«رضا الناس غاية لا تدرك» حكمة نرددها في حياتنا الاجتماعية، خصوصاً عند الضجر من الآخرين لعدم تقبلهم قراراً أو سلوكاً يصدر منا، ولكن مفهوم هذه الحكمة يحظر على موظفي خدمة العملاء الاعتراف به، لأنه مرفوض في عرف المؤسسات التي تسعى جاهدة لكسب رضا العميل وتقديم الخدمات له من خلال موظفين تنتقيهم بعناية وعلى أسس واشتراطات معينة، كونهم مرآة المؤسسة وبناة الثقة مع عملائها.
وعلى الرغم من الدور الكبير الذي يلعبه هؤلاء الجنود المجهولين في خدمات المؤسسات والنهوض بسمعتها وأدائها، إلا أنهم قد يكونون سببا في تدهور سمعتها وفقدان عملائها، خصوصاً إذا كانوا يجهلون تفاصيل الخدمات التي تقدمها المؤسسة واشتراطاتها، مما يؤدي ذلك إلى نقل معلومات خاطئة للعملاء والتي يترتب عليها في أحيان كثيرة أضرار مادية ومعنوية، ذلك ما أثبتته بعض الحالات التي رصدتها «البيان» والتي تعكس حساسية المعلومة التي يقدمها موظف خدمة العملاء والآثار المترتبة عليها على الرغم من حرص المؤسسات على تسليح موظفيها بالمعرفة وأرقى الأساليب لامتصاص فرط الغضب الذي يعاني منه البعض.
معلومات غير دقيقة
بدر الكعبي قال إنه قبيل فترة رغب في اقتناء إحدى الخدمات التي تقدمها هيئة الطرق والمواصلات بدبي، وبدأ في محادثة موظف خدمة العملاء الذي أجابه باشتراطات الحصول على الخدمة وآلية التقديم عليها، ولكنه تفاجأ بعد طلب الخدمة واستقطاع المبلغ بإلغاء طلبه.

وأوضح أنه بعد الاتصال مرة أخرى بخدمة العملاء والاستفسار من موظف آخر أدرك أن إلغاء الطلب ناجم عن معلومات غير دقيقة قدمها له موظف خدمة العملاء في المرة الأولى، مما دفعه ذلك لتقديم شكوى على موظف خدمة العملاء الذي كانت معلوماته غير كافية عن الخدمات التي تقدمها الهيئة، مشيراً إلى أنه بعد تقديم الشكوى تواصل معه القسم المختص للاستفسار عن المعلومات التي أدلى بها الموظف وتسبب عدم حصوله على الخدمة.
تحمل المسؤولية
وأشار إلى أنه بعد الاستماع له من قبل موظف الشكاوى طلب منه القليل من الوقت للرجوع إلى التسجيل الصوتي للمكالمة والتأكد من صحة المعلومات التي جرت في الحوار ومن ثم معاودة الاتصال به، مشيراً إلى أنه لم يمض القليل من الوقت حتى جاءه اتصال من الموظف الذي أخطأ في المعلومات معتذراً عن سوء الفهم ومبدياً استعداده تحمل المسؤولية كاملة تجاه التصرف الذي بدر منه.
وأكد أنه بفضل تسجيل المكالمة واعتمادها كمرجعية لتقييم الموظفين وحل الشكاوى أصبحت خدمة العميل ورضاه في أولويات المؤسسات، وذلك ما وجده بعد حدوث هذه الإشكالية البسيطة التي استعاد عن الخدمة التي رغب بها مع اعتذار شديد ورضا من قبل المعنين الذي تابعوا الموضوع وحرصوا على حله بكل شفافية وسرعة، مؤكداً أن أسلوب موظف خدمة العملاء أو الشكاوى يلعب دوراً كبيراً في امتصاص شحنات الغضب التي تسيطر على الشخص في حدوث كهذه المواقف.
أخطاء
أعرب المواطن علي أحمد بني ياس -موظف في حكومة أبوظبي- عن بالغ استيائه من تصرف موظفة بإحدى شركات الطيران، وذلك حين حجز تذاكر تشمل باقة للسياحة بإحدى الدول الآسيوية وطلب من الموظفة أن توفر له ضمن الباقة سيارة تسهل له التنقل مع عائلته في هذا البلد، إلا أن الموظفة وفرت سيارتين وليس سيارة واحدة وغيرت في البيانات من دون الرجوع إليه وعندما استفسر من موظف آخر أخبره أنه لا بد أن يكون على علم بذلك.

وأشار علي بني ياس الذي تقدم بشكوى رسمية ضد الموظفة إلى ضرورة تأهيل موظفي خدمة العملاء للتعامل مع الجمهور وتدريبهم جيدا على الإلمام بكافة أمور العمل وتفاصيله حتى لا يحدث مثل هذه الأخطاء.
تقييم ومتابعة
تسجيل المكالمات ووجود مؤشر أداء لتقييم موظفي خدمة العملاء من أفضل الحلول التي يراها احمد محبوب مدير إدارة خدمة المتعاملين في هيئة الطرق والمواصلات بدبي للقضاء على الآثار السلبية التي يتركها جهل موظف خدمة العملاء بقوانين مؤسسته، مشيراً إلى أن الموظف الذي يجيب عن استفسارات العملاء يجب أن يكون مؤهلاً بصورة كاملة، لأن سمعة المؤسسة ومصداقيتها رهينة بتصرفاته وسلوكه في كثير من الأحيان.

وأوضح أنه إيماناً بذلك وضعت الهيئة أكثر من 300 مؤشر لقياس مستويات أداء موظفي مركز الاتصال، حيث يتم متابعة بصورة مستمرة وكل موظف على حدة، مشيراً إلى أن هناك مؤشرات تشغيلية لمتابعة إنتاجية وكفاءة الموظف بحيث يتم الرد على 80% المكالمات خلال 20 ثانية أو خلال 3 رنات، فيما يجب ألا تتعدى مدة المكالمة سوى 3 دقائق فقط لإعطاء المعلومات اللازمة والمرغوبة، من خلال فريق متكامل وضخم من الموظفين.
أسلوب جيد
وأشار إلى أنه يتم الاستماع إلى 5% من المكالمات اليومية بشكل فوري وقت إجراء المحادثة للتأكد من إعطاء المعلومات الصحيحة والاطمئنان على الأسلوب الجيد لموظف مركز الاتصال، كما يتم كذلك الاستماع إلى 5% من المكالمات المسجلة من أجل تقييم الموظف واقتباس الدروس المستفادة منها لتجنب أي أخطاء فيما بعد.
وقال محبوب: إن الهيئة لديها خطط تدريبية ومقابلات شخصية وتقييم لموظفي المركز بشكل شهري، كما خصصت الهيئة نظاما إلكترونيا يظهر على الشاشة أمام الموظف لضمان الإجابة عن استفسارات العملاء بشكل دقيق وموحد، وهي نفس الإجابات التي يحصل عليها العميل من خلال الاطلاع على الموقع الإلكتروني للهيئة، فضلاً عن قياس مؤشر حصول العميل على ما يريده من أول مكالمة من عدمه.
مقارنة معيارية
وحول المكالمات المسجلة أشار محبوب أنه حتى العام الماضي كانت الهيئة تحتفظ بها لمدة 5 سنوات ولكن بعد أن أجرت مقارنات معيارية مع بعض الدول المتقدمة ارتأت الاحتفاظ بها لمدة 3 سنوات على الأكثر من أجل الاستفادة منها، مشيراً إلى أن مركز الاتصال التابع للهيئة تلقى العام الماضي 2015 ما يقارب مليونين ونصف مليون مكالمة تم الرد على 80% منها خلال 20 ثانية، أو ما يعادل 3 رنات.
وأضاف أن المركز تلقى ليلة رأس السنة العام الماضي 12 ألف مكالمة، ما بين استفسارات عن الحالة المرورية ومواعيد الخدمات وغيرها، مشيرا إلى أن الهيئة تضع معايير غير تقليدية لضمان جودة أداء موظف الاتصال، حيث تصطحبهم في بداية عملهم عبر رحلة لاستخدام الخدمات المختلفة مثل المترو والحافلة وغيرها من وسائل المواصلات المختلفة، لضمان الرد على استفسارات الجمهور بشكل واقعي ولا يكون مجرد روبوت يردد ما تم تلقينه به.
مرونة وصبر
وفي السياق ذاته أوضح الدكتور عبد الله الشيبة الرئيس التنفيذي لمعهد «ليمت ليس» للاستشارات والتدريب أن هناك صفات ومهارات معينة يجب توافرها في موظفي خدمة العملاء، ذات صلة بهذا المجال، ومصممة لتحسين علاقة الشركة بعملائها.
وأضاف إن أهم هذه الصفات والمهارات، المهنية والتواصل والانصات والمرونة والصبر، إذ من المتوقع استقبال اتصالات وشكاوى وطلبات من عملاء يصعب إرضاؤهم بمعدل يومي.
مرونة
أوضح الدكتور عبد الله الشيبة أن أعضاء فريق خدمة العملاء بحاجة لإبداء الصبر الجميل في التعامل مع انزعاج المتصلين، كما يجب أن يتصف موظف خدمة العملاء بالمرونة الكافية للتعامل مع أكبر عدد من الطلبات، ولكن في الوقت نفسه دون تجاوز الحدود المرسومة له وفق التوصيف الوظيفي وميثاق الأداء.
المؤسسة مسؤولة عن اختيار من يمثلها
أكد المحامي الدكتور يوسف الشريف أنه تقع على عاتق المنشأة أو المؤسسة مسؤولية اختيار من يمثلها، وإعداد موظفيها وتأهيلهم تأهيلاً دقيقاً وفق ما تفتضيه متطلبات
وطبيعة عمل كل عامل بها، ومن هؤلاء موظفو خدمة العملاء، نظراً لما يمثلونه من أهمية كبرى في نطاق العمل، فهم واجهة المؤسسة أمام عملائها والمتحدثون نيابة عنها.

وأشار إلى أنه بناء على هذه الأهمية تقع على المؤسسة مسؤولية علم موظفي خدمة العملاء لديها بسياسة العمل بتلك المؤسسة، وأيضاً الرقابة الدورية على أعمالهم، ومعرفة مدى رضاء العملاء عن أدائهم، فإذا ما صدر عن موظف خدمة العملاء تصرف كان من شأنه إحداث ضرر لأحد العملاء كانت المؤسسة هي المسؤولة عن تعويض العميل عن هذا الضرر، وفقاً للمادة (313 / 1 ) من قانون المعاملات المدنية، حيث يلزم المتبوع بأداء التعويض عن الضرر الذي تسبب فيه التابع، حيث إن للمتبوع سلطة فعلية في رقابة التابع وتوجيهه.
وأكد الشريف أنه إذا كان هذا لا ينفي قيام المسؤولية في حق الموظف قبل المؤسسة، التي يمكنها إجراء التحقيق اللازم مع الموظف المخطئ، بل والرجوع عليه بما قد دفعته تعويضاً للضرر المترتب على الخطأ الذي أحدثه، مشيراً إلى أن المؤسسات المصرفية تعد من أكثر المؤسسات التي يترتب على الخطأ فيها ضرراً مالياً، ولكن في معظم الأحيان يتم تقديم شكوى من العميل إلى المؤسسة، التي تقوم بدورها ببحث المشكلة ومراجعة التسجيلات، وتعويض العميل عن الضرر الذي أصابه في حالة ثبوت خطأ الموظف لديها، وذلك للمحافظة على ثقة العملاء، ولذا فإن القضايا في هذا الإطار نادرة الحدوث.
مهارات
بلاغات خط نجدة الطفل في الشارقة على مدار الساعة
أكد محمد مبارك بن ياقوت الغفلي مدير خط نجدة الطفل في الشارقة أن الخط يتلقى بلاغات بواسطة الهاتف على مدار الساعة، ومن أجل ذلك تحرص الإدارة على تأهيل وتدريب الموظفين الذين يتلقون المكالمات، حيث يتم إخضاعهم لدورات تدريبية يطلق عليها «مهارات التعامل مع المتصلين على الهاتف»، تتراوح مدتها ما بين 3 إلى 5 أيام.

وأضاف أنه يتم اختبار الموظف متلقي المكالمات الهاتفية على الخط، مشيرا إلى أنه يتصل بنفسه في أوقات مختلفة من اليوم وحتى في أوقات الفجر ليتأكد من رد الموظف على الهاتف فضلاً عن أسلوبه في التعامل مع المتصلين وقوة تحمله للضغوطات النفسية وضغوطات العمل، لضمان جاهزيتهم للتعامل مع الجمهور بكل مهنية وفي كل الأوقات، وإرشادهم بالتوجيهات المناسبة.
استرجاع
استفسار بدون إجابة من موظف خدمة العملاء
قال المواطن عبدالله جمعة إنه اشترى بعض الكماليات من أحد المحلات التجارية، ودفع جزءاً من المبلغ بعد أن اتفق مع صاحب المحل على أن يسدد المتبقي فور إضافة التعديلات اللازمة، ولكن بعد أقل من ساعة رغب في استرجاع المبلغ الذي دفعه لمنفذ البيع كونه لم يشرع في التعديلات المطلوبة، ولكن تفاجأ بالرفض من قبل البائع الذي أكد أنه لا يحق استرجاع المقدم وذلك بموجب عقد البيع الذي ذيل بعبارة «البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل»، مشيراً إلى أنه ساوره الشك في أحقية استخدام البائع هذه العبارة كونه صدر منع استخدامها في عقود البيع، ولكن لم يكن متأكداً بشكل تام من هذه المعلومة.
وأوضح أنه للتأكد من صحة المعلومة والتعامل بطريقة صحيحة اتصل بحماية المستهلك، وتم تحويله إلى الفرع القريب للتعامل مع البلاغ، لافتاً إلى أنه حينما طرح استفساره عن عبارة «البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل» لموظف خدمة العملاء لم يتمكن من تأكيد المعلومة أو نفيها، وطلب منه الاتصال في ساعات العمل الرسمية للحصول عن إجابة وافية ومعرفة الوضع القانوني للبلاغ الذي تقدم به. مما وضعه في حالة ارتباك واستفهام حول دور الموظف المسؤول عن الرد على المتسائلين، ولماذا لا يخضع هؤلاء لدورات تدريبية وتثقيفية للقيام بمهامهم على أكمل وجه.
