستغني عن عمل المرأة، لأن 85% من فريق العمل في مكتبي هم أيضاً من بنات الوطن.

آفاق وطموحات

مهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الطريق أمام المرأة لتنطلق نحو الآفاق وتحقق طموحاتها وذاتها وأهدافها معتمدة على طاقاتها الكامنة وبراعتها في قفز الحواجز في وقت قياسي، كما ضمن لها علاقة متكافئة مع الرجل وحريات مصانة، وهذا ما جعل الإماراتيات الأكثر حضوراً في القطاع الحكومي بشكل خاص، وباستعراض نتائج قائمة السيدات الأكثر تأثيراً في العالم العربي في القطاع الحكومي والشركات العائلية، التي أطلقتها مجلة «فوربس الشرق الأوسط» .

جوائز

تفوق المرأة الإماراتية لم يقف عند هذا الحد، حيث منحت جوائز الريادة العالمية 2013 التي ينظمها اتحاد تنمية القيادات الأميركي بالتعاون مع الأمانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية و«انترناشونال ليدر» الماليزية، سيدة الأعمال الإماراتية بدرية الملا، رئيسة مجلس إدارة المجموعة العالمية الإماراتية للأعمال «أي ئي بي جي» جائزة الشرف لأفضل رئيسة تنفيذية في القطاع الخاص على مستوى العالم.

مؤتمر القيادات الـ19 يدعم ريادة المرأة الإماراتية

تنطلق اليوم أعمال المؤتمر السنوي الدولي التاسع عشر للقياديات وسفيرات المؤسسات الحكومية والاقتصادية وقطاع الأعمال والمنظمات الإقليمية والدولية وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وسط مشاركة إقليمية ودولية واسعة بفندق برج العرب بدبي خلال الفترة من 8 إلى 9 مارس 2016، برعاية المؤسسات الكبرى ومشاركة القياديات وصُناع القرار والتنفيذيين من جميع أنحاء العالم.

هذا ويأتي انعقاد المؤتمر بمشاركة واسعة للتباحث حول دعم استراتيجيات تطوير الدور الريادي والتنموي للمرأة والنهوض بالقطاعات النسائية عبر تبني أفضل الممارسات التي أسهمت في تعزيز مصالح المرأة، وتشجيع وتعزيز دورها في المجتمع، كما يركز المؤتمر في نسخة هذا العام على تبني الطاقات القيادية لجيل الشباب في قيادة وصنع التغيير وتحمل الشباب مسؤولياته نحو صنع المستقبل كقادة للمرحلة الحالية وكخطوة نوعية نحو قيادة حكومات ومؤسسات المستقبل للاستفادة من الطاقات الشابة في تطوير المجتمعات والأمم.

تكريم

كما يقوم معهد جائزة الشرق الأوسط للتميز وبالتزامن مع انعقاد المؤتمر بتكريم القياديات الفائزة بجائزة الشرق الأوسط للتميز 16 للقياديات والتي تقام سنوياً تقديراً لأفضل الإنجازات القيادية والممارسات القيادية التي استطاعت إحداث تغيير في مجالات مختلفة، وذلك من خلال الأسس والمبادئ والمرجعيات التي يحرص المعهد على تتبع خطواتها ومساراتها الإبداعية والقيادية اللازمة سواء في الانتقاء والاختيار أو من خلال المعايير والمنهجيات المعتمدة لتكريم إنجازات المرأة القيادية وتجاربها وإبداعاتها في قيادة المشروعات والمؤسسات بكفاءة وتميز.

وفي تصريح لعلي الكمالي مدير عام داتاماتكس للاستشارات – الجهة المنظمة – أكد أن المؤتمر قد أسهم على مدار 19 عاماً من النجاح والتميز بدور استراتيجي وفعّال لدعم وتعزيز مكانة المرأة بالمجتمع وتشجيع القياديات للنهوض بقدراتهن لتحقيق أفضل مكانة اقتصادية، علمية ومهنية من خلال تحقيق أفضل مبادئ التنمية المعرفية الحديثة، التي تُمكن قياديات المستقبل من المساهمة في عملية التطوير الاستراتيجي وفقاً لأرقى معايير الكفاءة القيادية العالمية، كما يشهد المؤتمر مشاركة ملحوظة من قبل طالبات الجامعات هذا العام وهو ما يؤكد حرص حكومات المنطقة على خلق جيل جديد من القياديات الشابة القادرة على المشاركة في تحقيق التنمية المستدامة.

دعم

يٌذكر أن المؤتمر يناقش دعم قيادة المرأة للمؤسسات الحكومية ومؤسسات الأعمال وتعزيز وزيادة مشاركة المرأة القيادية بالاقتصاد العالمي المتكامل الجديد، وبحث الدور الفعّال للقياديات في قيادة التنمية الحديثة، ودعم تميز الجيل القادم من القياديات، وتعزيز مشاركة رائدات الأعمال وقيادة مختلف المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز مشاركة القياديات في عملية اتخاذ القرار وآثارها الإيجابية على العالم، وبحث تنمية أفضل الشراكات مع المؤسسات العالمية.

مؤتمر «المرأة الإماراتية تميّز وابتكار» ينطلق اليوم في أبوظبي

تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، تنطلق اليوم في أبوظبي أعمال مؤتمر «المرأة الإماراتية.. تميّز وابتكار 2016» الذي تنظمه وزارة الداخلية والاتحاد النسائي العام وجمعية الإمارات للملكية الفكرية، وذلك تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة.

ويعتبر الحدث الأول من نوعه في الدولة والمنطقة ويعنى بابتكارات المرأة الإماراتية ويتضمن تكريم كوكبة من الرائدات المواطنات منهن 10 طالبات من جامعات الإمارات قدّمن ابتكارات متميزة، وتقديم أوبريت فني مميّز.

وقال اللواء الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق العبيدلي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للملكية الفكرية، في مؤتمر صحافي عقد أخيراً، إن تنظيم المؤتمر يتلاءم مع الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والهادفة إلى جعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم خلال السنوات السبع المقبلة.

إلى ذلك قالت أحلام اللمكي مديرة إدارة البحوث والتنمية في الاتحاد النسائي العام في تصريح لـ «البيان»، إن المؤتمر يحظى برعاية كريمة من «أم الإمارات»، مشيرة إلى أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تعتبر صاحبة المبادرات المهمة في مسيرة تمكين المرأة الإماراتية وتشجيعها وتذليل العقوبات أمامها.

وأكدت أن المؤتمر خطوة مهمة توثق إنجازات المرأة المبتكرة ويسلط الضوء على جانب مميز من مسيرة المرأة الإماراتية وهو الإبداع والابتكار ويشمل مختلف المجالات منها العلمي والحياتي والعملي وغيرها بما يعزز قيم وتوجهات الدولة نحو التميز والابتكار.

وأشارت اللمكي إلى أن المرأة الإماراتية لها دور كبير وواضح في مجال الابتكار والتميز من خلال مشاركتها في القطاعات المختلفة، حيث دخلت مجالات عديدة غير تقليدية وهذا يدل على أن لديها مقومات الإبداع والابتكار فهي موجودة في الطاقة النووية والطيران وغيرهما من المجالات التي لم نكن نتوقع أن تخوضها وما شجعها على ذلك هو ما وفرته لها الدولة من إمكانيات وحوافز وتشجيع في توفير البيئة الصحيحة في التعليم والعمل .

توصيات

وسيناقش المؤتمر، الذي نبعت فكرة تنظيمه من جمعية الإمارات للملكية الفكرية سبل وأبعاد وتوصيات إبداعات المرأة الإماراتية وابتكاراتها، ويتضمن «أوبريت» فنياً، وعرضاً وافياً لمختلف تجارب المرأة في الابتكار والإبداع، إضافة إلى تكريم كوكبة من الرائدات المواطنات، من بينهن 10 طالبات من جامعات الإمارات .

3 محاور

كما يستعرض المؤتمر 3 محاور رئيسية من قبل شخصيات قيادية في القطاعين العام والخاص، كما سيشارك في جلسات المؤتمر عدد من النساء المبدعات اللواتي يعملن في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث، وشركة ستراتا للتصنيع، وشركة توازن، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، وشركة جلاسكو سميث كلاين للأدوية، وعدد من المبتكرات حيث سيقمن خلال جلسات المحور الأول للمؤتمر باستعراض تجاربهن في الابتكار.

استراتيجية تمكين الإماراتية 2021 توسع مشاركتها التنموية

تسهم الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في الإمارات التي تشمل المرحلة من 2015-2021 في جعل دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في مجال تمكين المرأة وريادتها.

وتتضمن الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة مجموعة من الأهداف الاستراتيجية لتحقيق الأولويات التي نصت عليها الاستراتيجية منها الأولوية الاستراتيجية والتي تعني البناء على الإنجازات المتحققة للمرأة في دولة الإمارات والحفاظ على استدامة تلك الإنجازات والمكاسب، والاستمرار في بناء قدرات المرأة بما يضمن توسيع نطاق مشاركتها التنموية.

ومن أهم الأهداف الاستراتيجية، إيجاد إطار تشريعي ومؤسسي داعم للمرأة يتماشى مع أفضل الممارسات في مجال تمكين المرأة ويتوافق مع التزامات الدولة بالمواثيق والمعاهدات الدولية إضافة إلى رفع مستوى مشاركة المرأة كماً ونوعاً في مختلف المجالات ونسبة تمثيلها في مواقع السلطة وصنع القرار.

كما تضمنت أهداف الاستراتيجية تعزيز قدرة المؤسسات الحكومية (الاتحادية والمحلية) والخاصة في اعتماد سياسات وتشريعات وميزانيات مراعية لمنظور النوع الاجتماعي والحفاظ على النسيج الاجتماعي وتماسكه من خلال تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة لبناء مجتمع قوي ومتماسك قادر على مواكبة التغيرات المستجدة وتعزيز تماسك الأسرة وضمان استمرارية تكامل الأدوار الاجتماعية بين أفرادها لبناء جيل ومجتمع متلاحم ومزدهر.

وتضمنت أيضاً تعزيز قدرة المرأة على مواجهة التحديات والظواهر الاجتماعية المستجدة على المجتمع الإماراتي وترسيخ القيم التي تؤصل للهوية الوطنية والمبنية على لغة التسامح والحوار لدى المرأة إضافة إلى توفير مقومات الحياة الكريمة والرفاه الاجتماعي .

وسيتم تنفيذ الأهداف الاستراتيجية على مرحلتين أساسيتين الأولى في الفترة 2016-2018 والثانية في الفترة 2019-2021 وستركز المرحلة الأولى (2015- 2016) على تحقيق عدد من الأهداف منها، توفير حياة آمنة وكريمة للمرأة عموماً وللفئات ذات الخصوصية باعتبارها مكوّناً أساسياً في المجتمع .

كما دشن الاتحاد النسائي العام في نوفمبر 2006 مشروع المرأة والتكنولوجيا، بهدف تمكين المرأة في مجال تقنية المعلومات وعمل برنامج المرأة والتكنولوجيا على تنمية قدرات النساء وتأهيلهن للتعامل مع ثورة المعلومات سواء على الصعيد الشخصي أو الأسري أو المهني، إذ قدم برنامج المرأة والتكنولوجيا خمسة أنشطة أساسية للمشاركات والمؤسسات الشريكة: التدريب على التنمية المهنية، وتخطيط الأعمال من أجل الاستدامة، والتدريب على تكنولوجيا المعلومات من خلال منهج طموح بلا حدود لشركة ميكروسوفت، وشبكة التنمية المهنية للمرأة، والتبادل المهني وبناء القدرات.أبوظبي - البيان