لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
جاء الاجتماع الأول للمجلس الوزاري للتنمية برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، الذي تشكّل في أول اجتماعات الحكومة الجديدة، معبّراً عن توجهات الإمارات إلى مرحلة ما بعد النفط، والاستعداد في كل القطاعات لهذه المرحلة، في سياقات تطويرها وإنعاشها لتزداد حيوية.
الاجتماع الذي ناقش إنشاء مجلس تنسيقي للصناعة سيضم في عضويته ممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص بهدف زيادة التنسيق، وتوحيد قواعد البيانات والإحصاءات والمعلومات واقتراح السياسات والمبادرات القطاعية الملائمة لتطوير أهم فروع القطاع الصناعي، ولإطلاق مبادرات وحملات للترويج للقطاع الصناعي، وهو تعبير عن عمق الرؤية من جهة، وبدء اتخاذ الخطوات اللازمة لمرحلة ما بعد النفط، على مستويات مختلفة، بما في ذلك القطاع الصناعي، تنفيذاً لاستراتيجية الإمارات ما بعد النفط.
ويعد القطاع الصناعي من أهم روافد أي اقتصاد في العالم، ويعتبره مراقبون من أكثر القطاعات نمواً وثباتاً على المديين المتوسط والطويل.
ويساهم القطاع الصناعي في الدولة بنسبة تصل إلى 15 في المئة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي، وتسعى الدولة إلى رفع هذه النسبة إلى 25 في المئة بحلول عام 2021، ليتكامل مع قطاعات أخرى غير نفطية في تحقيق هدف الدولة في التخلي عن الاعتماد على النفط الذي تراجعت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 30 في المئة فقط.
وتُظهر أرقام وزارة الاقتصاد ارتفاعاً كبيراً في حجم استثمارات القطاع الصناعي غير النفطي، حيث ارتفعت من 70.4 مليار درهم (18.8 ملياراً دولار) في عام 2006 إلى 110 مليارات في عام 2011 (30 مليار دولار)، أي بنسبة زيادة بلغت نحو 61.9 في المئة، و125 ملياراً في عام 2014.
وتتضح أهمية مثل هذا النمو القوي من كونه تحقق في فترة ركود اقتصادي عالمي خلال عامي 2008 و2009، واستمرار تداعيات تلك الأزمة سنوات لاحقة، إلا أن الاقتصاد المحلي تمكن سريعاً من استيعاب تداعيات تلك الأزمة، وقد تجسد ذلك من خلال تسجيل معدلات نمو قوية في العديد من القطاعات، بما فيها القطاع الصناعي.
وترافق ارتفاع قيمة الاستثمارات الصناعية في الإمارات مع نمو كبير مماثل في تسجيل المنشآت الصناعية في الدولة، كما رسخ القطاع الصناعي في الدولة مكانته كثاني أكبر القطاعات الاقتصادية بعد النفط والغاز، مع تجاوزه مرحلة أن يكون قطاعاً واعداً، ليصبح قطاعاً قوياً منتجاً ومحفزاً لرؤوس الأموال التي تستثمر فيه.
وتتسم الإمارات ببنية تحتية غير مسبوقة تعزز النمو الصناعي، حيث أقيمت مدن ومناطق صناعية في مواقع مختلفة في أبوظبي ودبي وإمارات أخرى، حيث تقدم هذه المدن والمناطق المتخصصة الصناعية بنى تحتية وتسهيلات كبيرة جداً وجاذبة للقطاع الصناعي، هذا إضافة إلى التسهيلات والتشريعات التي يتم وضعها لمصلحة الاستثمار في القطاع الصناعي.
وتدلل الأرقام على أن الدولة تسير على النهج الصحيح، فقد شهد الاقتصاد معدلات نمو قوية، وساعد على ذلك المناخ الاستثماري، والأمن والاستقرار، والقوانين التي تقدم ضمانات للمستثمرين.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نقلة نوعية، خاصة أن الإمارات تعد بيئة جاذبة اقتصادياً ذات مصداقية عالية لدى رجال الأعمال والمستثمرين، إضافة إلى تنوع الصناعات، وارتفاع معايير البيئة الصناعية وشروطها، بما يجعل مردود الاستثمار الصناعي فيها مجزياً، وليس أدل على ذلك من ارتفاع أرقام المنشآت الصناعية عاماً بعد عام، وارتفاع قيمة الأموال المستثمرة في هذا القطاع.
وتعبر قيادتنا عن رؤية فذة لمرحلة ما بعد النفط، إذ شهدنا خطوات متسارعة في فترة قصيرة، بعد إطلاق توصيات خلوة ما بعد النفط، كان آخرها إطلاق مدينة دبي لتجارة الجملة التي تعد أكبر مدينة عالمية سوف تنافس على قطاع يحرك 5 مليارات سنوياً، ومن المتوقع أن تستقطب المدينة 15 ألف تاجر.
ويبدو واضحاً أننا سوف نشهد خلال الفترة المقبلة مزيداً من التطورات المماثلة في قطاعات حيوية أخرى، إذ ستتكامل هذه النظرة المستقبلية التي تستهدف الارتقاء بأداء القطاع الصناعي، مع الجهود المبذولة لإحداث تطور نوعي في قطاعات أخرى تشمل السياحة والصحة والطاقة المتجددة والتجارة، وغيرها من قطاعات من أجل زيادة حيويتها، تماشياً مع استراتيجية الإمارات ما بعد النفط.
